آخر الأخبار

القضارف.. 40 سنة عطش (3-3)

  • سر الإجتماع الحاسم بين الوالي وسفير الصين بالقضارف
  • السفير الصيني: أؤكد إهتمام الصين البالغ بإكمال ملف مشروع مياه القضارف
  • مواطنو القضارف: يكفينا ما سمعناه من وعود.. نحن نريد ماءا لا وعودا
  • وزير المالية: التزم بسداد المبلغ المتبقي للشركة الصينية المنفذة
  • خط مياه (ستيت ــ القضارف) إكتمل بنسبة 90 في المائة فلماذا لم ينجز حتى اليوم؟

تحقيق ــ التاج عثمان:
تعد القضارف أكثر الولايات السودانية التي تعاني من العطش الذي إمتد 40 سنة متواصلة وحتى اليوم.. 40 سنة عجزت كل الحكومات السودانية المتعاقبة في حل أزمة المياه المزمنة بالقضارف.. الحلول الخاصة بإرواء ظمأ القضارف وقراها موجودة لكنها حبيسة الأدراج لشئ في بعض النفوس الخربة.. الحكومات والأحزاب السياسية لا تهتم بأزمة مياه القضارف إلا في موسم الإنتخابات.. وعود ووعود كثيرة لكنها جميعها زائفة لدرجة أن إنسان القضارف كفر تماما بوعود الحكومة ما أحدث أزمة ثقة بين شعب القضارف والحكومات الكثيرة التي توالت على السودان بما فيها حكومة ولاية القضارف نفسها.. فما هي أسباب عطش مدينة بحجم وأهمية القضارف التي تطعم معظم سكان السودان بالذرة واللحوم وتسقيها زيت السمسم؟.. ولماذا فشلت كل المشاريع السابقة لإمداد المدينة التي أحرقها العطش بالمياه الآمنة العذبة؟.. وهل هناك ولو بصيص من الأمل لإرواء ظمأ أكبر ولاية زراعية في السودان؟.. (أصداء سودانية) تجيب على هذه الأسئلة والتساؤلات وغيرها عبر هذا التحقيق الإستقصائي.
الإجتماع المهم:


من خلال الحلقتين الماضيتين اوضحنا ان مشروع تغذية القضارف بمياه الشرب من بحيرة خزان عطبرة وستيت شارف على الإنتهاء وما أنجز منه حوالى 90 في المائة، إلا أن المشروع للأسف توقف لعدم إلتزام حكومة السودان بتكملة تكلفة المشروع البالغة حوالى (1,99) مليار للشركة الصينية المنفذة في تلك الفترة، ولا شك ان التكلفة تضاعفت بسعر اليوم.. مؤخرا ظهرت بارقة أمل لسداد متبقي مستحقات الشركة الصينية المنفذة وذلك من خلال اللقاء الذي تم بمقر حكومة ولاية القضارف هذا العام، بحضور والي الولاية المكلف الفريق ركن، محمد احمد حسن، والقائم باعمال سفارة الصين بالسودان، (جيان)، وبمعيته وفده الدبلوماسي والفني المرافق له.. من خلال الإجتماع وعد الوالي بالسداد العاجل لمتبقي المبلغ االمستحق للشركة الصينية المنفذة للمشروع حتى تعود الشركة لتكملة المرحلة النهائية لمشروع مياه القضارف (الحل الجذري)، بإكمال ما تبقى من أعمال في الخطوط الناقلة والمحطات.. كما إستعرض الوالي من خلال الإجتماع حجم المعاناة الكبيرة لأهل القضارف وقراها من العطش والتي وصفها بـ(الهم الأكبر)، وتسببت في زيادة الأمراض والأوبئة بسبب شرب المواطنين للمياه غير الآمنة.
سفير الصين:
وعقب القائم باعمال سفارة الصين بالسودان، مستر (جيان) على حديث الوالي بقوله بقوله: (أؤكد غهتمامي البالغ بغكمال ملف مشروع مياه القضارف، واوعدكم بالتواصل المباشر مع غدارة الشركة الصينية المنفذة لغستئناف الاعمال الميدانية المتبقية في القريب العاجل، بالتنسيق مع غرف الطوارئ والإعمار).. اما وزير المالية، جبريل إبراهيم، فوعد الغلتزام بسداد المبلغ المتبقي للشركة الصينية المنفذة لغستكمال المشروع.. من جهته اكد مدير عام وحدة السدود إلتزامهم بغستكمال مشروع الحل المستدامل مشروع مياه القضارف عبر الشركة الصينية المنفذة.. ام المقاول الصيني فقال في الاجتماع الهام، بانه غستلم الدفعة الأولى من المبالغ، ووعد بإرسال خطاب رسمي لتوضيح خطة الحضور للقضارف خلال غسبوع.. بينما لم يحدد القائم بأعمال سفارة الصين بالسودان من خلال الغجتماع تاريخ محدد لعودة الشركة الصينية لمباشرة لغستئناف العمل فخ مياه القضارف، بل قال: (في القريب العاجل).
حيرة أهل القضارف:
مواطنو القضارف وقراها ظلوا في حيرة من أمرهم بسبب الوعود الكثيرة التي إنهالت عليهم من المسؤولين الحكوميين بإنتهاء معاناتهم بإكمال العمل في خط مياه (ستيت ــ القضارف)، ولكنها كانت مجرد وعود، كما ذكر لي عدد من سكان القضارف الذين إلتقيتهم داخل القضارف مؤخرا.. وقالوا:
حسب وعود الحكومة الغتحادية والولائية كان من المتوقع إنجاز الخط في نهاية الربع الثالث من عام 2016، وبالطبع لم يتحقق ذلك الوعد.. وعد آخر خرج به توقيع وزير الري السابق، ياسر عباس، والشركة الصينية المنفذة على إكمال المشروع في 22 مايو 2022 وبالطبع لم يتحقق ذلك الوعد أيضا.. وحقيقة يكفينا ما سمعناه من وعود زائفة.. وحسب قول الجهات الرسمية بالولاية والمركز، ان مشروع مياه القضارف إكتمل بنسبة 90 في المائة، إلا أن العمل فيه توقف بسبب متأخرات الشركة الصينية المالية على حكومة السودان.. مواطنو القضارف يريدون إرواء عطشهم، ولا تهمنا إشكالية سداد االمبالغ المستحقة للشركة الصينية المنفذة، نحن نتطلع لغكمال الخط الناقل للمياه إلى القضارف وحتى مخرجات اجتماع والي القضارف مؤخرا بالقائم بإعمال سفارة الصين، لم تحدد موعد حاسم لغنتهاء العمل في خط المياه.. حقيقة لقد اصابنا الغحباط وحالة من غنعدام الثقة في تصريحات المسؤولين حول مشروع مياه القضارف الحل الدائم، كلها مجرد وعود.. الا يكفينا أننا ظللنا في حالة عطش لأكثر من 40 عاما؟.. ارحمونا يرحمكم الله
معلومات مهمة:
ــ خط مياه (ستيت ــ القضارف) ــ عند إكتماله بالطبع ــ يضخ 75 ألف متر مكعب يوميا، من مصدر المياه بحيرة سدي أعالي عطبرة وستيت.
ــ يبلغ طول الخط الناقل من البحيرة وحتى القضارف 520 كلم.
ــ المياه التي يحملها الخط الناقل البالغة 75 الف متر مكعب في اليوم تكفي لتغطية مدينة القضارف والقرى الـ(25) التي يمر بها الخط الناقل.
ــ نبلغ الطاقة التصريفية لسد ستيت 180 متر مكعب في الثانية الواحدة.
ــ تبلغ سعة بحيرة سدي نهري عطبرة وستيت 3,7 مليار متر مكعب.