
لا نملك إلا أن نقف وراء قواتنا المسلحة
بعد .. و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*أقمت في (أربجي) إحدى قرى الجزيرة النموذجية ، منذ اليوم السادس والعشرين من شهر أبريل 2023 م ، شهر الحرب والدمار والخراب ، تلك الحرب التي شرّدت المستقرّين ، وروّعت الآمنين ، ليس في (خرطوم الجِنّ) وحدها بل في كل أنحاء السودان ، وقد عاشت الولايات المأساة من خلال التدافع غير المعهود اليها ، ومن خلال إرتفاع أسعار السلع والمنتجات إلى فوق ما يتصوره الناس في أسوأ الأحوال.
*وكنت أذهب من حين لآخر إلى المدن القريبة، مثل الحصاحيصا ورفاعة، وود مدني ، ليس نزهةً ، بل لصلة الأرحام حيناً وربما للتسوق أحياناً، أو لمواصلة العلاج في مدينة ودمدني مع البروفيسور محمد الطيب عثمان، إستشاري جراحة السلسلة الفقرية والعظام ..مدينة ودمدني لم تشهد طوال تاريخها الحديث ما شهدته من زحام يمنعك السير في شوارعها وطرقاتها الرئيسية ، وهي التي إستقبلت وحدها ما لا يقل عن مائة ألف من النازحين أو يزيدون خلال أسابيع الحرب الأولى.
*والخرطوم كان قد تم إفراغها عنوةً من قاطنيها ، وتم إحتلال منازل أهلها من قبل قوات الدعم السريع والمجموعات الغازية الباغية ، التي إستباحت الحرمات ، ودمرت البنى التحتية التي كانت تحكي مسيرة نماء الدولة خلال عشرات العقود ، ومئات السنين.
*ما حدث في بلادنا وما يحدث الآن، خاصةً بعد ما حدث في مدينة الفاشر، ليس حرباً بالمعنى المتعارف عليه للحروب، بل هو مرحلة متقدمة من مراحل التصفية العرقية ، والفوضى غير المعهودة، وهذا ما ظللت أردده لكل الأهل والأقارب والجيران والأصدقاء تحت ظلال أشجار النيم التي نقضي تحتها جل يومنا آنذاك أمام منزل الأخ الكريم والشيخ والصديق العزيز، الطيب أحمد الحسين الفحل، فالكهرباء لا تسجل حضوراً محسوساً إلا لسويعات قليلة، وقد لا يصدق أحد أن قرية نموذجية من قرى الجزيرة ، هي أربجي ينقطع فيها التيار الكهربائي في بعض الأحيان لأكثر من أربع وعشرين ساعة متواصلة ، وهو ما يجعل البعض يستحضر عقدة الهامش والمركز رغم أنها لا تبعد عن عاصمة البلاد أكثر من مائة وثلاثين كيلومتر فقط.
*ما حدث آنذاك ويحدث الآن من دمار وتخريب في بلادنا ، لم تشهده من قبل ، وهنا لابد من الوقوف عند أخطر تحدٍّ واجهنا وواجه قواتنا المسلحة ، وهو الصمود وإمتصاص الصدمة الأولى ، ثم دفع الإعتداءات التي إستهدفت القواعد العسكرية والجوية، بهدف السيطرة على عصب البلاد الذي يحكم ويتحكّم في الحركة والأمن ، ولعمري أنها شهادة في حق جيشنا الباسل العظيم الذي يعرف كيف يثبت ثقة الشعب فيه دائماً وأبداً
*لسنا في موقع توجيه للجيش حتى يفعل كذا ، أو يتجه إلى وجهة هو أدرى بها منا، وقد برز منظّرون كثر كأنما هم خبراء عسكريون ، يوجهون وينتقدون، ويسخطون، ونحن نعلم إن هذا شأن أهل إختصاص ، وليس شأن عامة.
*لا نملك إلا أن نقف وراء قواتنا المسلحة السودانية التي لم تخسر معركةً من قبل، ولا نملك إلا أن ندعوا الله مخلصين أن ينصر جيش البلاد ، وأن يجنب بلادنا ويلات الحروب المدمرة، ونحن نعلم أننا لسنا وحدنا في الميدان .. الله معنا .. وما النصر إلا من عند الله