
عرش التهذيب
صمت الكلام
فائزة إدريس
*تتوالى وتتعدد أساليب اللباقة والتهذيب والإتيكيت على متن سفينة الحياة التي تبحر بالبشرية داخل بحار مختلفة، لترسو على شواطئ تتزين بجمال الفضائل وتتعدد الإشارات إليها بالكتابة حيناً بعد حين.
*يتعايش الناس مع بعضهم البعض بكل محبة وسلام حينما تكون تلك الأساليب التي تنضح باللطف والرقة هي عنوان بارز يتوج ذلك التعايش، فتسير الحياة المشتركة بينهم حيثما كانت بكل هدوء، ويعمها الإحترام المتبادل بين الجميع.
*فمن تلك الأساليب التي تلتحف بثوب الأصالة والتهذيب على سبيل المثال وليس الحصر ، إسلوب التعامل في المجالس حينما يوجد وجه غريب بين مجموعة من الوجوه المألوفة، فحينئذ يقتضي الإتيكيت التعامل معه بذات الترحيب والاهتمام الممنوح للآخرين دون أي تجاهل.
*ولا سيما حين يدور حديث متبادل داخل الجمع، فمن اللباقة أن يجد هذا الغريب التفاتاً واهتماماً من المتحدثين عبر النظر إليه أثناء الكلام، وإشراكه في الحوار وعدم تهميشه والتغاضي عنه.
*هذا السلوك الجميل من قِبل المتحدث أو المتحدثين يترك أثراً جميلاً في نفس الشخص الغريب، فيتمكن بكل اطمئنان من المشاركة في المجلس بالحديث، ويرفع عنه أي حرج كان سيعتريه إن لم يعره أحد اهتماماً
*كما أن الاهتمام بالوجه غير المألوف ومنحه المزيد من الترحيب، يعكس وينبئ بدماثة خلق المألوفين في الجمع
وتّهطل شلالات التهذيب بغزارة على من يتركون الهاتف ويجعلون بينه وبينهم مسافات قصية، سواء بالنظر إلى شاشته أو الإمساك به، حينما يكون في ضيافتهم فرد أو أفراد، فلا يحاولون الانشغال به عنهم إلى أن تنقضي الزيارة. وعلى ذات النهج، لا يلقون بالاً للتلفاز أو يتابعون ما به في حضرة من حضروا إليهم.
*وتنثر رياحين اللباقة عبيرها في من يتمتعون بثقافة إخطار المضيف بالزيارة هاتفياً قبل حضورهم، وتحديد يومها وزمنها ولِمَ لا؟ فقد تكون هناك ظروف ملمة تعوق استقبال الضيوف في ذلك الوقت.
*ويشدو كنار الإتيكيت كذلك على شرفة من يمتنعون عن التدخين تماماً داخل سيارة تضم جمعاً، أو في حضرة الناس في الأماكن العامة؛ منعاً لإيذائهم صحياً أو التسبب في تبرمهم وضيقهم.
*كذلك غض الطرف عن النظر في من يتصفح في صحيفة ومشاركته إياها وهما جلوس في ذات المقعد أيأً كان مكانه، و عدم القاء نظره علي رسائل من يقرأ في هاتفه المحمول سلوك يتربع على عرش التهذيب.
*ويظل مبدأ الامتناع عن الرد على مكالمة هاتفية واردة لشخص آخر على تلفونه وهو غائب حتى وإن كان أقرب الأقربين من السمات النبيلة التي تبين مدى التهذيب الذي تنطوي عليه دواخل من يتخذ من هذا المبدأ شعاراً له.
تلك كانت شذرات وقطوفاً من أوجه متعددة للإتيكيت، يواجهها الأفراد في دروب حياتهم اليومية.
نهاية المداد:
يمكنني تلخيص كل ما تعلمته عن الحياة في ثلاث كلمات فقط … إنها سوف تستمر
( روبرت فروست)