
السادس من أبريل ذكرى تتجدد
بُعْدٌ .. و .. مسَافَة
مصطفى ابوالعزائم
*هناك شهور إرتبطت أيام فيها بأحداث كبيرة تاريخية، حتى أن نطق اليوم والشهر دون العامع، يقودك للحدث الكبير، فإذا قلت : (21 أكتوبر) فإنك تعني الثورة الشعبية التي أشعلت وأحرقت كل نظام الفريق عبود – رحمه الله – ، والذي عرفته الذاكرة السودانية بـ(17 نوفمبر) أي الحدث الكبير الذي جاء بالعسكر لأول مرة إلى مقاعد الحكم في العام 1958م.
*السادس من أبريل، هو الإنتفاضة الشعبية الغاضبة على نظام الرئيس الراحل جعفر محمد نميري – رحمه الله – الذي صالح الجميع وخاصمهم، وقرب الجماعات وأبعدها، إلى أن بقي وحده هشاً لا يستند على جماعة أو حزب ، وأصبح بلا شعبية بعد أن فارقه حتى الذين آمنوا به نظاماً ثورياً يستظل بثورة مايو الخالدة.
*منذ يومين، مضت ذكرى السادس من أبريل، الذي أزاح النظام المايوي عن واجهة الحدث والحكم، وإنهمك الناس بقياداتهم وأحزابهم وطوائفهم للتعايش مع واقع جديد خلال الفترة الإنتقالية التي قادها السيد المشير عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب – رحمه الله – وترأس حكومتها الدكتور الجزولي دفع الله، لتكون مدخلاً لعهد الديمقراطية الثالثةغ، التي كشفت سوءات كثير من الأحزاب، وتحولت الصحافة إلى سلاح حارق خارق في مواجهة الخصوم، وشاهت صورة الديمقراطية في عيون الكثيرين ، وأخذت المدن تسقط الواحدة تلو الأخرى في أيدي المتمردين، الأمر الذي مهد لتاريخ جديد يضاف إلى تواريخ الأحداث الكبيرة هو الثلاثين من يونيو، الذي إستولى فيه العميد أركان حرب – وقتها – عمر حسن أحمد البشير، على السلطة في العام 1989م ليحدث تحول كبير في تاريخ السودان السياسي ، وفي جغرافيته بعد ذلك.
*السادس من أبريل 1985م كان نهاية لعهد الحكم المايوي ، لكن قلة قليلة ، وقفت تنظر وراءها لتقييم حقبة الحكم المايوي، رغم أن هناك مرارات وغبناً لم يزل في نفوس خصوم مايو، إمتد ليشمل حلفاءها في كل فترة من فترات التحالف، أو التصافي السياسي، فالأنصار وأبناء الإمام الهادي يحملون كثيراً على مايو ، ومن خلفها الحزب الشيوعي، بسبب أحداث ود نوباوي والجزيرة أبا ومقتل الإمام الهادي – رحمه الله – وإستشهاد أكثر من تسعمائة من الأنصار يوم تلك الأحداث.
*والجمهوريون يحملون نظام مايو ، ومعه قيادات الحركة الإسلامية ، مسؤولية إعدام زعيمهم ومؤسس حركتهم وحزبهم الجمهوري محمود محمد طه.
*وهكذا نجد القراءات تكون مختلفة للأحداث، والتقارير غير الدقيقة، أذ أن الكل ينظر للحدث من زاوية مختلفة.
*نحن في حاجة حقيقية لدراسة وتقويم تاريخنا السياسي المعاصر، خاصةً في مجال التحالفات ثم الإنقلاب عليها، ومثال ذلك ما صرح به كنار الشعر المغّرد الراحل محجوب شريف لمايو في بداياتها مثل : (أنت يا مايو الخلاص، يا جداراً من رصاص، يا حبالاً للقصاص) و(يا فارسنا وحارسنا) وغيرها لينقلب كل ذلك إلى الضد ليصبح (بلا وانجلا) وغير ذلك من اغنياته ضد مايو.
*نحن في حاجة حقيقية لدراسة وتقييم المراحل بكل سلبياتها وإيجابياتها دون حساسيات أو ضغائن أو أحقاد ونسأل الله أن يحفظ بلادنا وأن يقرب الشقة ما بين الخصوم وأن ننعم بالطمأنينة والسلام، وأن يوفقنا الله تعالى لأن نتفق، لأن هذا الوطن العظيم لا يستحق منا هذا الذي نفعله به وبأنفسنا.