رسالة شهداء مقبرة سركاب… هذه قبورهم تملأ الأرض كبرياء
بالواضح
فتح الرحمن النحاس
*عندما صدر قرار حل الدفاع الشعبي بعد إتفاقية السلام، كتبنا يومها وتساءلنا إن كانت تلك هي (مكافأتنا) لأكثر من (٣٠ ألف) شهيد روت (دماؤهم) أرض السودان واحتضنت (جثامينهم) الطاهرة؟ سألنا رغم علمنا أن مثل هؤلاء الخالدين تنتظرهم (المكافأة الأعظم) من عند الله عز وجل وأنهم (يستبشرون) ببيعهم الذي (بايعوه) ومن أوفى بوعده من الله…ولكنا كنا نطمح أن يكونوا هم (حجر الأساس) الذي يبنى عليه (معمار فصيل) مساند لجيشنا القومي وتحت قيادته مايعزز إرادتنا الحرة (المضمخة) بتضحياتهم، إذ كان من الممكن أن يكون الدفاع الشعبي مكان ماسمي بالدعم السريع الذي تحول لقوة عسكرية (ضاربة) وتحت قيادة المغرور (الهالك الضال) حميدتي الذي (قام من نومو ولقي كومه)، وتمدد واغتر بماوضع على كتفيه من علامات (الرتب العسكرية) الرفيعة، ثم تحوله لكائن (يفترس) الذمم بما لديه من أموال (مترعة)، وقد (أخفى) في دواخله الكيد والأحقاد و(الخيانة)، فسعى بليل لاختطاف (الحكم) عبر انقلاب فاشل، دلف به إلى إشعال الحرب مع زمرة أذنابه (القحاتة اللئام) تحت مخطط تجريف الجيش و(وراثة عرشه) هو وجنوده الأوباش بل ووراثة البلد بمافيها من إنسان وأرض تنوء بحمل الثروات.
*تحت اقدامه احترق حلمه الأرعن، فقد وجد وجهه من ظل (يحسب) لهم ألف حساب من (اسود الجيش) الذين انضم إليهم ثلة من المجاهدين، والقوات الخاصة والمستنفرين، جاءوا كلهم في هيئة أولئك الابطال الذين لقنوا (جحافل التمرد) في الجنوب وأجزاء من حدود السودان، (الدروس البليغة) في التضحيات و(الذود) عن الوطن، وكان مابذلوه من الأثمان مايتحدث به (التاريخ) وتتناقله الأجيال من جيل إلى جيل، وقد (أذن) الله بهزيمة هذا (الوغد الخائن) وجنده الأوباش، في أولى خطوات الحرب، ولم تكن المواجهة سهلة وكان لها أيضاً ثمنها العزيز فقد احتسب جند الوطن ثلة من (الشهداء) في كل مواقع القتال، وقد أظهروا الكفاءة في القتال والثبات الذي (يهز) الأرض وأقدامهم لاتهتز، ومن بين هؤلاء الشهداء تلك الثلة المباركة الذين تضمهم مقبرة (جبل سركاب)، ولهؤلاء (حكايتهم) التي تخرس الألسن (بالدهشة)، فقد نفذوا معركة ضد الأوباش وصرعوا منهم الآلاف وفرّ آخرون (جزعاً ورعباً)…وكان درساً (كالعلقم) تجرعه الخونة وفهم كبيرهم (الخائن) أنه أخطأ حينما ظن أنه يمكن أن يقاتل أسوداً في ثبات الجبال والمهنية العسكرية (فائقة) الجودة والفاعلية.
*شهداء سركاب وغيرهم من الشهداء الأبرار، هم من يكتب تأريخ أمتنا الجديد وهم الأحق بأن يظلوا (القدوة) في إدارة الدولة، بل هم (المدرسة الرحيبة) التي يجب أن يتعلم منها الخونة والعملاء معاني (الوطنية)، وهي كذلك تمثل (المنهج الأخلاقي) الذي يجب أن يقتدي به أولئك اللاهثون وراء (التنعم) والكسب الدنيوي (الحرام) في زمن الحرب، فهذا الصنف من البشر لايقلون (رداءة وقبحاً) عن مليشيا الاوباش..التحية لكل المقاتلين الشرفاء في ميادين الحرب و(الخزي والعار) لأذناب التمرد وتجار الحروب و(النفعيين) الذين ينظرون لمايدخل (جيوبهم) قبل أن ينظروا ولو نظرة واحدة لما يخطط من (مؤامرات) ضد وطننا…فتباً لكم ياجمع النفاق والركاكة.
سنكتب ونكتب.