بعد الحديث المثير للسخرية لقائدها(مليشيا الدعم السريع)…رحلة البحث عن مشروعية
- هل باشرت المليشيا أي مهام وواجبات وحكومتها لم تقف على( ساقين) حتى تطلب من
- المجتمع الدولي والاقليمي رابع المستحيلات ؟
- أسماء الوزراء والمسئولين الذين أعلنهم التعايشي اين هم ؟
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذوالنون:
نظرت العديد من وسائل الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي بشئ من الدهشة والاستغراب بل نظر بعضها بشئ من السخرية للبيان الذي اصدرته مليشيا الدعم السريع أول أمس على خلفية خبرلقاء حميدتي موفد الأمين العام للأمم المتحدة الشخصي والذي دعاه إلى أن تبادر المنظمة
الدولية بالاسراع لفتح مكاتب لها في مناطق سيطرة الدعم السريع لتقديم وتنظيم العون الإنساني المقدم إلى المحتاجين إليه جراء الحرب الماثلة.
وكان بيكا هافيستو الموفد الشخصي للأمم المتحدة التقى المكتب التاسيسي للحكومة الموازية في السودان والتي كانت المنظمة الدولية والمنظمات الاقليمية قد أعلنت مسبقا رفضها التام لأي محاولة لتقسيم أو تفتيت السودان
وذلك لجهة ان هذه الخطوة لاتحظى بقبول دولي ولا اقليمي بل ضررها كبر من نفعها.
(2)
بمجرد أن أعلن المتمرد حميدتي في العام الماض تشكيل المجلس التاسيسي المكون من15 عضوا برئاسته وعبدالعزيز آدم الحلو نائبا له..
وإعلان محمد حسن التعايشي رئيسا لوزراء الحكومة الموازية والذي بدوره أعلن مجلسا للوزراء وحكاما لاقاليم السودان الثمانية حيث شملت قائمة المجلس الرئاسي أسماء عديدة من بينهم بعض ولاة الولايات والتي ضمت الطاهر ابوبكرحجر والهادي إدريس حكاما لاقليم دارفورومحمد يوسف أحمد وحميد حمدين النوبري وعبدالله إبراهيم عباس وخلدي فتحي سليم وجحود مكوارمرادة
واليا لجبال النوبة بجنوب كردفان وجوزيف توكا علي ومبروك مبارك سليم حامكا للولاية الشرقية وابوالقاسم الرشيد أحمد الحسن واليا للشمالية وفارس النور واليا للخرطوم وحمد محمد حامد واليا لكردفان.
(3)
وكانت قاىمة الوزراء قد شملت إبراهيم الميرغني وزريرا لرئاسة مجلس الوزراء والفريق سليمان صندل وزيرا للداخلية وآخرين وتركت رئاسة المجلس التشريعي للواء فضل الله برمة ناصر ..ولكن السؤال الذي يبرز بقوة هو ..اين ذهب مجموعة الوزراء وكبار المسئولين في الحكومة الموازية والتي ولدت بلا ساقين إذ أنها لم تحظ بأي إعتراف دولي أو اقليمي.. وهذا يعد من رابع المستحيلات ذلك لأن من الطبيعي أن المؤسسات الدولية (الأمم المتحدة) والمؤسسات الاقليمية (الجامعة العربية والاتحاد الافريقي) لن تجرؤ على الاعتراف بمليشيا متمردة خارجة على شرعية الدولة وتمردت عليها وبالتالي يتعذر عليها أن تقوم بفتح مكاتب كممثيلات لها لمباشرة أي عمل إنساني أو غيره لأن هذه المنظمات الدولية والاقليمية لها نظم حاكمة لها تقيد نشاطها ولا تتعامل مع أي مليشيات ومنظمات
غير قانونية فضلا عن إنها ارتكبت العديد من الفظائع والتجاوزات المنافية لقوانين حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني لذلك يصبح من المتعذر عليها اتخاذ أي خطوة في اتجاه الإعتراف بمليشيا الدعم السريع المتمردة على سلطان الدولة في السودان.
(4)
يبدو أن رحلة مليشيا الدعم السريع للبحث عن المشروعية القانونية للاعتراف بحكومة تأسيس الموزاية من الصعوبة بمكان وذلك لجهة أن القانون الدولي قد وضع محددات وقواعد ملزملة للدول والمنظمات الدولية والاقليمية للاعتراف بالدول والحكومات بل وحتى حركات التحررالوطني (منظمة التحرير الفلسطينية).
(5)
تناول الاستاذ الدكتور صلاح الدين عامر أستاذ القانون الدولي بالجامعات المصرية في عدد من الدراسات الأراء الفقهية القانونية حول هذا الأمر.. حيث بين أن الاعتراف بالدول والحكومات وحركات التحرر يعني تبني مواقف تدعم الشخصية القانونية للكيانات الناشئة وحق الشعوب في التعبير عن تقريرمصيرها ويميل الدكتور صلاح عامر إلى أن الاعتراف تحكمه الطبيعة الكاشفة وليس الطبيعة المنشئة له إذ أن التوجه الغالب في الفقه الدولي هو أن الاعتراف هو عمل كاشف لوجود الدولة وليس منشئنا لها فالدولة تكتسب شخصيتها القانونية بمجرد استيفائها لعناصرها (الشعب – الاقليم الجغرافي الحكومة- السيادة )
وغالبا ما يستخدم الاعتراف وفقا لرؤية الدكتور عامر كأداة سياسية في العلاقات الدولية حيث تمتنع الدول عن الاعتراف إذا خالف النظام الناشئ النظام العام الدولي وهذا ما ينطبق تماما على دولة تأسيس وحكومتها والتي جاءت على خلفية تمرد على شرعية الدولة الأصل قامت به مليشيا كانت جزءا منها.
(6)
ويضيف الدكتور صلاح الدين قائلا (يعتبر الاعتراف بحكم القانون هو الاقوى بينما الاعتراف بحكم الواقع نادرا مايتم ) أما الاعتراف بالحكومات فهو يعني قبول التعامل مع حكومة جديدة خاصة إذا أثبتت جدارتها بالسيطرة.. أما الاعتراف بحركات التحرر الوطني التي تخوض حروبها باسم شعوبها ضد الاستعمار والاحتلال الاجنبي.
(7)
ويثور تساؤل في غاية الأهمية وهو لماذا لم تعترف دولة الإمارات المتحدة بالحكومة الموازية التي أعلنتها المليشيا بعاصمة ولاية جنوب دارفور( نيالا )
برغم أن الشواهد والأدلة التي قدمتها منظمات دولية وإقليمية وتقارير إعلامية وصحفية تشير إلى أن ابوظبي تقدم كل أشكال الدعم إلى ملشيا الدعم السريع المتمردة ؟
وللاجابة على التساؤل لابد من التقرير بأن دولة الإمارات العربية المتحدة لاتريد تعترف الاعتراف بالدعم السريع وإنما ترمي إلى استمرار علاقاتها الدبلومسية مع الحكومة لأن الاعتراف بالدعم السريع يعني قطع العلاقات مع القوات المسلحة السودانية وهذا ما تنتهجه الإمارات بشكل رسمي
رغم انحيازها لحميدتي لأن استراتيجية ابوظبي تقوم على البحث عن نفوذ في السودان بغض النظر عن الجهة التي تحكم السودان بشكل مطلق
طالما إنها تخدم مصالحها.
يبقي القول ان ابوظبي غايتها النهائية 5 الحفاظ علي مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية فهي تحافظ علي حميدتي بهدف السيطرة علي موارد الذهب وتامين البحر الاحمر وفي ذات الوقت توازن بين دعمها للدعم الدعم السريع وعلاقتها بالقوي الاقليمية (المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ) ذلك لان الاعتراف الرسمي بالدعم السريع سيؤدي لصدام مباشر مع هذه القوي ويمكن القول ان ابوظبي تمارس ما يعرف بالنفاق الدبلوماسي) الاستراتيجي والتكتيكي في ان واحد لتتمكن من دعم الدعم السريع تمويلا وتسريحا) وفي نفس الوقت الحفاظ علي واجهة رسمية تنفي هذا الدعم تجنبا للعقوبات الدولية اذ ان الكثير من الدول والواجهات الدولية تمتلك من الشواهد وادلة الاثبات بان الدعم السريع منظمة ارهابية تحظي بدعم مستتر من دولة الامارات العربية المتحدة