
إمتحان الشهادة من أعمال السيادة
فكرة
د.عبدالعظيم عوض
*أيام قلائل تفصلنا عن الموعد المقرر لامتحانات الشهادة السودانية بعد أن تسبب الغزو المليشي البربري في تعطيلها لعامين متتاليين، وهو بلاشك أمر مؤسف للغاية لم يحدث من قبل منذ أن بدأت هذه الامتحانات في العام 1962 من القرن الماضي
حسب تصريحات المسؤولين في وزارة التربية والتعليم أن الامتحانات قائمة في ميعادها المقرر من قبل وهو اليوم الثامن والعشرون من ديسمبر الجاري ، وهي مخصصة لطلاب العام 2023 كمرحلة اولي والذين يقدر عددهم بنحو نصف مليون طالب وطالبة.
*وعلى ضوء معطيات الواقع الحالي ستنعقد الامتحانات فقط في الولايات الآمنة بالداخل ، إضافة للجان أخرى ستنعقد خارج السودان وبخاصة في الدول التي بها كثافة عددية كبيرة للسودانيين سواء من المقيمين اصلا هناك او اللاجئين إليها بسبب ظروف الحرب.
*وهذا يعني أن كثيرا من ولايات السودان خاصة في دارفور وبعض كردفان والوسط وهي المناطق التي تقع تحت عدوان مليشيا الدعم السريع ستكون خارج دائرة هذه الامتحانات، وهو بلاشك أمر مؤسف فرضته الأوضاع الأمنية في هذه الولايات.
*ووفقا لاستطلاع اجراه مركز الخبراء العرب للخدمات الإعلامية ، فإن مليشيا الدعم السريع هي التي تتحمل كامل المسؤولية تجاه تعطيل الدراسة في نحو عشر ولايات ، ويرى الجمهور المستَطْلَع في هذا البحث أن ما قامت به المليشيا من تعطيل للمدارس في نحو عشر ولايات يعتبر جزءاً من منهجها المتكامل لتدمير مقدرات الشعب السوداني.
*إن الذي لاشك فيه هوأن امتحان الشهادة السودانية الذي ينظر إليه باعتباره أهم مرحلة مفصلية لسنوات التعليم قبل الجامعة، لا ينبغي أن يؤجَل مهما كانت الظروف والتحديات ، فهو يعدُ بمثابة رُمّانة ميزان الحياة السودانية كلها وليس التعليمية وحدها ، لذلك علي السلطات المعنية أن تعتمد عددا من البدائل الفورية لاولئك الذين لم يتمكنوا من الجلوس للامتحان من بينها قيام دورة أخرى مثلا يمكن معها استيعاب الطلاب المتخلفين.
*أخيرا تبقى عملية التأمين لهذه الامتحانات مسألة في غاية الأهمية ولا أعتقد أن السلطات المعنية بما في ذلك المجلس السيادي غافلة عن هذا الأمر بالغ الحيوية الذي نحسبه أحد أركان سيادة الدولة ، وبالله التوفيق.