آخر الأخبار

المدن الصناعية في السودان(2-2)

همس وجهر

ناهد اوشي

 

*المهندس عصام الدين أبو زيد من الشباب الحادبين على مصلحة  الوطن يحمل هم القطاعات الإنتاجية الاستراتيجية خاصة الزراعة والصناعة.. دفع إلى بريد الهمس والجهر بمقال حث فيه  على ضرورة أن تقوم الصناعة  حيث يوجد الخام وقال في مقاله:

*إن التخطيط الصناعي السليم يقتضي أن تُقام المدن الصناعية بالقرب من مصادر المواد الخام أو الموانئ أو الأسواق.

*فالمواد الخام التي تصل عبر ميناء بورتسودان على البحر الأحمر من المنطقي اقتصادياً أن تتم معالجتها وتصنيعها داخل ولاية البحر الأحمر وولايات شرق السودان قبل توزيعها إلى بقية ولايات البلاد.

*غير أن التجربة السابقة في السودان كانت مختلفة، حيث كانت المواد الخام تُنقل من الميناء إلى الخرطوم للتصنيع، ثم تعاد مرة أخرى إلى الشرق للتصدير أو التوزيع، وهو ما أدى إلى ضغط كبير على الطرق الرئيسية مثل طريق مدني وطريق هيا – سنكات – عطبرة، التي تعرضت لتهالك مستمر نتيجة حركة الشاحنات الثقيلة.

*وبالمنطق الاقتصادي نفسه، فإن المواد الخام التي تدخل السودان عبر الحدود الشمالية مع مصر ينبغي أن تتم معالجتها وتصنيعها في الولاية الشمالية وولاية نهر النيل بدلاً من نقلها لمسافات طويلة إلى العاصمة.

*أما المنتجات الزراعية والحيوانية التي تنتجها مختلف أقاليم السودان، فمن الأفضل أن تُقام الصناعات التحويلية المرتبطة بها داخل تلك الأقاليم نفسها.

*فالمناطق الزراعية يمكن أن تتحول إلى مراكز صناعية حقيقية إذا أُنشئت فيها مصانع التعبئة والتغليف، ومصانع الصناعات الغذائية، ومصانع الجلود واللحوم، إضافة إلى مصانع الزيوت والأعلاف.

*إن اعتماد هذا النهج في التخطيط الصناعي يحقق مجموعة من الفوائد الاستراتيجية للاقتصاد السوداني.

*فهو يخفف الضغط عن العاصمة الخرطوم، ويخفض تكلفة النقل والخدمات اللوجستية، ويحمي الطرق والبنية التحتية من التهالك الناتج عن النقل لمسافات طويلة.

*كما يسهم هذا النهج في خلق تنمية متوازنة بين الأقاليم بدلاً من تركيز النشاط الاقتصادي في العاصمة وحدها، ويوفر فرص عمل محلية تقلل من الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى.

*إن السودان بلد واسع غني بالموارد الطبيعية والزراعية والمعدنية، ولذلك فإن أي رؤية صناعية ناجحة يجب أن تقوم على ربط الصناعة بخريطة الموارد الوطنية.

*فالتنمية الحقيقية لا تتحقق بتكديس المصانع في العاصمة، بل بتوزيعها بذكاء وفق الجغرافيا الاقتصادية للبلاد.

*السودان اليوم بحاجة إلى تفكير اقتصادي جديد يستفيد من موارده المحلية ويعيد بناء الاقتصاد على أسس أكثر عدلاً وكفاءة.