الأسباب الخفية لإغتصاب الدعم السريع للفتيات السودانيات(2)
- الملشيا تغتصب (حبوبة) لأنها قدمت النُصح لهم
- حكاية العذراء (س) التي أحالها المهاويش لحطام إنسان
- شهود عيان يروون كيف أنقذوا طفلة في العاشرة من الموت بسبب تحرش ذئاب الدعم السريع
تحقيق ــ التاج عثمان:
لاحظت كما لاحظ الكثيرون ان اول جريمة كانت ترتكبها مليشيا الدعم السريع إبان إحتلالها للعاصمة السودانية الخرطوم تمثلت في الهجمة المسعورة على النساء خاصة الفتيات ومنهن قاصرات وإغتصابهن.. نفس الأمر حدث بولايات الجزيرة وسنار ودارفور وكردفان.. (أصداء سودانية) تكشف من خلال هذا التحقيق الأسباب الخفية للإغتصابات الجماعية الممنهجة التي مارستها قوات الدعم السريع للنساء والفتيات السودانيات بالقري والمدن التي كانت تحت سيطرتها
حكاية العذراء (س):
(س) فتاة عذراء، عمرها لم يتجاوز 22 عاما، روت لي حكايتها عقب إغتصابها جماعيا من أفراد مليشيا الدعم السريع المتمردة، بعد ان أقنعتها ان روايتها ستكون دليلا وتوثيقا دامغا لجرائم الإغتصاب التي إرتكبتها المليشيا في حق مئات الفتيات السودانيات، فإقتنعت بوجهة نظري، وبدأت تسرد روايتها بالتفصيل الدقيق، وكأنها فيلم سينمائي مأساوي.. قالت (س) بينما وجهها يمتلئ بعلامات الذعر والخوف والرعب والآسى وكأن سيناريو شريط إغتصابها يمر أمام عينيها.
بينما كنت أتوجه لمنزل أقربائي الذي لا يبعد كثيرا من منزل أسرتي بأحد أحياء امدرمان القديمة في بداية حرب الخرطوم، توقفت امامي عربتا دعم سريع ونزل أثنان منهما وهما مدججان بالسلاح وطلبوا مني الصعود لإحدى العربات ولما رفضت أشهروا سلاحهم ناحيتي فأذعنت وصعد للسيارة والتي إنطلقت بسرعة بشوارع امدرمان القديمة حتى توقفت امام احد منازل المواطنين التي إحتلها زملائهم من المليشيا، وداخل المنزل شاهدت أكثر من 40 دعامي بعضهم يفترش الأرض على مراتب، والبعض الآخر على آسرة أهل المنزل والذين غادروه خوفا على حياتهم.. كانت زجاجات الخمر تتبعثر في صالة المنزل بعضها فارغ والأخرى مترعة بالخمر، وبعضهم كان يترنح من السُكر.. أدخلوني لإحدى غرف المنزل ودخل أحدهم وطلب مني خلع ملابسي بالكامل فترددت بالطبع لكنه أشهر سلاحه الرشاش قائلا بنبرة حادة وعصبية: إذا لم تخلعي ملابسك فسوف أديك طلقة في رأسك.. بعدها دخلت في حالة هيستيرية بسبب الذعر والخوف الذي تملكني.. وقام بعضهم بإغتصابي الواحد تلو الآخر حتى بلغ عددهم أكثر من 10 أفراد إغتصبوني جميعهم خلال ساعة واحدة فقط وكان بعضهم يشاهد عملية، او في الحقيقة (مذبحة إغتصابي) داخل الغرفة وهم يتجرعون الخمر ويتضاحكون.. عملية الإغتصاب العنيفة التي تعرضت لها من هؤلاء الأوباش كانت عنيفة بدرجة لا تصدق حتى أنني فقدت الوعي تماما، وعندما فقت وجدت جسدي ملطخا بالدماء، فقد كنت عذراء لكن الاوباش حولوني لإمرأة.. توسلت إليهم باكية ان يرحموني ويتركوني إلا أنهم قابلوا ذلك بالمزيد من الإغتصاب الجماعي لدرجة أنني أصبحت غير قادرة على الحراك.. كانوا يصبون على وجهي جردل من الماء البارد حتى أصحو ليستمروا في إغتصابي الواحد تلو الآخر حتى الربع الأخير من تلك الليلة السوداء التي احالت حياتي إلى جحيم.. حبسوني قهرا لأكثر من إسبوع بعدها طردوني من المنزل، ولما كنت لا أستطيع المشي من هول ما تعرضت له حملني اثنان منهم وقذفوا بي خارج المنزل في قسوة، وهم يلاحقونني بسيل من الشتائم البذيئة يعف عنها اللسان.. وظللت ملقاة خارج المنزل لا أستطيع النهوض، وكانت الشوارع خالية تماما من المواطنين الذين غادروا منازلهم.. بعدها تمالكت نفسي وسرت مترنحة للمنزل.. ولم أخفي ما حدث بل أخبرت أسرتي عما حدث لي من المليشيا، خلال الإسبوع الذي غبت فيه.. وعلى الفور قررت أسرتي الصغيرة مغادرة المنزل.. غادرنا منزلنا خشية ان يرتكبوا ما فعلوه بي مع شقيقاتي الثلاث الصغيرات، فنزحنا من امدرمان بإعجوبة للجزيرة.
إغتصاب حبوبة:

إغتصاب النساء العجائز من الأدلة القوية ان مليشيا الدعم السريع لا ترتكب جريمة إغتصاب النساء السودانيات عبطا او بمجرد نزوة، بل بمنهجية (مُقيتة) يهدفون من وراءها إذلال الشعب السوداني في نسائه، وإلا كيف يغتصبون نساء مسنات في أعمار جداتهم ويتعمدون فعل هذا المنكر امام عائلاتهم وأحفادهم من الأطفال الصغار؟.. لا يحدث ذلك لولا ان هناك خُطة او تكتيك واضح مدروس متفق عليه من قادة المليشيا بإيعاز من سادتهم بدولة الشر لكسر شوكة الشعب السوداني الذين يعلمون جيدا مدى تمسكه بالتقاليد والأعراف السودانية والرجولة والنخوة والشهامة.
من الدلائل التي تشير ان قوات الدعم السريع المتمردة لديها توجيها بل أوامر من قادتهم بإغتصاب النساء دون رحمة حتى كبار السن منهن، ما حدث للمرأة السبعينية (ك)، (الحبوبة)، فهي خير دليل وشاهد على ذلك.. وحسب رواية حفيدها البالغ من العمر 30 عاما والذي كان شاهد عيان مع بعض أفراد أسرته على جريمة حبوبتهم المسنة، قال: إقتحم عدد من أفراد مليشيا الدعم السريع منزلنا بأحد احياء الخرطوم الطرفية فحاولت زجرهم إلا أنهم قاموا بإغتصاب (حبوبتي) على مرأى من أفراد الأسرة، رغم ان هناك فتيات صغيرات كن بالمنزل، نكاية بها لأنها حاولت التحدث مع أفراد المليشيا وتقديم النُصح لهم بأن الأفعال التي يرتكبونها في حق المواطنين لا ترضي الله ورسوله.. أليس ما أفصح عنه ذلك الشاب دليل ساطع على (تكتيك الإغتصاب) الذي ظلت تمارسه المليشيا مع النساء السودانيات امام ذويهم الذين أجبروا تحت تهديد السلاح البقاء لمشاهدة جريمة الإغتصاب الغريبة تلك؟.
واقعة مؤلمة:
واقعة مؤلمة أخرى إذ قام المهاويش بإغتصاب طفلة عمرها 10 سنوات، في الصف الثالث إبتدائي، خرجت من قريتها بولاية الجزيرة هربا من الدعامة ووحشيتهم ووسط الفوضى التي سادت أهل القرى عند هجوم المهاويش عليها، إنعزلت من أسرتها لتخرج من القرية لوحدها.. وخارج القرية في الخلاء لحق بها إفراد من المهاويش وتحرشوا بها، لم يأبهوا أنها طفلة، ولم يستتجيبوا لصراخها وتوسلاتها.. بعدها تركوها بين الحياة والموت غارقة وسط بركة من الدم، حتى عثر عليها بعض الفارين من قرى غرب الجزيرة فحملوها معهم إذ كانت غير قادرة على المشي.. فهل هذه الطفلة اليافعة إغتصبتها المليشيا مجرد إغتصاب؟.. أهل القرى الذين عثروا عليها قالوا:
عثرنا على تلك الفتاة الصغيرة وحدها في الخلاء إعتقدنا أنها متوفاة، خاصة أنها كانت تنزف دما بغزارة، ويبدوا أنها سمعت أصواتنا فأخذت تصرخ صراخا هيستيريا بصوت مفزوع وكل جسمها يرتجف: (أتركوني.. اتركوني.. اتركوني)، معتقدة اننا من المليشيا التي تحرشت بها.. فقمنا بتهدئتها وطلبنا منها مرافقتنا وكنا أكثر من عائلة، ولفظاعة ما تعرضت له لم تقو على النهوض من رقدتها، فقد كانت رجليها مقوستين لأعلى ما ينم على وحشية ما تعرضت له، فإضطرننا لحملها على أكتافنا وسرنا بها لمسافة طويلة حتى وصلنا إحدى القري النائية، وهناك تم إسعافها وإيقاف نزيفها بواسطة طبيبة شعبية”.. نشير ان هناك عشرات حالات الإغتصاب الإنتقامية إرتكبتها مليشيا الدعم السريع بمخيم زمزم على مشارف مدينة الفاشر.
الحلقة القادمة:
ــ مصير مجهول لفتيات تم إختطافهن بواسطة المليشيا من الخرطوم لدارفور.
ــ إغتصاب مليشيا الدعم السريع للنساء في السودان بالأرقام.
ــ تفاصيل حالات إنتحار لفتيات تم إغتصابهن بواسطة الجنجويد.
ــ عشرات حالات الإجهاض تمت لفتيات بعد إغتصابهن من المليشيا.
ــ رأي القانون السوداني في عمليات إجهاض النساء اللائي حملن سفاحا من المليشيا المتمردة.