آخر الأخبار

تعاني من توفير الوجبات للنزلاء(دور الايواء)العزلة الاجتماعية فراغ يلتهم الأمل

حاتم أحمد : متبقي بالدار 3 نزلاء مكفوفين

متابعة – نعمات ابوزيد:

في أركان دار الإيواء، تتجمع قصصٌ كبار السن والعزلة الاجتماعية التي فرضت عليهم لظروف متباينة وأسباب لم تُروَ بعد، وأسرٌ حملت على أكتافها ثقل الحياة، ففقدت الأمان الذي يفترض أن يكون حقًّا طبيعيًا لكل إنسان. هنا، لا تتقاطع الأقدار فحسب، بل تتشابك الأحلام المعلقة بين الجدران، ويصبح الصمت أحيانًا أبلغ من الكلام.. الأسر في هذه البيوت المؤقتة ليست أرقامًا أو حالات، بل قلوبٌ تنبض بالأمل رغم الجراح، وعزائمٌ تتحدى الظروف الصعبة، لتؤكد أن الإنسانية لا تزول مهما اشتدت المحن، وأن مجتمعنا مسؤول عن استعادة الحق في الكرامة، والأمان، والدفء العائلي لكل فرد فيها.
معركة يومية مع الجوع:
وفي زوايا دار الإيواء، تبدو معاناتهم أكثر من مجرد حاجة إنسانية ملحة؛ فصعوبة الحصول على لقمة تُدفئ المعدة ورشفة ماء تُروي العطش تتحول إلى معركة يومية مع الجوع والعطش، بينما يلسعهم البرد القارص كأن السماء نفسها قد نسيت دفء رحمة الأرض. كل نفس يلهث في الصقيع، وكل يد ترتجف في انتظار الدفء، يروي قصة صمتٍ ثقيلٍ عن معاناة إنسانية أعمق من أي وصف، تذكرنا أن الكرامة لا تُقاس بمكان الإقامة، بل بمدى رحمة مجتمعنا واستجابته لمعاناة من لا حول لهم إلا صبرهم وصدق قلوبهم وللوقوف على معاناة هذه الشريحة الهامة التقينا عددا من أهل الاختصاص وخرجنا بالحصيلة التالية ..
نبذة تعريفية:


في بداية جولتنا تحدث الينا نائب الأمين العام لجمعية أم أحمد الخيرية لايواء العجزة والمسنين حاتم أحمد حسن وقال : إن الجمعية
خيرية غير حكومية أنشئت في أكتوبر سنة2006م بسنار على يد الاستاذة مروة يعقوب ومنذ ذلك الوقت تؤدي دورها على اكمل وجه في رعاية وايواء العجزة والمسنين وعلاج المعاقين وسفر بعض الحالات المرضية وقد وصل عدد النزلاء إلى 53 فرد معظمهم يتم العثور عليهم في الطرقات والمتبقي الآن مابين ثلاثة إلى خمسة اشخاص وهم مكفوفين و يحتاجون منا إلى رعاية خاصة وعون و طالب الجهات الحكومية والخاصة وأهل الخير بمد يد العون والمساعدة وأضاف على الرغم من شح الامكانيات التي ظلت الجمعية تعاني منهامنذ بدايتها وحتى يومنا هذا إلا أنها لم تستسلم إلا ان الضغوطات ادت إلى توقف الجمعية عن أداء دورها الرائد في المجتمع.
توفير العناية:
وأطلق صرخة لكل المهتمين وجهات الاختصاص مطالبا بدعم الدار لتقوم بواجبها تجاه شريحة أفنت زهرة شبابها في خدمة الوطن لتوفير مناخ ملائم و العمل على أنشاء مركز إيواء مجهز بأحدث الوسائل والمواصفات العالمية حتى يستوعب أكبر عدد من النزلاء
بجانب توفير عيادة طبية متكاملة وتزويدها بالخبراء والكوادر المؤهلة لتضمن سلامة النزيل وتوفير العناية الصحية له بصورة دورية ومنظمة إضافة إلى أنشاء مجمع تجاري كبير يعين ويكون بمثابة دخل للدار لتغطية المنصرفات.
حزمة مشاكل:
مشيرا إلى حزمة من المشاكل التي تواجههم في سير العمل في الدار متمثلة في الاعاشة وقال ان النزلاء بحاجة الى توفير وجبات غذائية يوميا وهذا هم كبير يجب الوقوف عليه بجانب مشكلة المياه والكهرباء مشيرا إلى مخاطبتهم للجهات المسئولة لمساعدتهم في الأمر ولا حياة لمن تنادي على حد قوله ، مضيفا في جانب الرعاية الصحية خاطبنا هيئة التأمين الصحي كي يشملهم العلاج.
تحديات نفسية:
وأشار خبراء علم نفس أن كبار السن في دور الإيواء قد يواجهون تحديات نفسية كبيرة متمثلة في الوحدة وفقدان الأصدقاء والعائلة بجانب
الاكتئاب و الشعور بالفقدان والعدم والقلق والخوف من المستقبل. إضافة الي فقدان الاستقلالية و الاعتماد على الآخرين وهو اصعب احساس ممكن يواجههم وفي نفس الوقت، الدور الإيوائية ممكن ان تقدم دعما نفسيا واجتماعيا مثل لنشاطات الاجتماعية وتعزيز التفاعل مع الآخرين والرعاية الصحية توفير الرعاية الطبية والنفسية بجانب الدعم النفسي إذا ما توفرت الإمكانيات.
العزلة الاجتماعية:


في زوايا المدن الصاخبة، وبين ضجيج الحياة اليومية، يعيش كبار السن أحيانًا في صمتٍ مدوٍ، كأنهم جزرٌ بعيدة في محيطٍ من الوجوه العابرة. العزلة الاجتماعية ليست مجرد غياب الرفقة، بل هي فراغٌ يلتهم الأمل ويبطئ نبض الحياة، لتصبح أيامهم سلسلةً من اللحظات التي تتساقط فيها الذكريات كسلالمٍ بلا نهاية. ومع كل ابتسامةٍ ضائعة أو كلمةٍ غير مسموعة، ينحسر جزء من حضورهم في هذا العالم، ويصبح صوتهم خافتًا أمام صخب التكنولوجيا وعجلة الزمن. إن فهم العزلة الاجتماعية لأهلنا الكبار ليس ترفًا إنسانيًا، بل واجبٌ أخلاقيٌ يحمي مجتمعنا من فقدان الجذور، ويعيد لهم حقهم في التواصل والاحتواء والكرامة.