عودة الدولة إلى الخرطوم …مطلوبات عاجلة
تقرير- ناهد اوشي:
وجد قرار الحكومة بعودة الموسسات والوزارات إلى مباشرة اعمالها من الخرطوم واستئناف النشاط الاقتصادي والعدلي والخدمي والامني من داخل العاصمة الخرطوم وانتهاء اجل العاصمة المؤقتة بورتسودان وجد هذا القرار استحسانا واستبشارا بعودة الحياة إلى طبيعتها وارجاع الامور إلى نصابها . ولم تخل ردة الفعل بالقرار من بعض التخوفات والهواجس والمطلوبات اللازمة لاستعادة الحياة ورسم خبراء خارطة طريق حتى تعود الخرطوم عاصمة قوية وجاذبة
عودة النشاط الاقتصادي:

الخبير الاقتصادي د. محمد الناير قال ان عودة مؤسسات الدولة إلى العاصمة الخرطوم خلال الفترة القليلة القادمة قرار يصب في مصلحة البلاد بصورة كبيرة ونبه إلى ضرورة أن يكون القرار نهائيا وان يتم الالتزام به باعتبار ان عودة الحكومة الي ولاية الخرطوم تمثل عودة الحياة للولاية وقال معلوم ان الدولة (مجلس السيادة . مجلس الوزراء .الجهات الرسمية ) حينما تنتقل ينتقل معها الجميع (رجال أعمال . شركات.العاملون) بالتالي تعود الحياة إلى ولاية الخرطوم ويعود النشاط الاقتصادي واشار إلى ان اللجنة التي تعمل في هذا الاتجاه تعمل بشكل جيد وخيرا فعلت ان استبعدت قلب الخرطوم من المعادلة ووزعت مقار الموسسات إلى خارج وسط العاصمة واقترح ان يستفاد من المناطق التي تطل على النيل في مجال السياحة لتعود على الاقتصاد مستقبلا بالفائدة الكبيرة خاصة إذا تم انشاء برج كبير في ملتقى النيلين سيكون أحد المعالم السياحية الكبيرة وأكد أن قلب الخرطوم يمكن أن يكون منطقة سياحية جاذبة.
استعادة الوجود السيادي:
الخبير العقاري مهندس محمد صلاح اشار إلى ان قرار عودة مؤسسات الدولة إلى العاصمة الخرطوم في غرة يناير يمثل خطوة محورية وإيجابية تعكس إرادة استعادة الوجود السيادي.
غير انه رهن نجاح العودة بتوفير حزمة شاملة من المطلوبات التي تضمن الانتقال الفعلي من حالة الطوارئ إلى حالة التشغيل الكامل خاصة فيما يلي محور الأمن والاستقرار الشرط الذي لا يقبل المساومة.
وقال في افادة ل (أصداء سودانية) المطلب الأول والأهم لعودة الدولة هو فرض السيطرة الأمنية الكاملة والمطلقة على كل شبر من العاصمة.
وقال يجب أن يتم التطهير الشامل وإزالة كافة مخلفات الحرب والألغام، وضمان خلو المناطق السكنية والإدارية من أي مظاهر عسكرية غير نظامية.. كما يجب تفعيل دور أجهزة الشرطة والدفاع المدني فوراً لاستعادة الأمن الجنائي، وإرسال رسالة واضحة للمواطن بأن العاصمة قد عادت لتخضع لسيادة القانون وحده. وقطع بأن الأمن هو الضمانة الوحيدة لثقة الموظف والمستثمر والمواطن العائد.
وفيما يلي البنية التحتية والعقارات واستعادة البيئة العمرانية قال الخبير العقاري “هنا يكمن العبء الأكبر” واضاف لا يمكن لأي مؤسسة أن تعمل في بيئة مدمرة. يجب أن تُكرس جهود هائلة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة فوراً
ويشمل ذلك إصلاح محطات الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي لضمان إمداد مستمر لهذه الخدمات الحيوية. وبالتوازي يجب إعادة تأهيل الطرق والجسور الرئيسية لتسهيل حركة الموظفين والإمدادات.
حماية الملكية العقارية:
أما على الصعيد العقاري قال صلاح المطلب الأساسي للدولة هو حماية الملكية العقارية حيث يجب الإسراع في تأمين وحماية مقار الوزارات وممتلكات الدولة التي تعرضت للضرر والنهب.. كما يجب على الحكومة أن تضمن للمواطنين العائدين حماية عقاراتهم الخاصة من أي تعديات أو استيلاء، وتسهيل الإجراءات اللازمة لتوثيق الملكية عبر تسجيلات الاراضي، مما يبعث الثقة في استقرار سوق الإيجار والبيع الضروري لعودة الشركات والبعثات الدبلوماسية.
ونبه إلى ضرورة تفعيل الجهاز القضائي، بما في ذلك المحاكم والنيابات، وتسجيلات الاراضي فوراً. وقال من دون قضاء فاعل، لا يمكن حسم النزاعات الجنائية أو تسوية قضايا التعدي على الممتلكات التي تفاقمت خلال الحرب، ويظل الاستثمار معلقاً.. فإستعادة سلطة القانون هي جوهر استعادة سلطة الدولة.. بجانب حتمية عمل الدولة على تأمين التمويل النقدي العاجل لعمليات الانتقال والصيانة الأولية.
ويجب صرف المرتبات المتأخرة للموظفين الحكوميين كافة وقال إن هذا الإجراء يمثل ضخاً ضرورياً للسيولة في السوق.. كما أن عودة البنك المركزي والبنوك التجارية بصورة آمنة وفعالة إلى الخرطوم، واستئناف التعاملات المصرفية، هو أمر حيوي لتمكين القطاع الخاص من الانتعاش، ولضمان قدرة الدولة على تمويل متطلباتها الأساسية.
واضاف يجب أن تكون عودة المؤسسات مرتبطة بخطة متكاملة لاستعادة الحياة الاجتماعية للمواطنين. ويشمل إعادة فتح وتجهيز المستشفيات والمدارس والجامعات، وتوفير الكوادر الصحية والتعليمية والمستلزمات الضرورية.
كما يجب تفعيل برامج الرعاية الاجتماعية والإغاثة لدعم الاسر العائدة، وضمان تأمين المواد الغذائية الأساسية.. مبينا إن هدف العودة النهائي ليس فقط أن تعمل الوزارة، بل أن يعود المواطن بأمان وكرامة لمزاولة حياته الطبيعية في عاصمة مُستعادة.
لحظة مفصلية:

وقال الخبير الاقتصادي ابوعبيدة احمد سعيد تشير العودة المنتظرة لمؤسسات الدولة السودانية إلى العاصمة الخرطوم مطلع يناير 2026 إلى لحظة مفصلية، لا بوصفها خطوة إجرائية فحسب، بل باعتبارها إعلاناً غير مكتوب عن بداية انتقال السودان من وضعية الحرب إلى وضعية الدولة.
واشار إلى أن العودة تحمل في طياتها أبعاداً سياسية واقتصادية عميقة تتجاوز مجرد نقل المكاتب والوزارات.
مبينا ان عودة المؤسسات إلى الخرطوم تعني أن الدولة استعادت القدرة على ممارسة سلطاتها من مركزها الطبيعي، وهو تطور يحمل إشارات مهمة تتلخص في تحول في ميزان السيطرة الأمنية.
فالعودة لا تتم إلا بعد تحييد المخاطر الأساسية داخل المدينة، مما يعكس تغيراً في طبيعة السيطرة على الأرض وقدرة الأجهزة النظامية على فرض حد أدنى من الانضباط الأمني بجانب استعادة الشرعية المؤسسية.
وجود الدولة في عاصمة بديلة مثل بورتسودان كان أقرب إلى تدبير طارئ. أما العودة إلى الخرطوم فتعيد ترسيخ الهوية المؤسسية للحكم، وتفتح الباب أمام استئناف العلاقات الطبيعية مع البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية.
إضافة إلى إعادة ضبط مراكز النفوذ
فالخرطوم ليست مجرد مدينة بل هي مركز ثقل سياسي واقتصادي. والعودة إليها تعني إنهاء حالة “السلطات الموازية” التي نشأت خلال الحرب، وإعادة ترتيب المشهد السياسي حول مركز موحد للقرار.
موضحا التأثير الاقتصادي المباشر حيث ان وجود البنك المركزي والوزارات المالية والاقتصادية في الخرطوم يعيد ضبط السياسات النقدية، ويحد من التشوهات التي انتشرت أثناء تشتت الدولة.. كما ان عودة الشركات والأسواق للخرطوم تمثل أكثر من نصف النشاط الاقتصادي في البلاد. عودة المؤسسات الحكومية تدفع الشركات المحلية والعابرة للحدود إلى استئناف نشاطها، وتعيد فتح قنوات الاستيراد والتصدير التقليدية.
مرحلة جديدة من إعادة الإعمار:
واشار ابو عبيدة إلى ان حجم الدمار في العاصمة يضع الدولة أمام تحدي إعادة بناء شبكات الكهرباء والمياه، وإعادة تشغيل الميناء البري والمطار، وترميم الجسور الحيوية.
وقال هذه التحركات لا تقل أهمية عن العودة ذاتها، وقد تتحول إلى محرك اقتصادي ضخم إذا تم استغلالها بجذب التمويل الدولي.
ونوه إلى ان العودة ليست حدثاً رمزياً فقط بل تحتاج إلى منظومة جاهزية متكاملة تشمل تأمينا شاملا للمقار الحكومية ومداخل العاصمة واعادة تشغيل الخدمات الأساسية (الكهرباء، المياه، الاتصالات، المستشفيات).
بجانب إصلاح إداري سريع يعيد الموظفين ويشغّل الأنظمة الرقمية الحكومية.. وموازنة طوارئ لتغطية التشغيل العاجل وإطلاق برامج الإعمار بالاضافة إلى تنسيق سياسي يضمن عدم تضارب السلطات وبناء مناخ يهيئ لمرحلة انتقالية مستقرة.
وقال برغم أهمية الخطوة، إلا أن مسار العودة يواجه جملة من التحديات، أبرزها هشاشة الوضع الأمني واحتمال الانتكاسات
والضغوط المالية الضخمة المطلوبة لإعادة الإعمارومقاومة مراكز النفوذ التي استفادت من حالة التشتت المؤسسي.. وعودة النازحين بكثافة وما يترتب عليها من ضغط على الخدمات.