سوق الثورة بأمدرمان بعد الحرب.. نشاط مؤقت يتبخر مع عودة النازحين
تراجعت حركة البيع والشراء في سوق الثورة تراجعاً ملحوظاً عما كانت عليه إبان سنوات الحرب، بعد أن عاد النازحون تدريجياً إلى مناطقهم الأصلية في أم درمان وسوق ليبيا وغيرها، تاركين وراءهم سوقاً كان يمثّل شرياناً تجارياً رئيسياً لمئات الأسر التي لجأت إلى المنطقة بحثاً عن الأمان.
ورصد تقرير للجزيرة نت هذا التحول من خلال جولة ميدانية في السوق، حيث لا تزال أصوات الباعة تملأ الأرجاء وهم يُنادون على الطماطم والفلفل والمانغو بأسعار مرتفعة تتباين حسب النوع، في مشهد يعكس ارتفاعاً حاداً في الأسعار مقارنة بما كانت عليه قبل موجات الغلاء الأخيرة.
وقال التاجر موسى مختار ناصر -المنحدر من أم درمان القديمة (حي العرب)- إن السوق تحوّل من مركز تجاري يخدم آلاف النازحين القادمين من مختلف الأحياء، إلى سوق محلي صغير لا يخدم سوى المناطق المجاورة كالثورة 59 والثورة 21 والثورة 60.
وأوضح أنه لجأ إلى منطقة الثورة بعد ستة أشهر من اندلاع الاشتباكات في أم درمان حين أصبح حيّه غير آمن، فانضم إلى سوق المعايش وعمل في تجارة الفاكهة.
ازدهار في زمن الحرب
وعلى النحو نفسه، أجمع عدد من تجار السوق على أن مرحلة الحرب شهدت ازدهاراً استثنائياً بسبب تركُّز النازحين في المنطقة، إذ كانت الحركة التجارية في أوجها مع توافد المتسوقين من كل الاتجاهات.
غير أن عودة الاستقرار النسبي إلى بعض الأحياء أفضت إلى نزوح معاكس، أعاد الناس إلى منازلهم وأسواقهم القديمة، فخفّت الحركة وتراجعت العائدات.
يُضاف إلى ذلك عامل الإيجارات المرتفعة التي باتت تُثقل كاهل الباعة الصغار، مما اضطر شريحة واسعة من التجار إلى العودة لمناطقهم حيث تكاليف الإقامة أخف وطأة.
وفي المقابل، تزداد أعباء من آثروا البقاء ثقلاً يوماً بعد يوم، فموسى مختار -الذي فقد منزله وأثاثه وكل مقتنياته حين نُهبت أم درمان- لم يجد عند عودته شيئاً، ولا يزال يعمل في سوق الخليفة لتأمين قوت يومه فحسب.
ويُشير إلى أن بعض التجار يلجؤون إلى الدَّين لمساعدة الزبائن على تسيير أمورهم، في ظل ضائقة مالية واسعة تضرب مختلف شرائح المجتمع.
ويبقى سوق الثورة شاهداً على مرحلة استثنائية من تاريخ السودان، حمل فيها كاهل النزوح وأثقال الحرب في آنٍ واحد، قبل أن يعود تدريجياً إلى وظيفته الأصلية كسوق حيّ لا أكثر، فيما ينتظر أبناؤه اليوم بديلاً لم يأتِ بعدُ.