هل ينجح السودان في شكواه ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية
- ما تقوم به الدولة الداعمة للمليشيات يدخل في بند المساءلة الدولية
- قوات الدعم السريع متمردة ولكنها استقوت بما مكنها عسكريا محليا واقليميا ودولي
تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذوالنون
ما أن دفع السودان شكواه ضد دولة الإمارات العربية المتحدة إلى محكمة العدل الدولية موجها لها حزمة اتهامات تتمثل في انتهاك معاهدة الابادة الجماعية من خلال تمويل قوات الدعم السريع المتمردة وتسليحها في الحرب الماثلة الآن في السودان إلا وإنبرت دولة الإمارات في تفنيد هذه الاتهامات حيث جاء رد ابوظبي في بيان على لسان مسئول إماراتي أقل ما يوصف به إنه(ياخذ شكلا تنديدا وذو طابع دفاعي دعائي تبريرات) حيث جاء في البيان (إن هذه الشكوى الأخيرة ليست أكثر من حيلة دعائية خبيثة تهدف إلى تحويل الانتباه من التواطؤ الراسخ للقوات المسلحة السودانية في الفظائع الواسعة النطاق التي لا تزال تدمر السودان وشعبه), واستدرك البيان بالقول(احتراما لمحكمة العدل الدولية ستسعى الإمارات إلى رد هذا الطلب- الذي لا أساس له – على الفور.
فحوى شكوى السودان:
وقد جاء في فحوى القضية التي قدمها السودان لدى محكمة العدل الدولية ضد الإمارات وفقا لبيان أصدرته المحكمة الخميس الماضي السادس من شهر مارس الجاري ما يلي:
-قيام دولة الإمارات العربية المتحدة على تمويل وتسليح قوات الدعم السريع المتمردة الخارجة على سلطان الدولة والمليشيات المتحالفة معها على إرتكابها جرائم الإبادة الجماعية والعدوان والتهجير القسري للسكان والاغتصاب وإنتهاك الحقوق الأساسية للانسان.
-أعتبر السودان أن الإمارات متواطئة في الإبادة الجماعية آلتي ارتكبتها المليشيا المتمردة في حق قبيلة المساليت بولاية غرب دارفور, وذلك من خلال تقديمها دعما ماديا وسياسيا وإعلاميا وعسكريا مكثفا وقد مثلت جريمة اغتيال الوالي خميس أبكر وماحدث في داخل المدينة بالقرب من مقر سلطنة دار المساليت حيث تم اغتيال أكثر من خمسة آلاف من المواطنين الأبرياء العزل وأيضا ماحدث بعد ذلك في منطقة الدماء شرقي مدينة الجنينة.
-طالب السودان أن تقوم الإمارات بدفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن افعالها غير المشروعة دوليا لضحايا هذه الحرب.
التساؤل المهم:
وبمجرد رفع السودان هذه القضية ضد دولة الإمارات العربية المتحدة امام محكمة العدل الدولية ثار التساؤل المهم:هل ينجح السودان في شكواه ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية؟ وتتفرع من هذا التساؤل المهم بعض التساؤلات الأخرى:
-هل محكمة العدل الدولية مختصة بنظر مثل هذه الدعاوى وهل أحكامها ملزمة للأطراف الماثلين أمامها, وماهي آلية تنفيذهذه الاحكام؟ وماهي التدابير آلتي تتخذ في حالة التامة في عدم التقيد أو الامتناع عنه؟.
في البدء لابد من التقرير بأن محكمة العدل الدولية مختصة بحكم ميثاق الأمم المتحدة, حيث جاء تعريفها في مثياق الأمم المتحدة إنها هي الهيئة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة وتتمثل مهمتها وفقا للقانون الدولي في تسوية النزاعات القانونية التي تعرضها عليها الدول الأعضاء وإصدار الفتاوى بشان المسائل القانونية التي تحيلها اليها هيئات الأمم المتحدة وهيئاتها المتخصصة المأذون لها بذلك.
وقد حفلت أروقة محكمة العدل الدولية بالعديد من القضايا ولكن أشهرها تلك القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في ديسمبر 2023م على خلفية انتهاك إسرائيل لإتفاقية الإبادة الجماعية لسنة 1948م وذلك من خلال ماتم في حرب إسرائيل على غزة, وبذلك تكون محكمة العدل الدولية مختصة بنظر الدعوى القضائية المقدمة أمامها من السودان في مواجهة الامارات.
ولابد من التقرير بأن ما تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة من رعاية ودعم لمليشيا الدعم السريع المتمردة يدخل من ضمن الأعمال التي تستوجب المساءلة الجنائية ولكن يبقى أمام السودان الدفع بالاسانيد والإدارة والبنات آلتي تعززقضيته حتى يكون مؤهل لكسب هذه الدعوى القضائية الدولية الخطيرة ولا اعتقد أن الجهات المعنية في السودان تعوزوها الامكانية في توفر تلك الأداة والبينات والتي او ام تتوفر لما قبلت المحكمة الدعوى ابتداء.
أما الحديث عن مدى الزامية أحكام محكمة العدل الدولية الصادرة منها فهي من حيث (النظر) ومن حيث (الورق) فهي ملزمة قانونا ولكن إذا اختارت الدول المتنازع عدم الإلتزام بها فلا يمكن أنفاذها إلا من خلال قرار صادر من مجلس الأمن التابع الأمم المتحدة وهذا تحكمه الكثير من التعقيدات والتي لا تزول إلا باتفاق الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وذلك منعا لإستخدام حق النقض (الفيتو)
أما التدابير التي تتخذ في حالة التلكؤ في حالة عدم إنقاذ القرارات أو في حالة الامتناع فان الأمر يستلزم تدخل مجلس الأمن إذا ما صدر منه القرار, ففي متن القرار يتم تحديد طريقة الانفاذ في التلكؤ أو الامتناع.
تساؤل مهم آخر:
لماذا لم يقاض السودان دوليا الدول التي استخدمتها الإمارات لتقديم دعمها للمليشيا المتمردة؟
وحقيقة هذا التساؤل يحتاج ليس لإجابة فحسب بل يحتاج لبحثه بصورة أكثر عمقا فدولة كتشاد فتحت للدعم الإماراتي للمليشيا المتمردة مطار ام جرس لتقوم عبره الإمارات بتقديم الدعم اللوجستي للمليشيا المتمردة وعبر تشاد نفسها يتم انتهاك السيادة الوطنية السودانية بشكل مستمر حيث تسمح تشاد بعبور الأجواء السودانية.
وهناك دول من دول الجوار السوداني وجوار الجوار السوداني قدمت دعما كبيرا منذ وقت ليس بالقصير للمليشيا المتمردة حيث أمد بعضها المليشيا بالمرتزقة المقاتلين في صفوفها مقابل مبالغ مالية تتكفل الإمارات بدفعها.