
أمريكا وتصنيف الإسلاميين والضغط الإيراني
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*أصدرت الإدارة الأمريكية في ظل حكومة دونالد ترامب قرارها بتصنيف الإسلاميين في السودان جماعة إرهابية ..لم تكلف إدارة ترامب جهداً كبيراً لتقديم مبررات موضوعية لإتخاذ مثل هذا القرار وفي هذا التوقيت بالتحديد ولكن من المعلوم بالضرورة أن الإدارة الأمريكية لا تهتم كثيراً بالقوانين الدولية ولا تحرص علي تطبيقها إلا في غيرها من الدول فضلاً عن كونها تكيل بأكثر من مكيال في تعاملها مع الشعوب والدول والنماذج كثيرة وأبرزها ما حدث ويحدث للشعب الفلسطيني وافغانستان والعراق وسوريا والسودان.
*لم تلتفت الإدارة الأمريكية لما فعلته مليشيا الدعم السريع المتمردة بالشعب السوداني والتي شملت كل جرائم الحرب وفق القانون الدولي وإنتهاكات لحقوق الإنسان والإبادة الجماعية..لم تقرأ الادارة الأمريكية تقرير وزارة العدل والنائب العام الذي تم تقديمه أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف في اكثر من ستين صفحة موثقاً لكل الإنتهاكات التي إرتكبتها المليشيا بالصورة والصوت الذي شهد على جرائم إرتكبوها ووثقوها بأنفسهم متباهين بما ظنوا أنه إنتصارات ولكنها تظل إعترافات وهو سيد الأدلة في لغة القانون.
*امريكا تجاهلت عن عمد بيانات مندوب السودان لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس والتي وثقت لجرائم المليشيا وبيانات السفير حسن حامد أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف وشكوى السودان لدولة الإمارات لمجلس الأمن وللأمم المتحدة وللمحكمة الدولية بوصفها ممولة المليشيا بالمال والسلاح لإرتكاب هذه الإنتهاكات…كل ذلك لم تنتبه له أمريكا عن عمد بل أرسلت مبعوثيها المتعددين للسودان ولا شك انهم زودوها بكل تلك المعلومات ومع ذلك وحتى اليوم لم تصنف مليشيا الدعم السريع المتمردة جماعة أو منظمة إرهابية ولكنها تأتي لتصنف الإسلاميين في السودان بسبب أنهم يشاركون الجيش والقوات الأخرى الدفاع عن السودان بتحرير ارضه وترابه وذلك عن قصد للنيل من الجيش القومي.
*واضح ان أمريكا بهذا التصنيف وفي هذا التوقيت ارادت ان ترسل رسالة لإيران التي تخوض معها حرباً ظالمة ودون مبرر قانوني او اخلاقي وفي تقديري هو أشبه بالعدوان التعويضي كما يقول علماء النفس إذ أن الهزائم المتلاحقة التي تعرضت لها من أيران والتدمير الذي حدث لقواعدها العسكرية في دول الخليج والضغط الشعبي الأمريكي الرافض لسياسة ترامب الخارجية وتدخله في شؤون الدول قد أفقدها صوابها وأختارت تصنيف الإسلاميين في السودان ملجأً آمناً لها لكسب ود جهات كثيرة فقدتها بسبب الحرب ضد إيران.
*اول من بادر بتأييد القرار الأمريكي هو مسعد بولس مبعوث ترامب الخاص لإفريقيا والدول العربية بسبب رفض حكومة السودان وشعبه لكل تصريحاته المؤيدة للرباعية منتهية الصلاحية والخاصة بالهدنة وتكوين حكومة مدنية وإتهام الجيش بأنه جيش الإسلاميين.
أما ثاني المؤيدين والفرحين بهذا التصنيف هي جماعة صمود وتقدم وعرابها حمدوك الذي قال ان هذا القرار هو ما كان ينتظره الشعب السوداني وانه قراراً سيوقف الحرب وينتصر للمليشيا التي يدعمها هكذا يرى قائد صمود وكلها آراء ومواقف تنطلق من غبن شخصي لا علاقة لها بالشعب السوداني الذي كثيراً ما يتحدث بإسمه دون تفويض.
*كان ينبغي على الإدارة الأمريكية ان تشرح معايير هذا التصنيف وتقارنها بين ما فعلته هي في إيران مقروءاً ما فعلته مليشيا الدعم السريع المتمردة في السودان وما تفعله دولة الكيان الصهيوني في الشعب الفلسطيني وأخيراً إختطافها لرئيس دولة مستقله وسجنه في أمريكا كما حدث لرئيس فنزويلا ساعتئذٍ يمكن ان يعرف العالم من هو الإرهابي وعلى أي أسس تم التصنيف..تلك هي أمريكا التي مازال البعض يظن أنها ستحميه أو انها ستصنع سلاماً فالذي لا يحترم القوانين التي يحاسب بها الآخرين يجب ألا يرجى منه خيراً.