آخر الأخبار

حادثة الأراضي وعضو السيادي دكتورة سلمى

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*تناقلت وسائط التواصل الإجتماعي خلال اليومين الماضيين حادثة زيارة عضو مجلس السيادة دكتورة سلمى عبدالجبار المبارك إلى مكاتب أراضي محلية الخرطوم بغرض إكمال إجراءات تسجيل قطعة أرض في مجمع عباد الرحمن تخص والدها الراحل الشيخ عبدالجبار المبارك عليه رحمة الله.. وبغض النظر عن مساحة القطعة والتي وردت برقمين مختلفين تارة 500 متر مربع ومرة أخرى 1000 متر مربع وليس هذا هو المهم..إذ ان الأخبار تضاربت كثيراً فيما حدث بالضبط خلال هذه الزيارة.

*مما ذكر أن عضو مجلس السيادة قد أوفدت من ينوب عنها لإكمال الإجراء وعندما لم يتم ذلك بسبب قرارات صادرة من الوالي بإيقاف التسجيلات جاءت هي بنفسها ومعها شقيقتها ولكنها بالطبع لم تأتِ كمواطن عادي وإنما جاءت بحمولة نفوذها حتى إن لم تقل ذلك صراحة بوصفها عضواً دستورياً يجب أن يتجاوز لها الموظف المعني القوانين وينفذ لها ما تطلب أو هكذا يفهم من حضورها بنفسها لمكتب الأراضي.

*ما تم ذكره أيضاً أنها إستشاطت غضباً من رد الموظف بأنه لن يستطع إكمال الإجراء كما لا يحق له الإتصال برئيسه لأمر معلوم بالضرورة إستناداً على قرار الوالي خاصة أنه موظف على درجة وظيفية عالية ويدرك جيداً حدود صلاحياته وإختصاصاته.

*تواصلت عضو مجلس السيادة برؤساء الموظف تشكوه إليهم ليس لأنه إلتزم بالقانون ولكن لأنه رفض أن يؤدي عمله هكذا برر مكتبها شكوى الدكتورة.

*ترتب على حضور عضو المجلس لمكتب الأراضي أن جاء مدير أراضي المحلية والذي هو رئيس الموظف المغلوب على أمره والذي كل جريرته الوحيدة أنه نفذ القانون واحترم قرار الوالي بجانب إحترامه لتراتبية الخدمة المدنية بألا يزعج رئيسه بما هو معلوم لديه بالضرورة ولكن إتضح حسبما نقلت الأخبار أن رئيسه المباشر قد أعمته هيبة سلطة عضو مجلس السيادة عن القانون وعن ثقته في موظفه وجعلته ينسى أن هناك قانوناً وقراراً وخدمة مدنية يجب الإلتزام بها وقام بطرد الموظف وإيقافه عن العمل إلى  حين.. مع العلم أن هذا الموظف المعني قد قضى ما يزيد عن الثلاثين عاماً في الخدمة وربما على أعتاب المعاش.

*في تقديري أن حادثة مثل هذه لا يجب أن تمر هكذا لأن أكثر ما أضر بهذه البلاد هو عدم سيادة حكم القانون وتفشي الفساد بأوجه مختلفة من بينها تجاوز القوانين واللوائح التي تنظم حياة المواطن وبعض أوجه المحسوبية…لذلك يتعين على الوالي ومدير الأراضي حماية منسوبيهما طالما هم يطبقون القانون ويلتزمون بقرارات رؤساهم.

*لم تنكر عضو مجلس السيادة بأنها جاءت بنفسها لمكتب الأراضي بعد أن علمت بأن من أرسلته لم ينجز المهمة ليس بسبب تسيب إداري من الموظف وإنما بسبب قرار الوالي الذي بين يديه ويتعين عليه تطبيقه.

*فلماذا إذن جاءت بنفسها إن لم تكن تنوي إستخدام سلطاتها لتجاوز القرار؟ بل لماذا قدمت شكواها لمدير الأراضي أصلاً؟.

*يتعين الآن على مدير الأراضي أن يحمي موظفه ولا كبير على القانون إن كان الموظف قد تسيب أو أخطأ أما أن يكون قد إلتزم بالقانون فالواجب مكافأته وتحفيزه..كما يجب على مكتب عضو مجلس السيادة توضيح كل الملابسات التي صاحبت الزيارة.

*سؤال أخير هل أكملت عضو مجلس السيادة بعد حضورها إجراءات تسجيل القطعة رغم قرار الوالي؟ إن كانت الإجابة ب(نعم) هل يحق لعامة المواطنين ان يتمتعوا بهذه الحق؟ وهل معنى ذلك أن قرار الوالي قد تم تجاوزه بسياسة الأمر الواقع؟.

*كنت أتوقع بعد هذه الحرب اللعينة والدروس المستفادة منها أن نبتعد عن كل الروافع الدستورية والحزبية والقبلية والجهوية في كل ما يخص الشأن العام وأن تكون سيادة حكم القانون هي المرجعية لكل ما يخص الشأن العام وأن المواطنين سواسية أمام القانون أما غير ذلك فهو ما يرجع بلادنا إلى الوراء بأكثر مما حدث لها بسبب الحرب.