آخر الأخبار

كردفان … اضغاث أحلام المليشيا

  • ما حدث في كردفان مقدمة لتحولات كبيرة في موازين السيطرة
  • إعادة تموضع المليشيا في أجزاء واسعة من كردفان محاولة لإيهام الداعمين لسداد فواتير جديدة
  • تناقض مواقف واشنطن من الدول الداعمة للحرب سيؤدى لجمود مبادرة الأمير محمد بن سلمان

تقرير – دكتورإبراهيم حسن ذو النون:
الناظر في خريطة اقليم كردفان بابعادها الجغرافية الطبيعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية وما حدث مؤخرا في الاقليم يلحظ انه قد كشفت عن الاهداف الحقيقية لهذه الجرب الماثلة والتي هي ليست بحرب بين جيش ومليشيا تمردت عليه انما هي حرب تقودها قوى اقليمية محورها الأساسي هو دولة الإمارات العربية المتحدة وهي الاخرى تقودها بالوكالة عن قوى الاميريالية والصهيونية العالمية حيث تهدف هذه القوى من تكسير عظم السودان ومن ثم تفكيكه وتجزئته لعدة دويلات حتى تسهل عملية الانقضاض على ثرواته المهولة الظاهرة والباطنة وذلك بعد ان عجزت ذات القوى العالمية ولقرابة السبعين عاما الماضية من تحقيق ما تريد من السودان والتي بدأت بحرب الجنوب السوداني والتي اطلقت رصاصتها الأولى انانيا ون في توريت في اغسطس 1955م حيث استمرت حتى العام 1972م حيث تم التوقيع على اتفاقية السلام بأديس أبابا ثم بعد احد عشر عادت الحرب مجددا بقيادة العقيد الدكتور الراحل جون قرنق والتي انتهت بتوقيع اتفاقية نيفاشا لللسلام2005م وكانت حرب الجنوب هذه قد تولدت منها حروب اخرى فامتدت إلى جبال النوبة بولاية جنوب كردفان وبعض اجزاء من ولاية غرب كردفان وتلال الانقسنا في اقليم النيل الازرق وشرق السودان بالاضافة إلى أزمة ابيي ومع انفصال الجنوب جاءت أزمة دارفور بكل ابعادها والتي اسهمت تداعياتها في ايجاد داعمين للحكومة السودانية وقتها من المليشيات والقوات شبه العسكرية.
الأبعاد الا ستراتيجية لكردفان:


يبدو في ظاهر الأمرأن ماحدث خلال الايام القليلة الماضية بولايات كردفان الثلاث قد اصاب الكثير من السودانيين بموجة من التوجس لجهة ان القوات المسلحة من بابنوسة الفرقة 22 انسحبت ايضا من اللواء 90 بمنطقة هجليج بالاضافة للإسحابات السابقة للقوات المسلحة من ولايات دارفور الخمس ومبعث التوجس هو ان مليشيا الدعم السريع المتمردة تقوم بتصوير الأمر عبر (لايفات) في مواقع التواصل الاجتماعي يقوم بها بعض افراد المليشيا لايهام الرأي العام المحلي والدولي بانها احتلت مدينة حتي تبتز الداعمين بمزيد من الدعم والتمويل ومبعث الخوف ايضا هو الموقع الاستراتيجي لاقليم كردفان فهو يقع إلى الغرب من ولاية النيل الأبيض وهي تمثل الولاية الوسطى التي تمثل حلقة الوصل بين شمال السودان ووسطه وغربه وشرقه وجنوبه حيث يعبر القادم من دارفور وكردفان لكل انحاء السودان الاخرى عبرها وتحد اقليم كردفان دولة جنوب السودان من اكثر من جهة (ابيي هجليج) وهما منطقتين حيويتين مهمتين ويجاور اقليم كردفان اقليم دارفور.
ولعل التنوع البئي والمناخي قد جعل من اقليم كردفان منطقة توفرت فيها الموارد الطبيعية الزراعية والحيوانية والموارد المعدنية.. ففي اقليم كردفان الصمغ العربي الذي ينتج في اجزاء واسعة من الاقليم وهو من اهم الصادرات السودانية اذ انه يدخل في الكثير من الصناعات ولأهميته ولما فرضت الولايات المتحدة الامريكية الحصار على السودان في تسعينيات القرن الماضي استثنت الصمغ العربي من الحظر المفروض على الصادرات السودانية بالاضافة إلى الكميات الوفيرة الكركدي والتبلدي والفول السوداني والسمسم وعدد من النباتات الحصرية بالاقليم والتي تدخل في الادوية والمستحضرات الطبية كما توجد باقليم كردفان مواقع كثيرة لاستخراج الذهب حيث يحتل الاقليم مواقع متقدمة في انتاج الذهب بل ان بعض المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية حناج عبدالعزيز الحلو يتم استخراج الذهب وتهريبه خارج البلاد.. ايضا تحظى محليات كالوقي والليري وتالودي وابوجبيهة وهي مناطق تسيطر عليها الحكومة بكميات وافرة من الذهب المستخرج والمخبؤ وتتوفر بالاقليم معادن اخرى تتمثل في الحديد والذي يتوفر في جبل ابوتولو في جنوب كردفان والمنجنيز والذي يتوفر في بعض مناطق الجبال الشرقية حيث اثبتت المسوحات ذلك دون اتخاذ أي اجراء لاحق حوله.
تحولات في مناطق السيطرة:


اعتبر الكثير من المراقبين أن ما حدث في مناطق بابنوسة وهجليج وكالوقي يعني إعادة تموضع قوات الدعم السريع في مواقع جديدة يجعلها تحكم السيطرة في اقليم كردفان ويرى بعض المراقبين أن الأمر في ظاهره يعني ان هناك تحولات قد حدثت في مناطق السيطرة لطرفي النزاع (الجيش والمليشيا المتمردة) ولكن الحديث هنا ليس على اطلاقه لأن المليشيا المتمردة لم تدخل منطقتي بابنوسة وهجليج عنوة واقتدارا وإنما انسحب الجيش لتقديرات يعلمها وبالطبع لن يفصح عنها لأن التكتييات العسكرية لا يطلع عليها إلا القادة الكبار الذين يديرون العمليات من الغرف الخاصة بذلك وحتى الرتب الوسيطة من الضباط وضباط الصف ما عليهم إلا إطاعة التعليمات التي تصدر إليهم ولكن من الواضح أن الجيش ماض في استراتيجيته المعلنة والخاصة بتحرير كل السودان من المليشيا المتمردة وبالطبع ان الموقع الاستراتجي لكردفان سيدفع الجيش لإنهاء التمرد لأن القضاء على المليشيا في كردفان يعني تسربها إلى دارفور وفي نفس الوقت يعني عدم تسربها لوسط وشرق وشمال السودان وبعد يسهل للجيش التعامل مع المليشيا في دارفور وهذا ما تخشاه الإمارات.
اكتمال عناصر التامر الإماراتي:

محمد بن زايد وآل دقلو
من حسن الحظ أن العالم كله حتى الولايات المتحدة الامريكية قد تيقن ليس من خلال الشواهد والقرائن وحدها بل بادلة الاثبات المباشرة التي توكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي من خطط ومول لهذه الحرب بل وزعت الأدوار على الذين تعاونوا مع المليشيا عن بعد وعن قرب وقد استطاعت عمل اصطفاف لبعض دول الجوار السوداني ودول جوار الجوار السوداني بل أن الإمارات قسمت أدوار الجهات السياسية ولعل تمنع مجموعة (صمود)بقيادة الدكتور عبدالله آدم حمدوك في البداية من تأييد الحكومة الموازية (تأسيس) ثم إعلانهم قبل يومين عن انضمامهم لتحالف( تأسيس) يؤكد على الدورالذي رسمته ابوظبي لهذه الحرب ومساراتها المختلفة ومن التناقضات الواضحة ان دولة الامارات تقوم بدورين في آن واحد وهما تمويل ودعم الدعم السريع وهنا يتم بمنتهي السرية ودور آخر يتمثل في أدوار انسانية تتمثل في تقديم الدعم الغذائي الاغاثي والدوائي بالاضافة لأدوار دبلوماسية لابعاد الشبهة (المشاركة في المبادرة الرباعية) بالاضافة لما تقوم به دبلوماسيا واعلاميا لتحسين صورتها امام المؤسسات الدولية تفاديا لأي عقوبات محتملة عليها وتحاول ايضا تبييض أعمالها العدائية السوداء تجاه السودان بالصرف على حملات دعاية لتحسين صورتها الذهنية لدى الرأي العام العالمي وتجميل صورة المليشيا المتمردة عبر المنصات والغرف الاعلامية الرقمية التي تنطلق من أراضيها وتعيين خبراء إعلاميين أجانب لإدارة هذه الحملة وهي الآن تعد سيناريو لانجازات قامت بها الحكومة الموازية لجهة التحرك الدبلوماسي للاعتراف الدولي والاقليمي لحكومة تأسيس حتى تتحقق اضغاث أحلام المليشيا في قيام دولة موازية على النسق ( الليبي الحفتري) في غرب السودان إذ أنها قد أوهمت الدولة الداعمة انها سيطرت على المناطق التي تنتج الموارد الطبيعية (الصمغ العربي والحبوب الزيتية) والموادر المعدنية كالذهب والحديد في انحاء متفرقة في كردفان وعلى اغنى حقول انتاج البترول في هجليج بولاية غرب كردفان.
تناقضات واشنطن:
غاية ما يخشاه المرء المواقف المتناقضة للولايات المتحدة الامريكية تجاه الحرب في السودان فالرئيس الامريكي ترامب متحمس لإنهاء الحرب في السودان ولكن بطريقة لا تحرج حليفته دولة الإمارات المتحدة والذي هو اكثر المقتنعين بانها وراء كل الكارثة في السودان. فاذا لم يتوقف دعم ابوظبي للمليشيا المتمردة وإذا لم تتوقف عمليات استقدام المرتزقة من بعض دول الجوار السوداني ودول جوار الجوار السوداني فلن تنتهي الحرب وربما تصاب مبادرة صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز لإنهاء الحرب في السودان بالجمود وبرغم الرئيس ترامب ايدها ووافق على ملامحها خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان الاخيرة لواشنطن ولكن لأنها تسحب البساط عن حليفته الإمارات يتباطا فيها وغاية مانخشاه ان تلحق مبادرة بن سلمان بمنبر جدة.