آخر الأخبار

  المواطن..الغلاء..الإقتصاد وغياب الحكومة

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*عندما يكون الحديث عن غياب الحكومة ليس معني بذلك عدم وجود الوزراء في مناصبهم او فراغ الوزارة المعنية من المسؤول الأول فيها رغم أن هناك وزارة هامة ومؤثرة مازالت بدون وزير بعد إقالة الوزيرة دكتورة ليمياء عبدالغفار في ظروف غامضة وعلي أعتاب آجازة عيد ولم يتم حتي اللحظة تعيين البديل وأعني وزير رئاسة مجلس الوزراء المسؤول عن التنسيق المحكم بين كل أعضاء الجهاز التنفيذي للحكومة…كما ذكرت ليس المعني الغياب (الفيزيكال) للحكومة ووزرائها فهم موجودون الحمد الله وينقل نشاطهم الإعلام وحتي زياراتهم الخارجية ولكن المقصود غياب التأثير والفعل والإنجاز على أرض الواقع…وهنا لا أود التعميم على كل مهام الحكومة فالتقصير واضح وبائن ومعاش في كل وزاراتها ولكني فقط أود التركيز في هذا المقال على غياب الحكومة فيما يخص الإقتصاد عموماً وسوء إدارته وإحتياجات المواطن وعدم الإهتمام بها وبالمواطن نفسه وغياب تأثير بعض وزراء القطاع الخدمي علي حياة المواطن وعلى رأسها معاش الناس.

*بعد أيام يكون قد مضي على الحرب ثلاث أعوام الشيئ الذي لم يكن يتوقعه حتى دهاقنة وخبراء الشأن العسكري دع عنك المواطن التي كان يظنها حرب أيام وسيعود إلى دياره وتعود الحياة الشيئ الذي لم يحدث…صحيح أن عواملاً داخلية وخارجية كثيرة قد أدت إلي إطالة امد الحرب وصحيح أن الجيش والقوي المساندة قد أبلوا بلاءاً حسناً وضحوا بالمهج والأرواح في سبيل الوطن وواضح وقوف الشعب السوداني القوي مع جيشه ومعلوم أن المواطن قد دفع ثمناً غالياً في هذه الحرب ومازال يدفع…يحدث ذلك في مقابل التقصير الكبير من الحكومة تجاه توفير إحتياجات المواطن الأساسية أو الإهتمام الذي يحتاجه ويليق به.

*طالما أن هذه الحرب المفروضة أصبحت واقعاً فأي إعتذار عن ضعف أو غياب الإهتمام بالمواطن ومعاش بسببها يظل إعتذاراً غير مقبولاً ويظل تقصيراً يدل ليس على ضعف الإقتصاد وإنما يؤكد سوء إدارته والحكومة هي للأسف التي تضع العراقيل أمام تطور الإقتصاد ونموه والإستغلال الأمثل لما هو متاح من موارد ولعل التهريب للموارد والجبايات وعدم ترتيب أولويات الصرف تمثل أبرز العقبات ..الجبايات التي عطلت حركة معبر أرقين والتي إشتكي منها رئيس الوزراء نفسه وشكل لها لجنة لإلغاء نقاط التحصيل غير القانونية المنتشرة علي الطرق القومية والتي تقدر بالمئات.

*بالعودة لأبسط إحتياجات المواطن للمعيشة اليومية… فإن قطعة الخبز بلغ سعرها 250 ج..اسطوانة الغاز 80 ألف جنيه..المواصلات لأقل مشوار 10 إلى 20 ألف جنيه..لا تسأل عن الكهرباء والمياه فهي حسب الطلب وقد إنتشرت تجارة بيع الماء بالكارو حتى في الثورات حيث المناطق الأكثر أمناً…اما المواطن الذي فقد منزله بكل مافيه فعليه أن يواجه مصيره وحده بعمل الطاقة الشمسية لمن يستطيع أو ان يستخدام الشمع وإضاءت الموبايل إن كان مشحوناً لغير المستطيع فلا حديث أبداً ولا حتى للمجاملة بشأن تعويض المواطن أو المساهمة ولو بالقليل  في تهيئة الحد الأدني في منزله وقد قالها وزير المالية صراحة بأنه علي المواطن أن يعيد تعمير بيته ولا شأن للحكومة بذلك.

*إن غياب الحكومة يظهر على أرض الواقع ليس فقط بغياب الفعل والحركة وإنما بغياب التأثير الإيجابي وغياب التخطيط وذلك بإتباع سياسة(رزق اليوم باليوم).. كم إجتماع عقده مجلس الوزراء حتي الآن؟ خاصة في ظل هذه الظروف الإستثنائية بوجود حرب داخلية وحرب  مشتعلة بمنطقة الخليج العربي والذي وصل تأثيرها إلي السودان وإرتفع علي إثرها جالون البنزين لما يقارب الثلاثين ألف جنيه وتضاعفت تعرفة المواصلات.. في ظل مستوى دخل أقل ما يوصف انه ضعيف جدا مقارنة بتكلفة المعيشة فهل تحسبت الحكومة لذلك؟…ماهي خطة حكومة الأمل المعلنة لهذا العام ؟ وما هو برنامج عملها التنفيذي إن وجد؟ بغرض قياس الأداء..والمحاسبة ومن ثم التقييم والتقويم؟.

*تحتاج الدولة بكل أجهزتها إلي مراجعة وإعمال القانون والإهتمام اكثر بالمواطن وبالخدمات الضرورية من صحة وتعليم وغيرها…مازالت صحة البيئة في أسوأ حالاتها والحمى والبعوض تفتك بالمواطن نهاراً جهاراً.. دع عنك السؤال عن رفاهيات أو كماليات..تفاءلوا الخير تجدوه ولكن قراءة الواقع بنضارة بيضاء تعتبر اولي خطوات الإصلاح.. أما التماهي وغض الطرف فهو اكثر ما أضر بهذه البلاد فهل نستوعب ونعي النصح قبل ضحي الغد؟.