آخر الأخبار

قراءة في “على باب مغارة” للأديب السعودي حسن علي البطران

لغة الإيحاء وعبقرية الكاتب تتضح في قصص المجموعة

د. سمير كتّاني / أم الفحم . فلسطين

هذه القراءة حول بعض قصص مجموعة ( على باب مغارة ) التي استمتعتُ بقراءتها وتحليلها ، وجدت فيها انعكاس عبقرية كاتبها ، وكثافة المعنى وعمق المضمون ، وهي مجموعة من القصص القصيرة جدًّا، تمتاز بالكثافة وبلغة الإيحاء، تدور حول محاور عدّة، اخترنا أن نبرز من خلال قراءة بعض القصص ما يلي:
1. صورة المرأة:
في قصّة “مرآة مشوّشة” تظهر المرأة كمحبوبة، يهديها عاشقها وردة، لكنّها لا تبادله الحبّ، فلا تردّ له هديّته إلّا بحذائها.
وفي قصّة ” ضلع أعوج” تتجسّد المرأة الّتي خلقت من هذا الضّلع الأعوج كشيء غير قابل للإصلاح أو التّقويم، وفوق ذلك، تستقوي على الزّوج، الّذي ما إن يبادر إلى كبح جماحها عن الخطأ حتّى تقلب حياته رأسًا على عقب، فاستعلاؤه عليها – من باب قوامته عليه- يجابه بردّ فعل حاسم ومباغت، فـ “تقلب عليه الطّاولة”، وتسقطه من عليائه إلى الحضيض، كلّما كان أشدّ استعلاء كانت سقطته أشدّ وقعًا وأكبر تأثيرًا.
2. المفسدون يرتعون في الخراب:
في قصّة “تلف الجذور”، يقف الغراب على أغصان الشّجرة، الّتي جفّت أغصانها وتساقطت أوراقها، يتّخذها مأوًى له، في حين أنّ العلّة في جذورها الفاسدة. والغربان تجد في الخراب مرتعًا ومسكنًا. وكأنّ الكاتب أراد أن يؤكّد على فكرة “انتعاش” المفسدين في الأرض في ظلّ خراب العمران، وـأن لا مكان لهم في ظروف الازدهار والعمران.
3. الفساد في المؤسّسات:
في قصّته “شلّلية”، يؤكّد الكاتب على الفساد المستشري في دوائر العمل الرّسميّ، حيث يجتمع الموظّفون في احتفال لتكريم أحد زملائهم. ولكنّهم يغمزونه ويلمزونه، فلا يبقون صفة سيّئة إلّا ويلصقونها به.
4. الصّراعات الأسريّة:
في قصّة “ممحاة مثلومة”، تظهر الزّوجة شديدة الغيرة من حماتها، أمّ زوجها، وتستاء من برّ زوجها بامّه، وكأنّ هذه الأخيرة ضرّتها. في حين تجتاح الأب مشاعر الغيرة الشّديدة من هذا التّقارب الّذي يراه بين ابنه وأمّه. فلا الزّوجة ترضى بهذا البرّ، ولا الأب يعتبره “برًّا مشروعًا”!
5. الحبّ من طرف واحد:
في قصّة “منى”، تزهد المحبوبة في ودّ عاشقها، وتقول له بما معناه: اذهب إلى من تشاء، فلن أكون لك. وتمنّعها يجعله أشدّ إلحاحًا على حبّها..
6. غياب العدل:
في قصّة “غابة يابسة” يعتبر أبناء المقتول قاتل أبيهم أبًا لهم، فنرى القاتل يأخذ مكان ضحيّته ومكانته، ولا يكتفي بقتله!
7. الزّواج من منطلق الحاجة المادّيّة:
في قصّة “يارا”، حين يفقد الرّجل كلّ أوراقه الّتي تثبت ملكيّته للعقارات الّتي يظنّ أنّها له، يلتفت إلى ابنة خالته لأبيه، فيطمع في الزّواج منها، لا لسبب سوى أنّها تملك منزلًا. وهنا يبدو الرّجل أنّه يختار الزّواج من المرأة لمالها، وليس لأيّ داع آخر (نشير إلى الحديث الشّريف: تنكح المرأة لأربع: لمالها، وحسبها، وجمالها، ولدينها..).
8. الخيانة الزّوجيّة:
في بعض المجتمعات، حيث يسود الانحلال، تتأكّد خيانة الزّوجة الطّليقة، حين تجري اختبارًا للحمل، في ظلّ مكوث زوجها في الحجر الصّحّيّ خلال أزمة كورونا، وتكون نتيجة اختبار الحمل إيجابيّة. قصّة “نتيجة” تسلّط الضّوء على هذا الجانب.