
يا اصحاب المبادرات اتحدوا
علي احمد دقاش
*في عام ١٨٤٨ م أصدر كارل ماركس وزميله فردريك انجلز البيان السياسي الشيوعي وجاء فيه
فلترتعد الطبقات السائدة خوفًا من ثورة شيوعية، فليس أمام البروليتاريا ماتخسره إلا أغلالها، وأمامهم عالم يكسبونه، يا عمّال العالم، في جميع البلدان، اتّحدوا.
*كان هذا هو البيان المدفوع بتوحش الرأسمالية وسيادة نظام الطبقات المجحف في القرن التاسع عشر وقد دغدغ مشاعر ملايين المسحوقين من البروليتاريا ودفعهم للقيام بالثورة الشيوعية التي ازاحت القياصرة وبنت الاتحاد السوفيتي العظيم على أنقاض دولة القياصرة.
*لكن العدالة المنشودة لم تتحقق والآمال العراض خابت وانهار الاتحاد السوفيتي على يد السكرتير السابع والاخير للحزب الشيوعي ميخائيل سيرجييفنتش قوربارتشوف وهو يحاول تطبيق نظريته في الإصلاح البروستريكا.
*لخص مشيل هلير إنهيار الاتحاد السوفيتي في رواية مذهلة صدرت في ٤٥٠ صفحة بعنوان
السكرتير السابع والأخير – نشوء وانهيار الامبراطورية الشيوعية وهي رواية رصد فيها مشيل هيلر تحول الشيوعية الحزين من العظمة إلى البؤس وأورد العوامل التي تسببت في سقوطها وقال:
عندما فقد الشعب ايمانه وتوقف عن العمل بدأ هيكل النظام كله يتداعى
سقت هذه المقدمة الطويلة على طريقة الاديب أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ بَحْرِ الجَاحِظِ المشهور بحبه وإجادته للسرد وتوسعه في الحواشي والمواضيع الفرعية
وأردت بها ان اشير إلى انني استعير كلمات ماركس وانجلز في البيان الشيوعي (يا عمال العالم اتحدوا)
*في النصف الثاني من اغسطس الماضي ٢٠٢٥ قدمنا من القاهرة نحن سبعة من أبناء كردفان بولاياتها الثلاث شمال، جنوب وغرب وانضم الينا اخرون في بورسودان
اتينا نتأبط ورقة مكتوب فيها رؤية متعلقة بما يدور في كردفان من معارك سميناها المشروع الوطني للسلام والتعايش والتنمية بكردفان
*عندما وصلنا السودان كانت كردفان قد اصبحت هي المسرح الرئيسي للقتال في السودان حشدت فيها الحكومة قواتها وحاولت المليشيا ان تبني حاجزا حصينا يمنع تقدم القوات المسلحة إلى دارفور
كردفان هي سرة السودان تمتاز بارث تاريخي تليد وهي منطقة غنية بمواردها الاقتصادية والبشرية وظلت ترفد الجيش السوداني بأقوى مقاتليه. فيها مقبرة هكس باشا الذي هزم في شيكان جنوب شرق كازقيل.
*على مدي اربعة أشهر ظللنا نتفاعل مع ما يحدث في السودان وانتجنا رؤية ركزنا فيها على كردفان عرضناها على طيف واسع من المفكرين والسياسيين في القاهرة من كردفان وخارج كردفان وعقدنا ورشة في إسناد الجمعية المهتمة بشئون السودانيين المتأثرين بالحرب حضر الورشة طيف واسع من السياسيين ترأسها السياسي المخضرم بروفسير ابراهيم غندور.
تقوم الرؤية التي سميناها *
المشروع الوطني للسلام والتعايش والتنمية في كردفان على توصيف صحيح للحرب التي اندلعت في ١٥/٤/٢٠٢٣ ولاتزال دائرة حتى الآن حيث نرى انها مخطط تآمرى وغزو خارجي قام على خمسة ركائز اساسية هي:
1-إختراق بعض الكيانات السياسية السودانية وليس كلها وتحويلها إلى اذرع تعمل لصالح المشروع الاجنبي
2- دعم المجموعات المتمردة الحاملة للسلاح (الدعم السريع -الحركة الشعبية الحلو) ومدها بالسلاح والعتاد العسكرى والدعم اللوجستي والتدريب والتمويل والسند السياسي في المحافل الاقليمية والدولية.
3- شراء مواقف بعض حكومات دول الاقليم وتوظيفها للحرب والاستفادة منها في توفير المرتزقة وتجنيدهم وتدريبهم وحشدهم لصالح المليشيا
4- رعاية بعض القوى السياسية والعسكرية السودانية وتشجيعها لتكوين حكومات موازية
.(حكومة تأسيس)
5- ضرب وحدة المجتمع السوداني والدولة السودانية وتدمير الاقتصاد الريفي وتهجير السكان.
*ازاء هذا التحدي ووعيا بالمهددات الكلية للامن القومي السوداني وإستفادة من فرص النجاح المتوقعة قمنا بإعداد المشروع الوطني مرتكزين على أربع محددات هي:
1-ترسيخ مفاهيم وحدة السودان ومحاربة كل النعرات الانفصالية ودعاوي تقرير المصير.
2- رفض كافة اشكال التمرد ضد الدولة.
3-مناهضة خطاب الكراهية وتعظيم فرص التعايش السلمي بين المجتمعات
4- تطوير انماط الاقتصاد الريفي وإبتدار مشروعات تنموية كبيرة.
*انطلاقا من هذه المرتكزات اقترحنا في المشروع مجموعة من التدخلات والمعالجات تقوم على تصميم عدد من المشروعات وإقترحنا ان تكون رعاية المشروع للدولة تشرف عليه لجنة عليا وينفذ بواسطة هياكل الدولة والفعاليات المجتمعية على المستوى القطاعي والقاعدي.
إقترحنا ان يكون التنفيذ في ثلاث مراحل هي
1- مواجهة المليشيا وهزيمتها
2- تهيئة المناخ وتنفيذ المصالحات وتحقيق العودة الطوعية.
3- إبتدار مشروعات تنموية طموحة
*عرضنا المشروع على قيادة الدولة ممثلة في الفريق الكباشي عضو مجلس السيادة وعدد من الوزراء اخترنا منهم الخارجية والمالية وشئون مجلس الوزراء كما عرضناه على عدد من مستشاري الرئيس وفعاليات كردفان ببورسودان.
*حملنا المشروع بعد ذلك الي كردفان حيث ناقشناه مع الولاة والاجهزة المختصة واللجنة التحضيرية لتحالف كردفان الكبرى.
*في لقاءاتنا المختلفة صادفنا عددا كبيرا من المبادرات التي تقدمت بها قيادات حريصة على الحل.
*في لقائنا مع السيد عبد الخالق عبد اللطيف والي شمال كردفان عرض علينا عددا من المبادرات منها مبادرة الدكتور عمر سليمان رئيس مجلس الولايات السابق ومبادرة الابيض لن تموت ومبادرة اتحاد قبائل كردفان وغيرها من المبادرات التي قال انها تحتاج لتنسيق وتكامل.
*قلنا له ان رئيس وفدنا المهندس خيري القديل كان دائما يقول لاصحاب المبادرات هناك دائما فرص للتنسيق والتكامل والتعاون بل والتوحيد وليس من اللائق ان تكون المبادرات متنافسة.
*انا اقول باسم المشروع الوطني للسلام والتعايش والتنمية في كردفان يا اصحاب المبادرات اتحدوا.