آخر الأخبار

الحوار السوداني في (عنق الزجاجة).. جدلية العفو العام والمزاج الشعبي الرافض

تقرير- الطيب عباس:
أعاد عزم رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إجراء اتصالات مع تحالف (صمود) ضمن الترتيبات للحوار السوداني– السوداني، وإصدار عفو عام عنهم، الجدل مجددا بشأن إمكانية التعايش مع الخطوة في ظل رفض شعبي واسع لأي وجود للتحالف الذي ينظر له السودانيين على نطاق واسع على أنه رافعة سياسية لتمرد ٱل دقلو، بل فإنه تحول لٱحايين كثيرة إلى ممسحة تحاول إخفاء انتهاكات مليشيا الدعم السريع وتلميع صورته دوليا.
وفقا لمصادر سياسية لـ(الشرق)، فإن البرهان بصدد التواصل مع تحالف صمود، فيما كشف رئيس تنسيقية القوى الوطنية محمد سيد أحمد الجاكومي، عن موافقة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان على شطب البلاغات في الحق العام المقدمة ضد عدد من المعارضين السودانيين بالخارج، في إطار تهيئة المناخ والأجواء أمام إقامة الحوار السوداني- السوداني من الداخل.
وقال الجاكومي في تصريح نقلته موقع (المحقق) الإخباري إنه تحدث مع رئيس مجلس السيادة عقب عودتهم من اجتماعات الآلية الخماسية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، خلال لقاء امتد لنحو ساعتين مع قوى سودانية مختلفة، جرى خلاله الحديث بشفافية حول تهيئة المناخ السياسي للحوار السوداني من الداخل، موضحاً أنه أكد للبرهان أن تهيئة المناخ والأجواء المناسبة لإقامة الحوار السوداني من الداخل تتطلب شطب بلاغات الحق العام وليس حفظها، مشيراً إلى أن التاريخ السياسي السوداني في الأنظمة السابقة شهد مثل هذه المصالحات مع المعارضين، مضيفاً: يجب ألا نعطي المجتمع الدولي فرصة في التذرع بهذه البلاغات، في إشارة إلى ضرورة معالجة الملف بما يسهم في توفير بيئة مناسبة للحوار وعودة المعارضين من الخارج.
شروط:


إذن وفقا لحديث الجاكومي، فإن الملف في إطار التشطيبات الأخيرة، لكن مصادر أخرى تؤكد أن المسألة ليست بهذه الصيغة، مؤكدة بحسب الصحفية رشان أوشي، أن المشاركة في الحوار تعتمد على الصفة الفردية للشخصيات لا التمثيل للكيانات، كما يتحدد نطاق العفو والقبول على المستوى الفردي حصراً، دون الاستيعاب الجماعي للتكتلات السياسية مثل (الحرية والتغيير) أو (تحالف صمود).
وأوضحت رشان بناء على مصادر تحدثت إليها أن الحوار السوداني-السوداني المزمع انعقاده يقوم على رؤية وطنية خالصة، تُستبعد منها أي ترتيبات للتسوية مع المليشيا وحلفائها. ويقتصر الاشتراك فيه على الشخصيات التي اختارت الانحياز التام للخط الوطني، وتبنّت مشروع (معركة الكرامة)، وتمثل هاتين النقطتين أشبه بوضع الشروط.
كما أن الحوار يقوم على شرط جوهري أخر يتمثل في التوافق حول مؤسسات الدولة، ودعم القوات المسلحة، والاعتراف بشرعية (معركة الكرامة) باعتبارها معركة واجبة للدفاع عن سيادة السودان ووحدة أراضيه.

موقف تحالف صمود:


أصدر تحالف صمود، الذي ينظر له السودانيون على أنه الممثل السياسي للجنجويد، بيانا نفى فيه تلقيه أي دعوات بالخصوص، ومضى أبعد من ذلك، رافضا الحوار وتمسك باختيار مكان ٱخر لعقد الحوار بخلاف ما يسميها مناطق سيطرة الجيش، والتي توازي بهناك مناطق سيطرة الدعم السريع، وقال هذه النقطة بشكل واضح، مشيرا إلى أن البلاد تعيش حالة من الانقسام غير المعلن وبالتالي فإن عقد الحوار في مناطق سيطرة الجيش يعزز حالة الانقسام هذه، لكن التحالف الذي تمسك بهذه الجزئية نسى أنه في يناير 2024 وبشكل منفرد قام بتوقيع اتفاق للحوار والتشاور مع قائد مليشيا الجنجويد في أديس أبابا، دون أن يقول وقتها أن هذا الاتفاق يرسخ للانقسام.
ويرى الناشط أحمد شموخ، أم تحالف صمود لا يملك قرار المشاركة في الحوار السوداني السوداني إلا بموافقة من شخبوط بن زايد، الذي يسيطر على قرار صمود وقرار مليشيا الدعم السريع معا، ويحركهم وفقا لمصالح دولته، معتبرا أن حمدوك وخالد سلك وبقية (الشلة) مجرد قطع شطرنج في طاولة أبو ظبي، الممول الرسمي لأنشطة تحالف صمود.
رفض واسع:
شعبيا، فإن خطوة العفو العام عن قيادات صمود والدعوة المسربة للمشاركة في الحوار السوداني السوداني، قوبلت برفض شعبي واسع، وضجت أمس وسائل التواصل السودانية من مناصري القوات المسلحة بإعلان رفضها الصريح لهذه الخطوة، محملين تحالف صمود كامل المسؤولية عن الدماء التي سالت من خلال التحريض والمشاركة والتثبيط والتماهي مع جرائم المليشيا بحق الشعب السوداني، ذلك بجانب تخصيص منابرها لتبييض جرائم الجنجويد والصمت على الانتهاكات ومحاولة التسويق لنظرية طرفي الصراع للتخلص من حمولة جرائم ٱل دقلو.
ما مصير الحوار؟:


أمام هذا الرفض الشعبي الواسع لأي دور سياسي لتحالف صمود، يرى مراقبون أن الحوار يمر بمرحلة معقدة للغاية، وأنه بحاجة لمعجزة ما لانطلاقه بمشاركة تحالف عبد الله حمدوك، لكن أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب يرى ضرورة نجاح هذا الحوار لخروج البلد من حالة عنق الزجاجة، ومع إيمانه بمشاركة الجميع بما فيهم المؤتمر الوطني، غير أن الفاضل يرى أن الدولة في النهاية قد تلجأ لإشراك شخصيات من تحالف صمود غير مغضوب عليها شعبيا، كأن تكون من قيادات الصف الثاني، وذلك مراعاة للمزاج الشعبي العام في السودان ولشعور أسر الشهداء والجرحى والمقاتلين في الميدان.
وليس بعيدا عن ذلك، يرى الباحث دكتور عثمان نورين، أهمية مشاركة تحالف صمود وحزب المؤتمر الوطني في الحوار السوداني السوداني، مشيرا إلى متطلبات مهمة تقوم بها الأطراف جميعها وأولهم تحالف صمود، الذي يلزمه اعتذار رسمي عن تماهيه الصريح والعلني مع مليشيا الدعم السريع وأن يرضخ للتوافق على الحد الأدنى والمتمثل في الإقرار بمشروعية حرب الكرامة باعتبارها حرب أمة للدفاع عن وجودها، وأن يسلم بمشروعية مؤسسات الدولة الوطنية ومؤسسات شرعية وأولها القوات المسلحة السودانية، مشيرا إلى أن الإقرار بهذه الخطوات من شأنه أن يهدئ الشارع السوداني.
لا يعول مراقبون على بيان صمود الرافض للحوار، لجهة أنه محاولة ابتزاز من أجل كسب مزايا إضافية، معتبرين أن الحوار سيقوم ومن المهم أن تحدث هذه الخطوة، إما بتحالف صمود أو بمشاركتها، معتبرا أن تمسك الدولة بإشراك هذا التحالف تبدو غير مفهومة، فهو لا يملك قواعد على الأرض وليس له سند خارجي سوى (عصابة أبو ظبي) التي تتحكم في التحالف بشكل كامل.