قصة (شهد) و(كاريكا)… كيف يلاحق جرح الطفولة علاقات الكبار؟
إعداد – زلال الحسين:
أثارت قصة زواج الشابة شهد المصطفى من الشاب عباس كاريكا تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل، ليس فقط بسبب فرحة الزواج، بل بسبب الكلمات الصادقة التي كتبتها شهد عن علاقتها بزوجها
شهد، وهي ابنة بالتبني من فاقدي السند، عُرفت عبر محتواها الذي يدعو الناس إلى احتضان الأطفال في دور الرعاية ومنحهم فرصة لعيش حياة كريمة.. لكن كلماتها الأخيرة كشفت جانبًا إنسانيًا عميقًا من تجربة عاشها كثير من الأطفال الذين مرّوا بتجربة الفقد المبكر.
كتبت شهد في منشورها أن علاقتها بعباس لم تكن مجرد علاقة عاطفية انتهت بالزواج، بل علاقة امتلأت بالصبر والوفاء، وقالت إنها كانت تسأله كثيرًا قبل الزواج سؤالًا واحدًا يتكرر
(حتسيبني يوم؟)
ذلك السؤال البسيط يحمل في داخله ما يسميه المختصون جرح الهجر؛ وهو الأثر النفسي الذي قد يظل ساكنًا في القلب عندما يختبر الإنسان في طفولته تجربة الفقد أو التخلي. فالطفل الذي يكبر وهو يشعر أنه تُرك أو فقد السند قد يحمل معه خوفًا خفيًا من أن يتكرر الأمر مرة أخرى، حتى عندما يكون محاطًا بالحب ومهما بلغ العمر.
لذلك لا يكون السؤال أحيانًا عن الحاضر بقدر ما يكون صدى لذكريات قديمة. سؤال صغير، لكنه يحمل رغبة عميقة في الأمان والاطمئنان.
وفي ردّه عليها، كان عباس يجيبها ببساطة: (أسيبك هو أنتي؟ لو حصل ليك شي أنا وراك). كلمات ربما بدت عادية، لكنها بالنسبة لشهد كانت وعدًا بالثبات، وطمأنينة لقلب تعلّم منذ الصغر أن يخاف الفقد.
قصة شهد اليوم تذكّر بأن الاحتضان والتبني لا يمنحان الطفل بيتًا فقط، بل يمنحانه أيضًا فرصة لشفاء جروح قديمة. فالحب والوفاء قد لا يمحيان الماضي تمامًا، لكنهما قادران على أن يعلما القلب أن الأمان ممكن، وأن الحياة يمكن أن تبدأ من جديد.
وأحيانًا… كل ما يحتاجه القلب الذي عرف الفقد هو شخص يقول له ببساطة أنا هنا… ولن أتركك.