بعيداً عن التيه.. قريباً من المكان .. قريباً من الماء
بدر السويطي / الكويت
في الأمكنة القَريبة من المَاء
بجوار الزُرقة الشَاسعة
التي تَرشحُ الرَذَاذ
على وَجه المُدن المُستَلقية
على الشَاطئ
أنسجُ خُيوط الذكريات
من صباحات برائحة الحنين
أركضُ مثل الأَطفال العَائدين
إلى أزمنة البيَاض
و هُم يَنظرون بدهشةٍ للسَماء
و هي تحتضنُ طائراتهم الوَرقية
كرسائلٍ عابرة إلى الغَيب
أطيلُ التأمل في الفَراغ
و القَهوة ذاكرةٌ تَتجدد في المَكان
لأعبر من خلال بخارها المُتصاعد
إلى زَمني المَفقود
وفي نص آخر :
لم تَكُن فزاعةّ حقِلٍ
في لَيلِ المَنافي أيها الغَريب
بل كُنتَ حَارساً للمُدن
و سَيد المَتاهة
تُبددُ ظَلام الشَك
بمشكَاةِ اليَقين
وَحدَكَ في التِيه تَرسمُ ظِلكَ
و في بريقِ عَينيكَ قَصيدةّ
تتَوهجُ كالفَجر اللازوَرديً
في عُتمةِ المَنفى
و تنبعثُ من رمادكَ
كالنسر حراً عنيد !
*مؤسّس دار الدواوين للنشر والترجمة في بلغاريا