آخر الأخبار

على خلفية المحاكمة الغيابية للمتمهين باغتيال والي غرب دارفور

  • مليشيا آل دقلو …القسوة مع المساليت
  • السلطان سعدعبدالرحمن بحر الدين واجه (حميدتي) أشرس مواجهة في أول أيام العام 2020م
  • ما بين المساليت وبعض القبائل العربية بدارفور مرارات تاريخية
  • الإمارات العربية بغرب دارفور (دعوة حق) أريد بها (حزمة أباطيل)

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
حددت محكمة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة برئاسة القاضي مامون الخواض جلسة الثلاثاء 20 يوليو الجاري موعدا لتوجيه التهمة لعدد من المتهمين في القضية المعروفة باغتيال والي ولاية غرب دارفور القائد خميس عبدالله أبكر بمدينة الجنينة والمتهم فيها المتمرد محمد حمدان دقلو وخمسة عشر آخرين من قيادات ومنسوبي قوات الدعم السريع المتمردة
والذين تتم محاكمتهم غيابيا وفقا لأحكام المادة 134من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م تعديل 2025م والخاصة ب(المحاكمة الغيابية).
خطبة الاتهام:


كانت اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات الدعم السريع برئاسة السيد النائب العام لجمهورية السودان مولانا الفاتح طيفورقد باشرت إجراءات الدعوى الجنائية في مواجهة المتهمين في حادثة إغتيال والي غرب دارفور خميس عبدالله أبكر, وقدم خطبة الاتهام رئيس اللجنة النائب العام مولانا الفاتح طيفور للمحكمة طالبا من المحكمة إنزال أشد العقوبات على المتهمين بإعتبارإنهم اتركبوا جريمة خطيرة في حق الوالي ومواطني الولاية إذ تم اعتقال الوالي يوم 14، يونيو 2023م وشقيقه وبعد وقت وجيز تم اغتياله والتمثيل بجثته في مشهد غير إنساني لا تقره الشرائع السماوية ولا الأرضية.
وكانت المحكمة قد استمعت للمتحري في البلاغ والذي قدم تلخيص لحادث الاغتيال وقائمة بأسماء المتهمين وشهود الاتهام وبعض المستندات والبينات وقد حددت
المحكمة النظر في توجيه التهم للمتهمين في جلسة 20يوليو الجاري.
مواد الاتهام وقائمة المتهمين:

وتورد (أصداء سودانية) أن المتهمين البالغ عددهم ستة عشرة بحسب المتحري هم, محمد حمدان دقلو,عبدالرحيم حمدان دقلو,القومي حمدان دقلو,عبدالرحمن جمعة بركة الله,التجاني الطاهر كرشوم , إدريس حسن إبراهيم, عبدالله حسن إدريس, حمدان الغالي أصيل, عمر محمد أصيل, عبدالرحمن رمضان أحمد, حسن أحمد حسن, عبدالرحمن مسا رعبدالرحمن أصيل, أحمد محمد ساكن, عبده عبدالرحمن, عبدالمنعم محمود محمد أحمد الشهير ب (عبد المنعم الربيع).
وتشير(أصداء سودانية) إلى أن المتهمين سيواجهون تهم تحت المواد50, 51, 28, 130, 189, 190, 191 من القانون الجنائي لسنة 1991م بتعديلاته والمادتين5و6 من قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2001م والمادة 162من قانون القوات المسلحة لسنة 2007م والمادتين14 و27من قانون مكافحة جرائم المعلوماتية لسنة 2018م تعديل 2020م.
سؤال مهم:
ثمة سؤال مهم, فخلال الحرب الماثلة الآن منذ 15أبريل2023،م يلحظ المرء أن المليشيا المتمردة قد ضاعفت انتهاكاتها في أحداث ولاية غرب دارفور وخاصة في مدينة الجنينة وتحديدا حادثة إغتيال الوالي خميس عبدالله أبكر وأحداث معسكر أباذر وأحداث منطقة (اردا متا) والسؤال لماذا هذه الحدة والقسوة؟.
والإجابة على السؤال هي حاضرة في مرابط ووثائق الجهاز الحكومي بالمركز والولاية, فأحداث قبيلة المساليت (وهي صاحبة الأرض (الحاكورة) وبعض القبائل العربية فمنذ العام 1980م حتى العام2001 دارت بينهما صراعات مميتة افقدت الطرفين الكثير من الأرواح وقد انعقدت العديد من مؤتمرات الصلح والمصالحات تخللتها الكثير من المشاهد الدرامية (العفو ,البكاء والندم على ما فات والتحسر على العلاقات البينية), وتدفع من خلالها الغرامات والكرامات والديات إلا سرعان ما تتجدد مرة اخرى لأن ما بين المساليت وبعض القبائل العربية التي تتساكن معها يصعب تلافيه إلا بإجراء مصالحات حقيقية مبرأة من العيوب لتزيل المرارات التاريخية بينهم وذلك لن يتم إلا بتطبيق معاييرالعدالة الانتقالية مثلما حدث في رواندا والتي الصراعات المميتة بين الهوتو والتوتسي.
وسؤال آخر:
وثمة سؤال آخر وهو لماذا انضمت معظم القيادات في القبائل العربية بولاية غرب دارفور للدعم السريع خاصة بعد إعلانه الحرب على شرعية الدولة التي كان جزءً منها, وللاجابة على السؤال فقد سبق أن زار المتمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي)وكان وقتها نائب رئيس مجلس السيادة ورافقه المرحوم مولانا حسن شيخ إدريس قاضي عضو مجلس السيادة والدكتور عبدالله آدم حمدوك رئيس الوزراء وقتها ومولانا تاج السر الحبر النائب العام الأسبق ودكتور نصرالدين حسين عبدالباري وزير العدل والفريق أول ركن محمد عثمان الحسين رئيس هيئة الإدارة المشتركة للقوات المسلحة والفريق أول أبوبكر دمبلاب مدير جهاز المخابرات العامة والفريق أول شرطة عادل بشائر مدير الشرطة, وقد كانت الزيارة على خلفية الأحداث التي شهدتها الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور أيام 29-30-31 ديسمبر2019م ويومي1 يناير و2 يناير2020م, والتي راح ضحيتها العشرات من طرفي الصراع بين المساليت والقبائل العربية, وقد اجتمع حميدتي بقيادات طرفي الصراع منفردين ومتجمعين بحضور والي الولاية اللواء ركن عبدالخالق بدوي محمود ولجنة أمن الولاية, حيث واجه السلطان سعد عبدالرحمن بحرالدين سلطان عموم دار المساليت حميدتي مواجهة عنيفة وصريحة صوب من خلالها اتهامات لقيادات الدعم السريع بالولاء للقبائل العربية بالمنطقة, وقد فسرت بعض المصادر ذات الصلة بالصراعات بغرب دارفور ل(أصداء سودانية) أن تلك المواجهة باعدت بين قيادات المساليت والدعم السريع وقد زادت بعدها وتيرة الصراعات لأن المساليت إعتبروا أن هذه المواجهة قد زادت مساحة المشاكل مما أدى لاستخدام الدعم السريع أقصى درجات القسوة والتي تمثلت خلال الحرب في تنفيذ مجزرة (اردامتا) شرق الجنينة ومجزرة اعتقال الوالي خميس عبدالله أبكر وإغتياله والتمثيل بجثته
وقد كان المتمرد حميدتي وفقا لمصادر ذات صلة قد قدم لقيادات الدعم السريع (موسى ام بيلو) وأولاده والبقية من قيادات القبائل العربية الدعم الكبير (نقدا وعينا والتعيين للسعودية واليمن عاصفة الحسم),لذلك أعلنوا انضمامهم مبكرا بقيادة (مسار أصيل,حامد الضواي).
وتبقى الإشارة:
وبعد أن تضع الحرب الماثلة الآن أوزارها سيظل ملف الصراعات مفتوحا بين المساليت والقبائل العربية بسبب الأسباب الجذرية والتاريخية والتي تمثلت في نصيب القبائل الأخرى من حاكورة سلطنة المساليت, ويرى الدكتور علي أحمد حقار في دراسته ،(البعد السياسي للصراع القبلي في دارفور1980م-2001م) أن نشأة الإمارات العربية بولاية غرب دارفور وإيجاد أراضي لها في الحاكورة, حيث قال سيظل هذا الملف مفتوحا طالما الجدل مازال مستمرا حول قضية الحواكير وحقوق المواطنة لأن الحواكير معلوم إنها تثبت الحقوق التاريخية لأصحاب الأرض ولكن المتواجدين بها لاحقا إن ثبت أنهم مواطنين سودانيين فإن الضرورة تقتضي أن يتمتعون بحق المواطنة. عموما ستظل هذا القضية مستمرة نيرانها إلى أن يتراضى السودانيون على سلام مستدام تتحق فيه عدالة انتقالية تجنبها طواحين الدم المستمرة.