رسالة من أم إلى وزير التربية والتعليم..مدارسنا تحولت من مصانع عقول إلى مصانع درجات
- أوراق الإمتحان لا تكفي لتقييم الطالب فهي لا تقيس فهما ولا إبداعا
معالي وزير التربية والتعليم المحترم، أكتب إليك اليوم لا كناقدة، بل كأمٍّ أنهكها المشهد التعليمي الذي يزداد قسوة عامًا بعد عام.. أكتب من قلب بيتٍ يعيش كل يوم تفاصيل القلق، ومن قلب أمٍّ ترى أبناءها يفقدون شغف التعلّم وسط سباق لا يرحم اسمه (العلامات).. أكتب لك وفي منزلي طالبين في الصف الثالث والرابع، وابنة في المرحلة التأسيسية
معالي الوزير.. صار التعليم في بلدنا يشبه ماكينة تعمل بلا توقف، تُرهق الطالب، وتُحبط المعلّم، وتُرهق الأهل نفسيًا.. وأنا أكتب إليك، أسمع صدى دفاتر أطفالي من حولي ــ اثنان في الصف الثالث والرابع، وابنة في المرحلة التأسيسية ــ يغرقون في كتب لا تشبه أعمارهم، وأنا أحاول أن أزرع فيهم حب التعلم رغم كل هذا الإرهاق.. منذ متى أصبح النجاح مرادفًا للحفظ؟.. ومنذ متى صار تقييم الطالب يُختصر بورقة امتحان لا تقيس فهماً ولا إبداعًا
لطفل اليوم الذي يدرس ليجتاز لا ليفهم، يحفظ ليرضي النظام لا ليُرضي فضوله.
بين امتحان وآخر، تضيع المتعة، ويختنق الحلم، وتبهت ملامح الطفولة.. مدارسنا بهذا الفهم تحوّلت إلى مصانع درجات لا مصانع عقول.. المعلّم يهرول لينهي المنهاج، والطالب يلهث خلف العلامة، والأهل ينهارون تحت ضغط المتابعة، حتى صار البيت ساحة حرب دراسية.
معالي الوزير.. نحن لا نريد تعليمًا (يُرهق) أبناءنا، نريد تعليمًا (يُوقظهم)
نريد دروسًا تزرع فيهم (الفضول)، لا (الخوف).. نريد امتحانات تُحفّز التفكير لا الحفظ الأعمى.. الفصل قصير والمنهاج طويل، والوقت لا يكفي لا للفهم ولا للمراجعة
أين الأنشطة؟ أين الفنون؟ أين التربية التي تصنع الإنسان قبل العلامة؟
لقد أصبح الطالب كآلة تُغذّى بالمعلومات، بلا فرصة للتعبير أو الإبداع أو حتى الاستمتاع.
تخيّل يا معالي الوزير، أن الأهالي اليوم صاروا يبحثون عن معلم خصوصي لطفلٍ في
الصف الأول طفل ما زال يتعلّم الحروف، يُعامَل كطالب جامعي يُطالَب بالفهم والتحليل والحفظ في آنٍ واحد.. أين البساطة؟ أين التدرّج؟ أين الطفولة التي كان يفترض أن ترافق المعلومة لا أن تُثقل بها؟..نحن كأمهات نحمل هذا العبء بصمت، نراجع الدروس، نحاول التهدئة، نُخبئ قلقنا عنهم كي لا ينهاروا، لكننا نرى يوميًا كيف تنطفئ الرغبة في عيونهم، وكيف يفقدون الثقة بأنفسهم لأنّ النظام لا يترك لهم مساحة للخطأ أو التجربة.
معالي الوزير، التعليم ليس أوراقًا، ولا أرقامًا، ولا علامات، التعليم حياة، والتربية روح، والهدف الأسمى هو بناء إنسان يعرف كيف يفكر ويحب أن يتعلم.. نرجوكم معالي الوزير
ان تعيدوا التوازن، خفّفوا الامتحانات، وامنحوا الطالب فرصة ليعيش مدرسته لا ليخافها،
أعيدوا البهجة إلى الصفوف، والإحترام إلى المعلّم، والطمأنينة إلى بيوت الأمهات.
أكتبها بصدق أُم ترى أن مستقبل هذا الوطن يبدأ من مقعد المدرسة، وأن إصلاح التعليم اليوم هو إنقاذ الغد.. ولكم خالص التقدير والتجلة والإحترام معالي الوزير
سهام أمجد.. أُم أنهكها المشهد التعليمي