طرقّ على باب الغربة
شريهان الطيب – السودان:
كشاعرةٍ تمشي على الماءِ أُبطئُ
أنا والخيالُ الحُرّ نهرٌ ومرفأُ
معي غربةٌ ، خوفٌ، ضلالٌ، ووجهةٌ
ودربٌ طويلٌ كلما تَمّ يبدأُ
تمرُّ بيَ الذِكرى ضُلُوعي تكسّرتْ
وهذا الذي في الصدرِ ماعادَ يهدأُ
ورغمَ انطفائي ،حَيرتي أو توّجُّسي
لديّ اعتدادي بي وما ليسَ يُطْفَأُ
لديّ الندَى والوردُ كفّي بكفّهِ
نسيرُ إلى حيثُ النبؤواتِ تَنشأ
غريبٌ دَمي ياظلُّ إن كنتَ سائلاً
أهذا الذي في الماءِ؟
إنّكَ مُخطِئُ
تخليتُ عن وجهي زماناً لأنني
لبستُ وجوهَ الشِعرِ ،والنصُّ مخبأُ
وقوفاً على الأبوابِ عُمري قضيتهُ
ولا طرقَ مسموعٌ وما كنتُ أجرؤُ
وبلّلتُ أحلامِي بدمعِي وشهقتي
ولكنّ أحلامَ المساكينِ تصدأ
أسيرُ وقد ضلّتْ جهاتِي طريقها
وبوصلتي ضاعتْ إلى أينَ ألجأُ؟
هو التعبٌ الروحيُّ كم قد ألفتهُ
شُحوبٌ ،تجاعيدٌ على الوجه فاقرأو
إلى سورة الإنسان حاولتُ شرحهُ
وما ثمّ جرحٌ فيّ إلا ويُنكأُ
تبرأتُ من حزنٍ ،وحربٍ ووحشةٍ
وعن دمعةٍ في الخد لا أتبرأُ