الإحصائيات تشير إلى إرتفاع مستمر(الطلاق)… حكاية كتبت بمداد الصبر
- سلوى : المجتمع يضع المطلقة تحت المجهر ويراقبها بشدة
إعداد- نعمات أبوزيد:
المرأة المطلقة ليست مجرّد فكرة، بل حكايةٌ طويلةٌ تتناقلها العيون قبل الألسن، وتُكتب في الصمت قبل أن تُقال في العلن
هيَ حينَ تخرجُ من بابِ تجربةٍ منكسرة، لا تخرجُ وحدها، بل تُلاحقها ظلالُ الأسئلة، وتُحاصرها تأويلاتُ القلوب الضيّقة، كأنّها لم تخرج من زواجٍ، بل من قيدٍ لا يُغفر كسره.
يرى فيها البعضُ مرآةَ فشل، لا إنسانةً خاضت حربًا صامتة، وانتصرت حين اختارت النجاة. ينسون أن الانسحاب أحيانًا شجاعة، وأن البقاء في الألم ليس فضيلة.
تُصبحُ في أعينهم قصةً ناقصة، رغم أنّها ربما أعادت كتابة نفسها من جديد، بقلبٍ أكثر نضجًا، وروحٍ أكثر صلابة
يُثقلونها بنظرات الشك، ويكسونها بأحكامٍ جاهزة، كأنّهم أوصياءُ على تفاصيل لم يعيشونها.لكن، خلف تلك النظرات، تقف امرأةٌ أعادت ترتيب شتاتها، جمعت نفسها من بين الركام، وتعلّمت أن تُزهر حتى في الأرض التي ظنّها الجميع قاحلة هي ليست نهاية حكاية… بل بداية وعي
ليست ظلّ رجلٍ مضى… بل كيانٌ اكتشف ذاته.
ليست عنوانًا للانكسار… بل درسٌ في النهوض
والمجتمع، مهما تأخّر فهمه، سيأتي يومٌ يدرك فيه.
أنّ المرأة المطلّقة ليست ما يُقال عنها، بل ما قاومته، وما تجاوزته، وما أصبحت عليه رغم كل شيء. هي حكايةُ قوةٍ… كُتبت بمداد الصبر، وخُتمت بخاتم الكرامة إلا أن المجتمع ينظر إليها على أنها المخطئة دوما والمقصرة دون إثبات مع أنها في كثير من الأحيان تكون ضحية ظروف وللوقوف على حقيقة الأمر استنطقنا عددا من المهتمين وخرجنا بالحصيلة التالية:
نظرات الشك:

في البداية تحدث إلينا أحمد الماحي الدبلوماسي : كاتب صحفي قائلا
في كل مرة يُذكر فيها الطلاق في مجتمعاتنا،…. تتجه الأنظار غالباً إلى المرأة،.. وكأنها الطرف الوحيد الذي يجب أن يقدم التبرير.. فالرجل قد يخرج من تجربة الطلاق ليبدأ حياة جديدة دون أن يطارده كثير من الأسئلة، بينما تجد المرأة المطلقة نفسها محاصرة بنظرات الشك وأحكامٍ جاهزة لا تعرف تفاصيل القصة
هذه المفارقة تكشف خللاً عميقاً في ميزان العدالة الاجتماعية…. فالزواج، في جوهره، علاقة بين طرفين، وإذا انتهى فلا يمكن اختزال أسبابه في شخص واحد.. لكن المجتمع، في كثير من الأحيان، يفضل الطريق الأسهل إلقاء اللوم على المرأة، حتى وإن كانت هي الأكثر تضرراً من تلك التجربة.
إن الطلاق ليس ظاهرة جديدة…، بل هو واقع إنساني عرفته المجتمعات منذ القدم،وجاءت الشرائع لتنظمه باعتباره حلاً أخيراً عندما تستحيل الحياة المشتركة ومع ذلك،ما زالت بعض العقول تتعامل مع المطلقة وكأنها خرجت من إطار القبول الاجتماعي، متناسية أن الكرامة الإنسانية لا تتغير بتغير الحالة الاجتماعية.
غياب الإستقرار:
واضاف أن الحقيقة التي لا يلتفت إليها كثيرون أن بعض النساء حين يخترن الطلاق لا يفعلن ذلك بدافع التمرد،… بل بدافع النجاة. فهناك من أنهكتها حياة بلا احترام، أو أنهكها غياب الاستقرار، أو عانت سنوات طويلة من الصبر قبل أن تصل إلى لحظة القرار الصعب.. الطلاق في مثل هذه الحالات ليس فشلاً، بل شجاعة في مواجهة واقع لا يحتمل.
المجتمعات التي تسعى إلى التقدّم لا تقاس بمدى تمسكها بالأحكام المسبقة،بل بقدرتها على تحقيق العدالة والإنصاف.. ومن غير العدل أن تحاكم المرأة المطلّقة طوال حياتها بسبب تجربة انتهت، بينما يفتح أمام غيرها باب البداية الجديدة دون قيود.
إن المطلقة ليست إنسانة ناقصة، ولا قصة يجب أن تروى بصيغة الشفقة أو الاتهام.. هي امرأة مرت بتجربة قاسية، وربما خرجت منها أكثر قوة ووعياً ونضجاً.. وهي، قبل كل شيء إنسانة لها الحق الكامل في أن تعيش حياتها بكرامة، وأن تبدأ من جديد دون أن تحمل على كتفيها عبء نظرة المجتمع.
لقد آن الأوان أن نعيد النظر في الطريقة التي نتعامل بها مع هذه القضية… فالإنصاف لا يعني تبرئة طرف وإدانة آخر، بل يعني أن نتعامل مع الإنسان بميزان العدل لا بميزان التقاليد القاسية.
وفي النهاية، ربما يكون السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا ليس لماذا تطلقت هذه المرأة؟
بل لماذا ما زلنا نحاكمها على أمرٍ سمح به المجتمع والدين والحياة نفسها؟
فالطلاق قد يكون نهاية علاقة…لكنه ليس أبداً نهاية إنسان والطلاق الناجح افضل من الزواج الفاشل
وهنالك حقيقة بسيطة: قيمة الإنسان لا تقاس بلقب متزوج أو مطلق بل بما يحمله من أخلاق وكرامة وإنسانية.
المطلقة ليست نصف إنسان بل إنسانة كاملة في كثير من مجتمعاتنا مازالت المرأة المطلقة تدفع ثمن تجربة لم تصنعها وحدها…فبمجرد أن تتطلق تتغير نظرة الناس إليها وكأن الطلاق وصمة تعلق على جبينها بينما يغيب السؤال الحقيقي….هل الطلاق جريمة؟ أم ..أنه أحيانا نهاية طبيعية لعلاقة لم تعد تصلح للحياة.
المفارقة أن المجتمع كثيرا ما يتعامل مع الرجل المطلق بشكل مختلف تماما.. فالرجل يقال عنه أنه..بدأ حياة جديدة.. بينما توصف المرأة المطلقة بأنها فشلت في زواجها…مع أن الزواج علاقة بين طرفين…فليس من العدل أن يحمل طرف واحد المسؤولية.. الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون أن المطلقة قد تكون امرأة شجاعة لأنها رفضت الظلم وقررت أن تنهي علاقة مليئة بالأذى .. أو اختارت كرامتها.. وكرامة أبنائها على استمرار حياة بلا احترام أو استقرار فالطلاق في كثير من الأحيان ليس هزيمة بل قرار صعب لإنقاذ ماتبقى من إنسانية الحياة.
قدوة في الأخلاق:
وأضاف الطلاق شرعة الله كحل أخير عندما تستحيل العشرة ولم يأت بأي نصوص ليحول المرأة المطلقة إلى انسانة من الدرجة الثانية.. بل إن كثيرا من النساء العظيمات في التاريخ كن مطلقات أو أرامل ولم يمنعهن ذلك من أن يكن قدوة في الأخلاق والعلم والعطاء.
أن أخطر مافي نظرة المجتمع للمطلقة ليس الكلام فقط ..بل الأثر النفسي والاجتماعي …الذي يتركه الحكم الجاهزبدلا من أن تجد الدعم والاحتواء بعد تجربة صعبة تجد نفسها تحت مجهر الشك والاتهامات…وهذا ظلم مضاعف.. ظلم التجربة أولا وظلم المجتمع ثانيا
المطلقة ليست قصة فشل بل قد تكون بداية قصة قوة
والطلاق مسألة صعبة..يؤسفني جدا أن يصل الحال للطلاق بين رجل وامراة لأنه توجد عشرة ومودة عميقة .. وإذا كان الواحد لديه جار رحل تعز عليه فرقته ..والفراق أمر صعب وكيف الحال مع رجل وامرأة.. ولكن مع استحالة الحياة فالطلاق الناجح أفضل من الزواج الفاشل…مع أنه أبغض الحلال.
فالمجتمع الذي يقسو على امرأة لأنها خرجت من تجربة زواج فاشل هو مجتمع يعاقب الضحية…بدلا من أن يراجع أفكاره.
احتياجات أساسية:

وقالت سلوى عوض – معالج نفسي: الانسان بطبعه كائن إجتماعي ومن أكثر الاحتياجات الأساسية للانسان العلاقات الاجتماعية والقبول وتقدير العلاقة الزوجية من أسمى العلاقات التي توفر للانسان المودة والسكن والتقدير والقبول وتعزيز الثقة بالنفس والاشباع العاطفي والنفسي والجسدي و المكانة الاجتماعية كون الانسان له القدرة على تكوين أسرة و نواة في المجتمع.
مشيرة إلى أن الطلاق في حد ذاته يعتبر حلا لمشكلة وسواء كان بعد دراسة وتبصر بالعواقب والنتائج المترتبة عليه أو نتيجة تسرع في كل الأحوال هو قرار له آثارنفسية وعاطفية ومادية واجتماعية على الطرفين قد يكون عند البعض وهذا قليل هو انتصار وان كان يحمل من الأثر النفسي والاجتماعي الكثير
أهم الآثار النفسية للطلاق هي
الصدمة نتيجة فقدان للطرف الآخر وقد يصاحبها عدم القبول والنكران وما يترتب على ذلك من مشاعر مختلفة ومختلطة من غضب من النفس ومن الطرف الآخر لعدم القدرة على فهم كل منهما للآخر وعدم الاستجابة لتحقيق الاستقرار المقصود من الزواج وأيضا مشاعر حزن على ضياع عش الزوجية فقدان الشريك ورفيق الدرب خاصة إذا كانت تجمع بينهما علاقة عاطفية قبل الزواج و كذلك مشاعر خوف من المصير والمستقبل وخوف من عدم إيجاد شريك آخر وخوف من نظرة المجتمع السلبية المطلقة وايضا تنتاب المطلق أو المطلقة مشاعر لوم وتأنيب ضمير وجلد للذات بسبب الإحساس بالتقصير وعدم التريث والصبر أوالعجز عن محاولة حل المشكلة بطرق أخرى غير الانفصال والطلاق وخاصة في وجود اطفال
كل ذلك يؤدي إلى الدخول في حالة قلق وتوتر واكتئاب يؤتر على جودة الحياة ويؤدي إلى مشاكل صحية وسلوكية مثل الانزواء والعزلة الاجتماعية واضطراب في النوم والأرق واضطراب في الأكل والإحساس المستمر بالضيق والإحساس بعدم الدافعية و الإحباط وعدم الثقة بالنفس وعدم الرغبة في التواصل مع الاخرين والانعزال وقد تستمر هذه الآثار من 3أشهر إلى 6شهور وتختلف في شدتها من شخص لآخر.
وايضا يوجد اختلاف بين النساء والرجال في حدة الآثار
للمرأة القدرة أكثر على التعبير عن مشاعرها وتفريغ المشاعر السلبية مما يعجل بالاستجابة للتعافي والشفاء
اما الرجل قد تطول فترة تأثره لانه أكثر كبتا وأن كان يتصنع الصلابة والقوة ولكنه أكثر تأثرا من المراة
لا تخلو نظرة المجتمع من أن تكون سلبية وكأنها وصمة عار فاما ان تواجه المطلقة بشفقة أو انتقاد فدائما ما تكون المطلقة تحديدا مراقبة بشدة أو تحت المجهر وتفسر كل تصرفاتها بشكل خاطئ وظالم
من الآثار السلبية أيضا النظرة المطلقة بأنها من الدرجة التانية في المجتمع وحولها شكوك عند الدخول في علاقة جديدة
وخاصة المرأة مما يجعلها تقدم تنازلات.
أيضا من الآثار السلبية للطلاق تفكك الأسروإلقاء اللوم على المطلقة في أنها سبب في تشتت الأسرة
ممايشكل ضغوط اضافية على المطلقة بالإضافة إلى الضغوط المادية خاصة على المرأة إذا لم يكن لها مصدر دخل أو معيل.
الاستعلاء الذكوري:
التضييق والحصار الذي يفرض على المرأة ابتداء من نعومة أظافرها إلى أن تصبح ربة أسرة يعود إلى التربية الخاطئة التي تضع البنت في موضع الضعف والرجل في موضع القوي قد يأتي أحدهم ويقول الرجل أقوى فعلا ولاخلاف في ذلك إنما التمييز في النوع منذ لحظة الميلاد فانجاب الولد له قيمة أكثر من إنجاب البنت حتى وصلنا الى الاستعلاء الذكوري الذي أصبح واضح أمام المجتمع لتكون المرأة تحت المجهر في كل مراحل حياتها ليصبح الطلاق وصمة عار تلازمها طول حياتها متناسين أنها نصف المجتمع وأن وراء كل عظيم امراة كل الامتنان سمراء بلادي.
نقص الاحصائيات:
وتشير الإحصائيات إلى عدم وجود نسبة مئوية دقيقة ثابتة (مثل 30% أو 50%) بسبب نقص الإحصاءات الرسمية المنتظمة و المؤشرات تشير إلى ارتفاع مستمر في الطلاق
تسارعت الزيادة بعد 2020 خاصة مع الحرب (2023 وبعض التقارير تصف الظاهرة بأنها مقلقة اجتماعيًا وتحتاج تدخلًا