مخطط تقوده أمريكا لنهب موارد السودان وتمزيقه لدويلات
بأقلام القراء
في مطلع عام 1983م كنت وبرفقتي إثنان من المهندسين: المهندسه فايقه، من بنات الخرطوم (منقبه) تنتمي لجماعة أنصار السنة، والمهندس شمس الدين، من أبناء النيل الأزرق وينتمي للحزب الشيوعي، وبعد تعرفي بهم وبعمق عرفت مدي حبهم للسودان، كنا ننفذ معا دورات في
مجالات مختلفة عبر منظمة (جايكا) اليابانية بمدينة (إتسوكوبا)، ويسكن كل واحد منا في حجرة بسكن في الطابق الرابع، مجهزه بالكامل بكل شيء، حتى الهاتف بالمركز العالمي.
زميلنا، شمس الدين، كان شاباً كثير الإطلاع، ويدمن قراءة صحيفة (يابان تايمز) اليابانيه، إتصل بنا مره، ومن صوته يبدو انه كان منزعجاً، طالباً أن نلتقي بالأسفل حيث عرض علينا عموداً بصحيفه، (يابان تايمز) اليابانية الناطقة بالإنجليزية، أحاطه بالقلم الأحمر، العمود
يتحدث عن وثيقة مسربة من وكالة الإستخبارات الأمريكية، ملخصها، ان أمريكا لن تسمح للسودان بإستغلال 4 موارد هي: البترول، والغاز الطبيعي، والمعادن، والمياه الصالحة
للشرب إلا في الوقت الذي تحدده الولايات المتحده الأمريكيه ــ لاحظوا أن قائد المعسكر الشرقي الإشتراكي، الإتحاد السوفيتي، لم يكن قد تم تفتيته لدويلات بذلك الزمان ــ وتشير الوثيقة المسربة ان امريكا سوف تستفيد في مخططها ذاك من تقارير المستعمر الأوروبي التي كانت تهدف لتغيير التركيبة السكانية، واللغة، وتغيير المعتقدات الدينية.
وبناءاً على تلك التقارير، إضافة لإستغلال بعض صفات السودانيين ومنها: العصبيات القبلية والتنظيم، والمعتقدات، وحب الأنا والذات)، فسوف لن تنجح فيه لا سياسة العصا ولا سياسة
الجذرة وبالتالي، ولكي ينجح المخطط فلا بد من صناعة فتن وحروب أهليه، ويتم ذلك عبر.
عميل سوداني من بني جلدته لقيادة تمرد ضد الدولة بحيث يتم دعم جنوده بالآتي: (العربات والمركبات القتالية ووقودها ــ هواتف وأجهزة إتصال ج بي ــ الزي العسكري الكاكي ــ البوت ــ المشمع او النمرة ــ التدريب العسكري على مهارات التعامل مع كل أسلحة المشاة ــ الدعم والسند الإعلامي ــ مرتبات الجنود ــ المأكل والمشرب).
أصر، شمس الدين، على أن نذهب من إتسوكوبا لطوكيو لنلتقي بالسفير، رفضت فايقه بحجة أن هذا الأمر مجرد كلام جرايد.
وبعد عدة أيام عرض علينا شمس الدين عدداً آخراً للصحيفة، أحاطه بالقلم الأحمر أيضاً .. وقبل أن نطلع عليه، ذكر لفايقه أنها لا تستطيع الرفض مرة اخرى.. وملخص المقال أن: (أمريكا قد بدأت تنفيذ مخططها بعد أن وجدت عميل وإسمه، جون قرنق دي مابيور.
ذهبنا لإدارة المركز الياباني والتي لم تتردد في التكفل بنفقات الرحلة والتاكسي (وهو نظام شركات) من وإلي المحطه بالمدينتين (إتسوكوبا وطوكيو).. وذكروا لنا أن صاحب التاكسي بطوكيو سنجده يحمل لافته عليها أسمائنا باللغه الإنجليزيه.. وأن تكون الرحلة يوم السبت أو الأحد، عطلة نهاية الأسبوع باليابان.
إلتقينا بالسفير بطوكيو وهو يعرفنا حيث إستقبلنا بداية وصولنا لمطار ناريتا.. بادر شمس الدين بهجوم عنيف على حكومة السودان في سكوتها عن هذا الصلف الأمريكي.. لم يرد السفير، بل ذهب للداخل وأحضر نسخ من نفس عددي الصحيفتين اليابانيتين اللتين يحملهما شمس الدين، وسبحان الله، كان السفير قد أحاط نفس العمودين باللون الأحمر.. وسرد لنا أنه قد بعث عبر وزارة خارجيتنا النسختين لعمر محمد الطيب، النائب الاول ورئيس جهاز إستخبارات حكومة
مايو، ولم أكن لأصدق هذا الأمر لولا انني كنت شاهد عيان ومُطّلِع على تلك الوثيقة التي كَتبتُ عنها مقالا في صحيفة الجزيرة الولائية، وكان رئيس تحريرها ذلك الشاب الجريء، الوطني وقوي الشخصية الأستاذ، عاصم أمين
وقد نُشِر لي مقالا بعددين عام 1983 بمسمى، وثيقة إتفاقية نيفاشا وإتفاقية جوبا للسلام
والتي تكشف ذلك المخطط الأمريكي، وكانت الوثيقة باسم: نهب موارد السودان وتمزيقه لدويلات.
هذا الصراع لم يكن بسبب الإسلام السياسي كما ذكرت، بل هو سياسة أمريكية أصيلة.. وما دويلة الشر، ودويلات الجوار إلا هم مأجورين لأمريكا اللاعب الأساسي بمشهد الصراع.
ختاما المخطط الأمريكي، (القديم المتجدد)، هو مخطط بغاية الخطوره، ونستطيع إفشاله عبر متخذي قرار يتمتعون بصفة عدم التردد ومعرفة العدو الأساسي للسودان.. وربنا يحفظ السودان وشعبه.
د.مهندس عوض الكريم سرالختم عبد المجيد