آخر الأخبار

تحذيرات (مفضل).. هل تجد أذنا صاغية؟

 

تقرير- الطيب عباس:

أطلق المدير العام لجهاز المخابرات العامة، الفريق أول أمن أحمد إبراهيم مفضل، تحذيرات حول الوضع الأمني بولاية الخرطوم بشكل خاص والبلاد بشكل عام، محذرا من أن التمرد لا يزال موجودا، وأن خطر المتعاونين والخلايا النائمة ما زال قائماً، مشدداً على أهمية توخي الحيطة والحذر.
وتأتي تحذيرات مدير عام جهاز المخابرات، خلال زيارة قام بها أمس الاثنين للأمانة العامة لحكومة ولاية الخرطوم، التقى خلالها الوالي أحمد عثمان حمزة.
ومع أن مفضل أشاد خلال زيارته بالتحسن الأمني والخدمي في العاصمة، غير أن المخاطر تبقى موجودة والتحذير قائما وحقيقيا، سيما وأنه صادر من شخصية بوزن مدير عام جهاز المخابرات الوطني.

زيارة مفضل لولاية الخرطوم، جاءت في تصريح صادر منه، بهدف الوقوف على الترتيبات الجارية في تهيئة بيئة عمل جهاز المخابرات والعمل على تطوير مقدراته، ما يشير بحسب مراقبين إلى عزم الجهاز العودة لمقره بولاية الخرطوم، ليقف من قرب على التحديات الأمنية ويتعامل بشكل مباشر من المحاذير التي حذر منها الفريق أول مفضل، والتي تستدعي وجود الجهاز بكامله داخل ولاية الخرطوم.

يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، إن الخرطوم تشهد تقدما كبيرا في الوضع الأمني، من خلال جهود حكومة ولاية الخرطوم ولجنة تهيئة البيئة لعودة المواطنين لولاية الخرطوم برئاسة الفريق إبراهيم جابر، لكن يظل هناك قصورا واضحا في محاصرة والتعامل مع الخلايا الأمنية، حيث تتمظهر فعائل هذه الخلايا في حوادث النهب والسلب والسطو المسلح، التي تتعامل معها السلطات كحوادث سرقة عادية، واعتبر دكتور محمد عمر، أن خروج مسؤول بقامة الفريق أول أحمد مفضل، محذرا من خطر الخلايا النائمة، ذلك يعني أن الآلية التي تتعامل بها حكومة ولاية الخرطوم مع هذه الجيوب يجب أن تواكب وضع دولة لا تزال تخوض حربا عدوانية.
ودعا دكتور عمر، إلى إنشاء محاكم طوارئ فورية لمعاقبة الخلايا النائمة بدلا من الإجراءات البطيئة في المحاكم السودانية، معتبرا أن بقاء الخلايا النائمة في السجون لا معنى له، لأن هذه الخلايا ستتحول لسلاح ضد المواطنين في حال حدوث أي فوضى أو خلل أمني.
صحيح أن مدير عام جهاز المخابرات، أقر بوجود تحسن مستمر في النواحي الأمنية في العاصمة، لكن الوضع بحسب مراقبين لا يمضي بالشكل المثالي أول المطلوب، ما دفع الفريق أول مفضل للتذكير بأن التمرد لم ينتهي وأن خطر الخلايا الآمنة لا يزال قائما، مطالبا في هذا الصدد بأخذ الحيطة والحذر، وشدد على أهمية رتق النسيج الاجتماعي ونبذ خطاب الكراهية، حتى لا تتحول محاسبة الخلايا النائمة إلى تصفية حسابات.
لمواجهة هذا الخلل الأمني بالعاصمة وبقية المدن السودانية، يدعو أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب لضرورة إطلاق يد جهاز المخابرات وإلغاء المواد المكبلة لحركته، سيما في هذه المرحلة الدقيقة من عمر البلد، مشيرا إلى ضرورة تعطيل القانون وإقرار الأحكام العرفية في مواجهة خطر المليشيات، ويأتي في مقدمة هذا الإجراء إعادة جهاز المخابرات لكامل صلاحياته السابقة، معتبرا أن أي حديث عن تحسن الوضع الأمني بولاية الخرطوم بشكل كامل يعتبر حديث تضليلي وتخدير، معتبرا أن تحذيرات الفريق أول مفضل، واقعية للغاية وخطيرة في ذات الوقت ما يتطلب معها التعامل بالسرعة المطلوبة.
العبء يقع بشكل كامل على لجنة أمن ولاية الخرطوم، لترجمة تحذيرات مدير جهاز المخابرات الوطني لإجراءات وقائية عاجلة بحسب مراقبين، تقطع الطريق أمام تمدد الخلايا النائمة وتوقف خطورتها، سيما في العاصمة الخرطوم، التي تشهد عودة مضطرة للمواطنين، ما يتطلب معه التعامل مع وضعها الأمني بآليات جديدة في الضبط والإحضار والمحاسبة.
الملاحظات التي أبداها مدير جهاز المخابرات الفريق أول مفضل، خلال زيارته لولاية الخرطوم، ليست ملاحظات عابرة لسائح أو دراسة لمركز بحوث تعتمد على المبالغات، وإنما ملاحظات صادرة من مدير أعلى مؤسسة أمنية بالبلد، وبالضرورة تستند هذه الملاحظات على معلومات موثوقة وتقارير ميدانية وقراءات موثوقة، تشير بوضوح إلى أن الوضع الأمني بالخرطوم وأن كان في تحسن، لكن الحرب لم تنتهي وخطر الخلايا النائمة لا يزال موجودا، وهي تحذيرات بهدف تجويد الإجراءات وليس التخويف، فهل تجد أذنا صاغية من حكومة الخرطوم.