آخر الأخبار

مؤامرة إثيوبية بدعم من أبو ظبي.. معسكر سري وتجهيز مقاتلين لغزو السودان

تقرير- الطيب عباس:
كشفت وكالة (رويترز) أن إثيوبيا تستضيف معسكرا سريا لتدريب آلاف المقاتلين من أجل مليشيا الدعم السريع التي تقاتل الجيش في السودان ، في أحدث مؤشر على اجتذاب أحد أكثر الصراعات دموية في العالم لقوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط.
ويمثل المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب السودانية، مما قد يمثل تطورا خطيرا إذ يوفر لمليشيا الدعم السريع إمدادات كبيرة من الجنود الجدد مع تصاعد القتال في جنوب البلاد.
تقرير وكالة رويترز، جاء مؤكدا لتسريبات سابقة حول تدخل أثيوبي في النزاع السوداني، حيث سبق للجيش السوداني، قبل أسبوعين قصف قافلة عسكرية في منطقة يابوس بالنيل الأزرق، وحسب الأخبار المسربة، فإن القافلة قدمت من داخل العمق الإثيوبي، واكتفى السودان بقصف القافلة دون أن يلجأ للتصعيد مع أديس أبابا.
وفقا لثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي كبير، أكدوا لوكالة رويترز، أن الإمارات مولت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعما لوجستيا للموقع، وهو ما ورد أيضا في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما رويترز.
وتحدثت رويترز إلى 15 مصدرا مطلعا على تشييد المعسكر وعملياته، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، وحللت صور الأقمار الصناعية للمنطقة وقدم مسؤولان بالمخابرات الإثيوبية وصور الأقمار الصناعية معلومات تؤكد التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية.
ووفق مراقبين فإن مشيخة أبو ظبي أغرت رئيس وزراء أثيوبيا بفتح جبهة شرقية لممارسة الضغوط على الجيش السوداني، وجاءت هذه الخطوة بعد بوادر هزيمة مليشياتها غربا، لكن هذه الخطوة وفق الصحفي عثمان ميرغني فإنها ستؤدي إلى حرب إقليمية وليست صراعا بين جيش وقوة متمردة عليها، ودعا عثمان ميرغني، الحكومة الإثيوبية لإزالة هذا المعسكر فورا، وذلك لمصالحها التاريخية مع السودان ولتجنيب المنطقة من حرب إقليمية سيكون المتضرر الأول منها إثيوبيا.
المعسكر الذي نشرت صوره وكالة رويترز، ليس بعيدا بما يكفي من سد النهضة، ما يعني أن السد الذي رسمت أثيوبيا عليه خططه سيكون تحت جحيم النيران حال اشتعلت حربا إقليمية في هذه المنطقة.
وأشار مراقبون إلى أن آبي أحمد فيما يبدو رجلا غير ناضحا، استبدل أمن بلده من أجل دراهم بن زايد، معتبرين أن الحكومة السودانية لن تظل مكتوفة الأيدي وهى تنظر لهذا المعسكر الذي يبعد عن حدود السودان 32 كيلومتر فقط، وإنما ستتعامل معه كهدف إستراتيجي، وربما تلجأ لقصفه بالمسيرات وفقا للمادة 51 من قانون الأمم المتحدة، التي تبيح للدول حق الرد على أي هجوم مسلح بشكل فردي أو جماعي داخل دولة أخرى حتى يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة.
صحيح حتى اللحظة لم تصدر الحكومة السودانية أي تعليق على خبر وكالة رويترز، ووفق مراقبين فإن الحكومة لديها علم مسبق بظروف وملابسات هذا المعسكر، وكلما فعله خبر رويترز، هو أنه اختصر الطريق على الخرطوم، التي كانت بحاجة لجهد وشواهد لإقناع العالم بالتدخل الإثيوبي في شؤونها، ما يعني بحسب المراقبين، هو أن خطوة الحكومة السودانية القادمة ليست التعريف بالتدخل الإثيوبي وإنما إعلانها بشكل ضمني احتفاظها بحق الرد على هذا التهديد الوجودي.
وتوقع أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، أن تتعامل الخرطوم مع التدخلات الإثيوبية في شؤونها على أنها إعلان حرب، وهذا بالضرورة سيقابله تحرك عسكري جوي أو بري، معتبرا أن ما قام به رئيس وزراء أثيوبيا ليس سوى لعب بالنار، ومحاولة إماراتية لخلط الأوراق في المنطقة عقب فشل تجربة السيطرة على السودان.
على الأرض، فإن ما قام به آبي أحمد، يصفه دكتور محمد عمر بالرعونة السياسية، وذلك بسبب أن الخطوة ستقود لحرب إقليمية بلا شك، وأن أثيوبيا محاصرة بدول غير حليفة لها، مثل الصومال وأريتريا، ودول لا تستطيع تقديم أي دعم لوجستي لها مثل جيبوتي وجنوب السودان، التي تعاني من مشاكل داخلية.
وقال د. تمر، إن إشعال حرب في وضع مثل هذا لا تقف معاك سوى أبو ظبي البعيدة جغرافيا، فإنه يعتبر رعونة سياسية توقع أن تنتهي إما بلجوء البرلمان الأثيوبي بإقالة آبي حمد أو بإشعال حرب ستنتهي بهزيمة أثيوبيا وتدمير سد النهضة.

وفي السادس من يناير كانون الثاني، أصدرت الإمارات وإثيوبيا بيانا مشتركا تضمن دعوة لوقف إطلاق النار في السودان، بالإضافة إلى الاحتفاء بالعلاقات التي قالتا إنها تخدم الدفاع عن أمن كل منهما.
ووفقا لرويترز، فإن نحو 4300 مقاتلا من المليشيا تلقوا تدريبات عسكرية في الموقع، وورد في مذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية التي اطلعت عليها رويترز أن الإمارات توفر الإمدادات اللوجستية والعسكرية لهم.
وقال ستة مسؤولين إن المجندين في المعسكر هم في الغالب من الإثيوبيين، ولكن هناك أيضا مواطنون من جنوب السودان والسودان، ومنهم من ينتمون إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، وهي جماعة متمردة سودانية تسيطر على أراض في ولاية النيل الأزرق المجاورة.
وقال المسؤولون الستة إن من المتوقع أن ينضم المجندون إلى مليشيا الدعم السريع التي تقاتل الجنود السودانيين في ولاية النيل الأزرق، التي أصبحت جبهة قتال في الصراع من أجل السيطرة على السودان.
وقال اثنان من المسؤولين إن المئات عبروا بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية لدعم القوات شبه العسكرية في النيل الأزرق.
وورد في المذكرة الأمنية الداخلية أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، هو المسؤول عن إقامة المعسكر.
وأكد مسؤول كبير في الحكومة الإثيوبية وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية دور جيتاتشو في إطلاق المشروع.
هذه الخطوات يعتبرها الصحفي والمحلل السياسي عزمي عبد الرازق، تطورا بالغ الخطورة لا يجوز التعامل معه كخبر عادي، مشيرا إلى أن هذه التطورات ينبغي أن تتصدر الإعلام السوداني، لما يحمله من دلالات إستراتيجية تمس الأمن القومي مباشرة.
وأوضح عزمي، أن الرأي العام ينتظر موقفاً صريحاً من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس السيادة، تُعبّر عنه بيانات أو تغريدات مباشرة تعكس خطورة تلك التحركات، ومسؤولية الدولة في حماية الأمن القومي، لافتا إلى أن ما تضمنته هذه التسريبات، يعني أن إثيوبيا قد دخلت عملياً في الحرب إلى جانب قوات آل دقلو الإرهابية، وهو تطور لا يمكن تجاوزه سياسياً أو دبلوماسياً، ويستدعي تحركاً وطنياً عاجلًا على المستويين الداخلي والخارجي، والاستعداد لأسوأ السيناريوهات.