آخر الأخبار

وسط تحذيرات من تردي الأوضاع.. قضية المحتجزين لدى المليشيا بنيالا …العودة للسطح

تقرير- الطيب عباس:
كشفت شبكة أطباء السودان، في بيان أمس الأربعاء، معلومات جديدة بشأن المحتجزين في صفوف مليشيا الدعم السريع، في دارفور ومدينة نيالا بوجه الخصوص.
وقالت الشبكة وفقا لمعلومات تحصلت عليه إن مليشيا الدعم السريع تحتجز أكثر من 19 ألف شخص في سجني دقريس وكوبر بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، بينهم 73 طبيبا.
ووفق متابعات (أصداء سودانية) فإن رقم المحتجزين يقترب من 200 ألف مواطن، بعضهم تم الإفراج عنهم بعد تحرير الجيش لولاية الخرطوم وبعضهم مات في المعتقلات سيئة السمعة وبعضهم أفرجت عنهم المليشيا لإمتلأ السجون بالخرطوم.
وما تم ترحيلهم لنيالا، هم أطباء ومعاشيين في الجيش والشرطة وكوادر سياسية، بينهم 73 طبيبا وفقا لبيان أطباء السودان.

وأوضحت الشبكة أن المواطنين محتجزين في ظل تدهور مريع في البيئة الصحية داخل السجون مع انتشار الأمراض المعدية نتيجة الازدحام.
وأوضحت أن وباء الكوليرا يحصد أرواح المحتجزين لغياب الرعاية الطبية وشح الأدوية.
وحسب الشبكة فإن أغلب هؤلاء المحتجزين تم ترحيلهم من سجون الخرطوم عند انسحاب المليشيات، وبعضهم تم القبض عليه في الفاشر ونيالا ومدن دارفور الأخرى.
عدد ونوعية المعتقلين:
بحسب الصحفي العائد من صفوف مليشيا الدعم السريع، إبراهيم بقال، فإن سجني دقريس وكوبر إمتلأتا بالكامل، متوقعا أن يقترب العدد من 40 ألف، وظهر بقال في بث مباشر متحدثا عن سوء التعامل داخل هذه السجون، وفي رده حول هوية الموجودين بالسجن، قال بقال إن أغلبهم تم ترحيلهم من الخرطوم وفي مجملهم مواطنين تم القبض عليهم في طرقات العاصمة وزجهم في المعتقلات باتهامات كاذبة بالإنتماء للجيش، ولم يقطع بقال بمصير أشهر المحتجزين، القيادي بالمؤتمر الوطني، أنس عمر والداعية دكتور محمد علي الجزولي، مشيرا إلى أنهما لو لا يزالان أحياء فإنهما في سجن دنقريس بنيالا
الأوضاع بمعتقلات المليشيا:
شبكة أطباء السودان نبهت إلى تردي الأوضاع الصحية والبيئة بسجون نيالا وتحدثت عن تفشي مخيف لوباء الكوليرا، وهى مخاوف تؤكدها تقارير صحفية وروايات ناجين من سجون المليشيا، وأكد الصحفي السابق بالمليشيا إبراهيم بقال، أن من يموتون بسوء الأوضاع بسجون مليشيا الدعم السريع أكثر من الذين يموتون بالرصاص.
يقول العميد متقاعد بالجيش، محمود عبد الله الطيب، الذي كان معتقلا لمدة 7 أشهر في سجن المليشيا بسوبا، إنهم كانوا يدفنون يوميا جثة إلى ثلاثة جثث لمواطنين، مشيرا إلى أنهم كانوا يستقبلون أكثر من عشرة أشخاص يوميا، وقال إن قادة المليشيا بالسجن كانوا يقدمون كوبا صغيرا من المياه مرة واحدة في اليوم وكوب صغير آخر من دقيق الذرة لمرة واحدة أيضا، لافتا إلى أن معظم أصحاب الأمراض المزمنة من المحتجزين توفوا في السجون.
جريمة مروعة:


يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، إن الفظائع التي ارتكبتها المليشيا بحق المحتجزين أسوأ من تلك المرتكبة في حق المواطنين في القرى والمدن السودانية، مشيرا إلى أن المليشيا ارتكبت جميع الجرائم التي حرمها القانون الدولي والإنساني، بداء من الخطف والإخفاء والاحتجاز بدون تهم، مرورا باستخدام سلاح التجويع والتعذيب لاستخراج إقرار من المحتجز بانتمائه للجيش وأخيرا بالإهمال لترك المحتجز يموت، وقال عمر، إن هذه الجرائم المروعة لن تقيد ضد مجهول، ولن يمحوها أي اتفاق سياسي أو تفاوض لأنها ذات طبيعة قانونية وجنائية، معتبرا أن ما حدث في سجون المليشيا كفيل بجر قادتها وداعميها لحبل المشنقة.

المخاوف التي بثتها شبكة أطباء السودان من تفشي الكوليرا وسط المحتجزين بسجني دقريس وكوبر بمدينة نيالا، أعاد فتح ملف المحتجزين للواجهة مرة أخرى، في وقت طالبت فيه منظمات حقوقية، مجلس حقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر باتخاذ خطوات عملية لإطلاق سراح المدنيين المعتقلين في سجون الدعم السريع وضمن حياتهم وحرياتهم.

يبقى القول بحسب مراقبين أن الإحصائية التي أعلنتها شبكة أطباء السودان، وتحديد 19 ألف مواطن في سجون المليشيا، هى إحصائية خاصة بسجنين فقط هما دقريس وكوبر، بينما يوجد سجن أو اثنين في كل مدينة من مدن دارفور، وبعض مدن كردفان، ما يشير إلى أن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير.