آخر الأخبار

خبير التحول الرقمي والتطوير المؤسسي الطيب الجعلي:

  • الدول التي تطبق الأنظمة الرقمية يقل فيها الفساد بنسبة  73 %
  • الهوية الرقمية المفتاح الذهبي لتقديم خدمات راقية
  • يمكن  بناء نظام شفاف لا يحتاج إلى (واسطة)

 

حوار – ناهد اوشي:

تمثل البيروقراطية، الفساد، والمحسوبية وضعف كفاءة الموظفين أمراضا مزمنة تنخر جسد الأداء الاقتصادي للمؤسسات الحكومية  وتضعف  من فاعلية الإنتاج,

خبير التحول الرقمي والتطوير المؤسسي الطيب الجعلي الطيب قطع  بأهمية التحول الرقمي والذي اعتبره  حلا حقيقيا اثبت فعاليته عالميا، وكسب زخما محليا واقليميا وقال في حوار مع اصداء سودانية

أن التحول الرقمي ليس مجرد أجهزة الكترونية أو تطبيقات وشبكات. ولكنه مشروع إصلاحي جذري يعيد تعريف العلاقة بين المواطن والدولة و بين الفكرة والتنفيذ, وبين المسؤولية والمحاسبة.

وقال الجعلي في السابق كان الحصول على خدمة حكومية يستلزم المرور عبر خمسة مكاتب وأحيانا أيام من الإنتظار ، أما اليوم، يمكن لنظام رقمي واحد أن يختصر كل ذلك إلى خطوات بسيطة عبر منصة واحدة

وهذا ليس خيالا، ففي استبيان للبنك الدولي عام  2022، ذكر  ان 68% من المواطنين في الدول التي طبقت الرقمنة اكدوا أن الخدمات أصبحت أسرع بنسبة تتجاوز 50%

*اذا  كيف نبدأ عمليا في التحول الرقمي؟

-البداية الحقيقية لأي تحول رقمي يجب أن تبدأ من إعادة هندسة الإجراءات، لا من شراء الأنظمة والأجهزة ومراكز البيانات، لأن إعادة هندسة الإجراءات يعني تبسيط الإجراءات واختصار الخطوات غير الضرورية

ويكون التحول من خدمة تتمحور حول الإجراءات والموظفين إلى خدمة تتمحور حول المواطن حيث ان الفرق الجوهري في الرقمنة لا يتمثل في التقنية بحد ذاتها، بل في فلسفة التصميم.

فالخدمة لم تعد تبنى وفق تصورات الموظفين ومقدمي الخدمة، بل وفق احتياجات المستفيد ومتطلباته الحقيقية

والمنصات الذكية الناجحة اليوم صممت بعد أن تم الاستماع للمستخدمين وأخذ رأيهم ومعرفة آلامهم وآمالهم، وجعلت تجربتهم هي المعيار الأول لنجاح الخدمة.

*ماذا تعني الهوية الرقمية؟

– لم يعد المواطن مضطرا لحمل أوراق لكل معاملة، أو الوقوف في صفوف أمام كاونترات الخدمات،فالهوية الرقمية أصبحت هي المفتاح الذهبي لتقديم خدمات راقية واونلاين (عبر الإنترنت) من(تعليم، صحة، ضرائب، ترخيص)

 كل هذه الخدمات اصبحت متاحة عبر بوابة موحدة مؤمنة موثوقة.

*لكن  هنالك تحديات تواجه هذا التحول ؟

– صحيح لا يكمن  التحدي في إطلاق خدمة الهوية الرقمية فقط ، بل في دمج كل الخدمات خلفها، لتصبح تجربة المواطن رقمية فعلا لا إدعاء.

*محاربة  المحسوبية والفساد وتعريتها لتصبح بلا غطاء كيف يتم ذلك؟

– في الماضي، كان من الممكن للمعاملات أن تضيع، أو تعطل عمدا

أما في عصر الأنظمة الرقمية، فكل شئ أصبح موثق لحظيا وخطوة بخطوة،  من بدأ المعاملة؟ من وقع؟ من تأخر؟

هذا التحول يجعل من التلاعب أمرا شبه مستحيل.وتشير دراسة لمنظمة الشفافية العالمية   إلى أن الدول التي تطبق الأنظمة الرقمية تقل فيها شكاوى الفساد بنسبة تصل إلى 73 % كما وان التحول الرقمي لا يعرف الوجوه والأشخاص، النظام لا يفرق بين قريب أو غريب، بل يتعامل مع البيانات والاجراءات بموضوعية

وحين تنتقل الخدمات من المكتب الخلفي إلى الواجهة الرقمية، فإن العدالة تصبح تلقائية لا فضل لأحد فيها.

*التحول الرقمي ألا يؤثر على الموظف بتقليص العمالة ؟

– قد يظن البعض أن الرقمنة تهدد الموظف، ولكن هذا مناف للواقع و لتجارب العالم من حولنا، حيث اثبتت التجارب في العالم من حولنا أن الرقمنة تحرر الموظفين من التكرار، وتمنحهم فرصة للتركيز على التحليل والتواصل والإبداع.

ففي الأنظمة الرقمية، يتم تقييم الأداء بمؤشرات دقيقة وواقعية ومبنية على بيانات حقيقية، مما يعزز الشفافية والتطوير المهني.

*ماذا يقدم التحول الرقمي للادارة؟

– أهم ما يقدمه التحول الرقمي للإدارة هي الرؤية الشاملة عبر لوحات تحكم تعرض حجم المعاملات، أوقات الإنجاز، نسب رضا المواطنين والمستفيدين.

هذا النوع من البيانات يحول الإدارة من ردود الأفعال وإطفاء الحرائق إلى صناعة القرارات المستنيرة، والتخطيط المبني على الحقائق.

وبالتحول الرقمي نستطيع بناء نظام شفاف لا يحتاج إلى (واسطة) لأنه لا يترك مجالا لها أصلا