
حينما تتلون الآراء كالحرباء
صمت الكلام
فائزة إدريس
*تختلف سلوكيات البشر وأفكارهم وأنماط حياتهم عن بعضهم البعض إختلاف تام بصورة عامة، وقد يكون هنالك نوع من التشابه في بعض الأحيان.
*من ضمن تلك السلوكيات المقرونة بأفكار المرء ومن ثمّ تتبلور نتيجتها على أرض الواقع، هو تقلب الآراء الذي تُسطر كلماته على جبين من يسلكون ذلك المنحى كثيراً
*الفرد الذي يكون رأيه متقلب كتقلب السحب في سماء ملبدة بالغيوم وترنو إلى أن تهمي بغزارة، تشرق شمس صباحه برأى عن أمر ما متعلق به وتغرب وقد تبدل رأيه تماماً
*تقلب الآراء على رأس كل ساعة من الزمن لمن يقعون أسرى لذلك، يقود إلى تشتت الأفكار وعدم ثباتها، وذلك يؤدي إلى عدم ترتيب الأذهان، وعدم إتخاذ القرارات أيأً كانت ماهيتها بصورة سليمة.
*لذا فإن الفوضى تجد طريقها بسهولة في كثير من الشؤون الحياتية، سواء كانت عامة أوخاصة بالفرد متقلب الرأى.
*تقلب الرأى المتكرر السريع يفقد المرء المصداقية وعدم الثقة من الغير فهو في حالة تلون كتلون الحرباد عدة مرات في اليوم الواحد.
*فمن الصعوبة بمكان، أن يجد المرء المتلون الرأى من يلجأ إليه في إستشارة أو طلب معونة من قريب أو بعيد فبعد أن أضحى عدم الثبات في الفكر من شيمه، بات من المستحيل أن يجد إطمئنان منبعث في نفوس الآخرين تجاهه.
*ترسم العزلة الإجتماعية لوحاتها على جبين أيام المتلونين في الرأي فيسبحون في بحر تقلباتهم الفكرية الناجم عنها آراء كثر، ككثرة الأمواج المتلاطمة في سطح بحر عميق.
*حينئذ ليست لديهم المقدرة على مطالبتهم الآخرين بمشاركتهم آرائهم، فهي بالنسبة لأولئك لايمكن إعتمادها
إطلاقاً، إذ ليس هنالك أي ضمان من أن تتغير على حين غرة.
*إذاً الثبات في الآراء وعدم التشتت في الأفكار من الضروريات التي تشكل شخصية الفرد وتمنحه وثيقة ثقة من قِبل الغير من غير هواجس تحيط بهم.
نهاية المداد:
يحتاج الإنسان إلى سنتين ليتعلم الكلام وخمسين ليتعلم الصمت
(إرنست همنجواي)