آخر الأخبار

إدانة ووعد بالمحاسبة..المجتمع الدولي ينتفض ضد استهداف قافلة الغذاء بالسودان

تقرير- الطيب عباس:
توالت ردود الفعل الدولية ضد جرائم مليشيا الدعم السريع خلال الأسبوع المنصرم في مناطق شمال وجنوب كردفان.
ولقى عشرات المدنيين، مصرعهم وأصيب المئات في حوادث متفرقة نفذتها مليشيا الدعم السريع بطائرات مسيرة، حيث استهدفت مستشفى الكويك بجنوب كردفان وقافلة مساعدات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال كردفان وحافلة تقل مدنيين نازحين في شمال كردفان أيضا.
عقوبات متوقعة:


وبلهجة حاسمة وجديدة.. أدان الاتحاد الأوروبي، هجمات الدعم السريع على قافلة المساعدات وحافلة النازحين، ومستشفى الكويك، واعتبر الهجمات تُشكّل انتهاكات صارخة وجسيمة لجميع المعايير الإنسانية والقوانين الدولية.
وأوضح رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بالسودان، السفير وولفرام فيتر، في منشور على صفحته بموقع (فيس بوك) أمس الأحد، أن هذه الهجمات لن تمر دون عقاب، وستتمّ محاسبة المسؤولين عنها دوليا.
فعل شائن:
الحكومة البريطانية بدورها، وصفت الهجمات بالفعل الشائن، واستنكرت وزيرة شؤون التنمية الدولية البريطانية، البارونة تشابمان، هجوم مليشيا الدعم السريع على المساعدات الإنسانية، وقالت: “كم هو شائن أن مسيّرات الدعم السريع قصفت شاحنات برنامج الأغذية العالمي في السودان. المدنيون جائعون وموظفو الإغاثة والعمل الإنساني يجلبون مواداً غذائية حيوية لا يجوز أبداً استهدافها”. وشددت على ضرورة حماية موظفي العمل الإنساني والسماح بدخول المساعدات.
لن نتسامح:


بدورها اعتبرت الولايات المتحدة، الهجمات بالفعل المشين، وقال كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، في تغريدة على منصة “إكس”، إن استهداف المواد الغذائية المخصصة للمحتاجين وقتل العاملين في المجال الإنساني أمر مشين.
وأكد أن إدارة ترامب لا تتسامح مطلقاً مع هذا الاعتداء على الأرواح وعلى المساعدات المُموّلة من الولايات المتحدة؛ وطالب بمساءلة الجهة التي نفذت الاعتداء، لكنه لم يشر صراحة إلى مليشيا الدعم السريع.
تباين في الرؤى:
وكما هو واضح فإن الموقف الأوروبي في التعاطي مع هذه الجرائم جاء أكثر وضوحا من الولايات المتحدة التي لا تزال تنسب الجرائم التي يكون طرفها مليشيا الدعم السريع إلى المجهول. ويرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، أن أوروبا دائما تبدو أكثر أخلاقية حين يتعلق الأمر بالمدنيين بخلاف الولايات المتحدة التي تتعامل ببراغماتية، لكنه عاد وأشار إلى أن واشنطن تتصدر المشهد بمبادرة لحل الأزمة السودانية وبالتالي فإن تحرص على الحياد حتى في لغة البيانات، لإنجاح مبادرتها.

إدانة سعودية وتنديد عربي:
عربيا، فإن المملكة العربية السعودية أدانت الحادث بلغة قوية ومباشرة وسمت الأشياء بمسمياتها، بل فإنها تعدت ذلك واتهمت أطرافا خارجية بتزويد الدعم السريع بالسلاح والمرتزقة، في إشارة للإمارات.
فيما أدانت دولة قطر كذلك استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، واعتبرته انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان نقلته وكالة الأنباء القطرية السبت، ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام إلى المحتاجين، مجددة دعوتها إلى تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب بالوسائل السلمية.
كما شددت الدوحة على دعمها الكامل لوحدة السودان وسيادته واستقراره، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية.

في السياق، نفسه أدانت الجمهورية اليمنية بشدة الهجمات التي استهدفت مستشفى الكويك العسكري، وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين مدنيين في السودان، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
ووصفت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية تلك الهجمات، التي نُسبت إلى مليشيا الدعم السريع في ولايتي شمال وجنوب كردفان، بأنها جريمة مروعة وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني.
ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية، وتعزيز الجهود لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
وأمس الأحد، أدانت وزارة الخارجية المصرية، الهجمات المتكررة على قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية في السودان، وحذرت من استهداف المدنيين وعرقلة جهود الإغاثة الدولية.
واستنكرت القاهرة استهداف قافلة تابعة لـ(برنامج الأغذية العالمي) في ولاية شمال كردفان بطائرة مسيرة، مما أسفر عن مقتل عامل وإصابة آخرين، وتدمير شحنات مساعدات غذائية للأسر النازحة.
كما نددت مصر بحادثة مماثلة في الولاية ذاتها أودت بحياة 24 مدنياً، واصفة إياها بتصعيد خطير يستهدف الممرات الإنسانية.
جريمة مكتملة الأركان:


كما أدان كذلك، الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، هجوم مليشيا الدعم السريع، على قوافل المساعدات الإنسانية.. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى (جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني).. وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن (هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان)، وفق البيان.

مطلوبات سودانية:
ورغم أن الإدانة الدولية الواسعة لهجمات مليشيا الدعم السريع على المدنيين والقافلة الإنسانية تؤدي إلى تزايد (العزلة الدولية) لمليشيا الدعم السريع ووضعها تحت مجهر الرقابة الدولية والقانونية بشكل أكبر بعد تكرار استهداف العاملين في المجال الإنساني. غير أن الحكومة السودانية تطالب بما هو أكبر من مجرد تنديد.
وأدانت وزارة الخارجية السودانية، بأشد العبارات الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع المتمردة وحكومتها المسماة بتأسيس في إقليمي دارفور وكردفان.
وأوضحت الخارجية في بيان أمس الأحد، أن هذه الجرائم ترتكب بأسلحة وأدوات لايمكن الحصول عليها إلا عبر شهادات مستخدم نهائي، مشيرة إلى أن ذلك يعد مخالفة لقرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور.
وتقدم الخارجية بالشكر للدول الشقيقة والصديقة التي تدعم أمن ووحدة السودان وسلامة شعبه ووحدة مؤسساته، لكنها طالبت المجتمع الدولي والإقليمي القيام بدوره المطلوب في مواجهة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في دارفور وكردفان وبقية مناطق السودان.
الإدانة لا تكفي:
رغم أن الإدانة تشكل عقوبة معنوية بحق المليشيات، لكن في الحالة السودانية، فإن المطلوب هو أكبر من مجرد إدانة من أجل إيقاف الانتهاكات ضد المدنيين.
وقالت الكتلة الديمقراطية، (أكبر تكتل حزبي في السودان) إن دانة المليشيا لم تعد كافية ودعت لأهمية للردع والمحاسبة، واعتبرت في بيان أمس الأحد، ما قامت به مليشيا آل دلو جريمة مكتملة الأركان وتمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي.
ورحبت الكتلة الديمقراطية بالإدانات الواسعة الصادرة من الفاعلين الاقليميين والدوليين ضد جرائم المليشيا، مشيرة إلى أن بيانات الإدانة لم تعد كافية، وطالبت بالانتقال إلى مرحلة الردع والمحاسبة، عبر فرض عقوبات مباشرة تشمل تجميد الأصول وحظر السفر على قيادات الدعم السريع والحركة الشعبية جناح الحلو وكل الجهات الداعمة للمليشيا.
واقعيا، فإن هذه أكبر إدانة من نوعها ضد مليشيا الدعم السريع في الفترة الأخرة، في وقت يعتبر مراقبون بيانات الاستنكار هذه ستساهم وبشكل سريعة في عزل المليشيا وإحراج حليفها الممول دولة الإمارات، معتبرين أن البيانات التي تذاع في العلن ضد مليشيا حميدتي يقال مثلها بعيدا عن الإعلام ضد أبو ظبي، سيما من الولايات المتحدة التي سبق وأن نبهت الإمارات بإيقاف دعمها للجنجويد.
فهل تمثل هذه البيانات الحروف الأولى في تحرير شهادة المليشيا دوليا، أم أن الأمر لا يتعدي الحبر على الورق الأبيض.