آخر الأخبار

حقول الألغام تحاصر العاصمة الخرطوم(1-2)

  • 160عبوة ناسفة محرمة دوليا بإحدى الحدائق العامة بالخرطوم
  • تفجير 14 لغما زرعته المليشيا المتمردة بغابة السنط بالخرطوم
  • 38 مليون طن إجمالي الحطام الحربي بولاية الخرطوم
  • 10 دولارات تكلفة زرع اللغم الواحد بينما تكلفة تفكيكة ألف دولار
  • اللغم المضاد للأفراد يتسبب في بتر القدم أو الساق وتمزق الأعضاء التناسلية وثقب طبلة الأذن والعمى
  • منظمات دولية: مساحة الأراضي الملوثة بالذخائر والقذائف غير المتفجرة تعادل مساحة 7700 ملعب كرة قدم

تحقيق ــ التاج عثمان:
ما فعلته المليشيا المتمردة في الخرطوم لم يحدث حتى في الحربين العالميتي الأولى والثانية.. حيث حاصرت العاصمة الخرطوم بحقول من الألغام الفتاكة المضادة للافراد والمدرعات لكن الأتيام السودانية المتخصصة بالمركز القومي لمكافحة الألغام قامت بملحمة بطولية نادرة بمسحها وإكتشافها وإبطال مفعولها وحماية المواطنين الأبرياء من شرها.. حتى الحدائق العامة التي يلهو فيها الأطفال لم تسلم من كيدهم فزرعوها هي الأخرى بالالغام الفتاكة.. لكن الأتيام المتخصصة بالمركز القومي لمكافة الألغام أبطلت مفعولها وفي نفس الوقت هزمت مخططهم الإجرامي للفتك بالمواطنين الأبرياء.
حقول الألغام:


المسوحات الأولية التي قامت بها فرق مكافحة الألغام السودانية والأممية بالعاصمة الخرطوم بعد تطهيرها من دنس المليشيا المتمردة، كشفت وجود 7 حقول الغام رئيسية داخل العاصمة، بمناطق: المقرن بالخرطوم، وداخل غابة السنط ، وحقل جنوب الجيلي، وآخر شمال الكدرو، وحقل رابع بمنطقة المربعات شمال البنك العقاري بامدرمان، وخامس بمنتزه المقرن العائلي، وحقل الغام مزروع بين جسر امدرمان القديم بإتجاه مسجد الشهيد، والسابع أسفل جسر الفتيحاب.. ففي منطقة المقرن تم العثور على 300 جسم خطر، بينها الغام مزودة بعبوات صغيرة ومواد شديدة الإنفجار.. وبإحدى الحدائق العامة بالخرطوم تم العثور على 160 عبوة ناسفة في مساحة 123 الف متر مربع، بينها الغام أفراد ودبابات، ومعظم الألغام المضادة للإفراد شكلها دائري او مستطيل وهي صغيرة الحجم، لونها ترابي، وبعضها في شكل الفراشة ولونها أخضر شبيه بلعب الأطفال البلاستيكية، وهي مخصصة للفتك بأطفالنا، كالذي تسبب في مصرع طفل السامراب شمال بحري، وإصابة طفل آخر بإصابات خطيرة.
أنواع الألغام:
ــ اللغم المضاد للأفراد: وهو النوع الشائع الذي زرعته الملشيا المتمردة بمناطق مختلفة من الخرطوم، ويكون عادة مخفيا تحت التراب، وعندما يدوس عليه الشخص برجله ينفجر اللغم تحته في جزء من الثانية بمعدل (30 ــ 100) جرام، وبضغط 100 ألف رطل في البوصة، ويحطم عظمة الساق والقدم ويحولهما لبودرة، ولحظة إنفجاره تنبعث منه درجة حرارة 3000 درجة متسببة في حروق في الجسم من الدرجة الرابعة.. اما الشظايا المتطايرة من اللغم فتخترق جسم الإنسان بسرعة وقوة رصاصة خرطوش.. ويتسبب اللغم عادة وبنسبة 90% من الحالات، في بتر القدم او الساق من تحت الركبة، ونزيف حاد من شريان الفخذ، وتمزق في الأعضاء التناسلية، وثقب طبلة الأذن بسبب صوت إنفجاره القوي، بجانب العمى المؤقت جراء الغبار الكثيف الذي ينبعث عند إنفجار اللغم.
ــ اللغم المتشظي: هذا النوع من الألغام عند إنفجاره تخرج منه حوالى (1000 ــ 1500) قطعة معدنية صغيرة بسرعة قد تصل إلى شظايا حديدية ترتفع لأعلى لمسافة تصل إلى 30 مترا بسرعة 1600 متر في الثانية.. وهذا النوع يتسبب في ثقوب في البطن والصدر ونزيف داخلي، وإصابات في العينين تؤدي للعمى الدائم، وجروح في كل أنحاء الجسم، والموت الفوري لو أصابت شظية القلب او الدماغ او قطعت شريان رئيسي.
ــ اللغم المضاد للدبابات: عند إنفجاره يطيح بالعربة او الدبابة، ويؤدي لوفاة الإنسان الذي تعرض له بسبب الصدمة القوية التي تدمر الرئة وكل الأعضاء الداخلية وتقطع الجسم لأجزاء صغيرة متهتكة.
وحسب إحصائية للمركز القومي لمكافحة الألغام السوداني، سجل المركز 50 حادث إنفجار بالالغام نصفهم من الأطفال، تسببت في مصرع 14 و36 جريح.. فاللغم يحول الشخص إلى إنسان معاق او ميت في جزء من الثانية.
الغام محرمة دوليا:


في تصريح صحفي لمدير المركز القومي لمكافحة الألغام، اللواء خالد حمدان، لـ(الترا سودان)، ان المركز فجر في أغسطس العام الماضي حوالى 14 لغما زرعتها قوات الدعم السريع المتمردة داخل غابة السنط بالخرطوم، أثناء إحتدام المعارك بينها وبين الجيش السوداني، منها الغام مضادة للأفراد محرمة دوليا.
إستنادا لإحصائية موثقة للمرصد الدولي للصراعات والبيئة، فإن كل 57 كيلو مترا مربعا من الخرطوم يحتوي على حوالى 100 الف طن من حطام الحرب والمتمثلة في الذخائر والقذائف والألغام بأنواعاه المختلفة.. ويقدر إجمالي الحطام الحربي بولاية الخرطوم بنحو 38 مليون طن، موزعة على مساحة حوالى 22 الف كيلو متر مربع، منها مواد سامة مثل الإسبستوس وبقايا متفجرات قذائق وذخائر بمختلف أنواعها وأحجامها وإستخداماتها.
برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، يؤكد ما كشفته الصحيفة عن وجود 7 حقول للألغام بالخرطوم، بقوله: تم تحديد 7 حقول الغام داخل العاصمة، بجانب إنتشار ذخائر غير متفجرة داخل المنازل والمستشفيات، والخطر الأكبر وجود متفجرات مختلطة بركام بعض المنازل بالخرطوم والتي تهدمت بفعل القصف، مما عقد عملية الكشف عنها وإزالتها.. حيث تم العثور على 36 الف قطعة متفجرة بالعاصمة السودانية الخرطوم منها الغام مضادة للأفراد.
من جهتها قدرت منظمات دولية ان مساحة الأراضي الملوثة بالذخائر غير المتفجرة في السودان تعادل 7700 ملعب كرة قدم، ولذلك سوف تستغرف عمليات الإزالة سنوات طويلة، وذلك يعود للبطء في عملية الغزالة بسبب خطورة العملية، حيث يتم فحص مساحة (10 ــ 15) مترا مربعا للفريق الواحد يوميا.. والخطورة، حسب تقارير لمنظمات سودانية ودولية، فان الفيضانات والسيول قد تتسبب في نقل الألغام والمتفجرات من مكان لآخر، وان الأمطار الغزيرة التي شهدتها ولاية الخرطوم الخريف الماضي كشفت عن وجود حقول الغام واسعة زرعتها المليشيا المتمردة بمناطق مختلفة من الولاية.. معلومة أخرى تشير ان زرع اللغم الواحد يكلف اقل من 10 دولارات، بينما تكلفة تفكيكه ونزعه تصل إلى اكثر من الف دولار.
اكد تقرير للأمم المتحدة ان العاصمة الخرطوم محاطة بسبعة حقول الغام بمناطق مختلفة، حيث ان الامطار تلعب دورا مهما بكشفها للالغام المدفونة بعد إزالة الترية من فوقها، وبالتالي رفع مستوى الخطر على السكان نسبيا، مشيرة ان نسبة 10% من الذخائر المستخدم في الحرب من الطرفين لم تنفجر وبذلك فإنها تشكل خطرا على المواطنين، تماما كما حدث بمنطقة بري، شرقي الخرطومن حيث إنفجر لغم نتيجة حرق بعض المواطنين لكمية من النفايات كانت متراكمة بأحد الشوارع، وهو ما يعكس خطورة الألغام وإنتشارها.. ويشير البعض ان أفراد من المليشيا المتمردة ممن كانوا يقيمون ببري تعمدوا وضع وإخفاء اللغم وسط النفايات لإحداث غصابات وسط مواطني بري، لكن الله لطف.
الحلقة القادمة:
ــ دور كبير يقوم به المركز القومي لمكافحة الألغام في حماية المواطنين من هذا الخطر.
ــ إزالة 800 جسم متفجر من مطار الخرطوم الدولي.
ــ فرق مكافحة الألغام تزيل 18 ألف ذخيرة متفجرة وتطهير 2,8 مليون متر مربع من الألغام والأجسام المتفجرة منذ بداية الحرب عام 2023
ــ 38 مليون طن من مخلفات الحرب تنتشر على مساحة 22 ألف كيلو متر مربع داخل وحول العاصمة القومية.