آخر الأخبار

المدن الصناعية في السودان(1-2)

همس وجهر

ناهد اوشي

 

*المهندس عصام الدين ابو زيد من الشباب الحادبين على مصلحة  الوطن يحمل هم القطاعات الإنتاجية الاستراتيجية خاصة الزراعة والصناعة.

*دفع إلى بريد الهمس والجهر بمقال حث فيه  على ضرورة أن تقوم

الصناعة  حيث يوجد الخام وقال في مقاله:

 

*إذا أراد السودان أن ينجح في بناء نهضة صناعية حقيقية، فإن أول قاعدة يجب أن تحكم التخطيط الاقتصادي هي قاعدة بسيطة لكنها حاسمة:

*الصناعة يجب أن تُقام حيث يوجد الخام. فالتجارب الاقتصادية الناجحة في العالم أثبتت أن نقل المواد الخام لمسافات طويلة لتصنيعها في مركز واحد ثم إعادة توزيعها من جديد هو نموذج مكلف وغير مستدام، يؤدي إلى إهلاك الطرق ورفع تكلفة الإنتاج وإضعاف الاقتصاد.

 

*لقد عانى السودان لعقود من هذا النموذج المركزي، حيث تركزت معظم الصناعات في العاصمة الخرطوم، بينما تنتشر الموارد الطبيعية والزراعية في مختلف الأقاليم.

*ونتيجة لذلك، أصبحت البلاد تنقل المواد الخام آلاف الكيلومترات عبر الطرق، في دورة اقتصادية غير رشيدة تستنزف البنية التحتية وتزيد تكلفة الإنتاج.

*من هذا المنطلق، فإن أي مشروع لإنشاء مدن صناعية في السودان يجب أن يقوم على رؤية اقتصادية جديدة تقوم على اللامركزية وربط الصناعة بمناطق الإنتاج، بحيث تتحول الأقاليم المنتجة للموارد إلى مراكز صناعية حقيقية.

*في هذا السياق، أعلنت الحكومة السودانية عن خطة لإنشاء أربع مدن صناعية، في خطوة تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني في مرحلة ما بعد الحرب.

*وتشير التوجهات المعلنة إلى أن هذه المدن تستهدف تشجيع الاستثمار الصناعي وجذب المستثمرين المحليين والأجانب، إضافة إلى إعادة تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص عمل للشباب وتنظيم النشاط الصناعي بدلاً من انتشاره العشوائي داخل المدن.

*وعادة ما تتضمن المدن الصناعية الحديثة مجموعة من المقومات الأساسية، مثل تخصيص مناطق للمصانع والإنتاج، وتوفير بنية تحتية متكاملة تشمل الكهرباء والمياه والطرق، إضافة إلى إنشاء مناطق لوجستية للتخزين والنقل، وتقديم خدمات جمركية واستثمارية تسهل عمليات الإنتاج والتصدير.

*وقد أثبتت التجارب الاقتصادية في العديد من الدول أن المدن الصناعية يمكن أن تكون أداة فعالة لتحقيق التحول الاقتصادي. فهي تساعد على جذب المستثمرين من خلال تقليل تكلفة إنشاء المصانع، كما تسهم في تنمية الصادرات عبر دعم الصناعات ذات القيمة المضافة مثل الصناعات الغذائية والزراعية والتحويلية والصناعات الخفيفة.

 

*كذلك تلعب هذه المناطق دوراً مهماً في خلق فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في مجالات الإنتاج والخدمات والنقل.

*وفي حالة السودان، قد تمثل هذه المدن الصناعية جزءاً من خطة أوسع لإعادة إعمار الاقتصاد بعد الحرب، خاصة إذا رُبطت بإحياء القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية.

*غير أن نجاح مثل هذه المشاريع لا يعتمد على الإعلان عنها فقط، بل يتوقف على مجموعة من العوامل الحاسمة، من بينها الاستقرار الأمني والسياسي، وتوفر الطاقة والكهرباء، وتوفير التمويل الكافي، إضافة إلى وجود مستثمرين حقيقيين قادرين على تشغيل هذه المناطق الصناعية.

*لكن السؤال الأهم الذي يجب طرحه منذ البداية هو: أين ينبغي أن تُقام هذه المدن الصناعية؟ نواصل.