تعيين موسى جبر وكيلا لوزارة الحكم اللامركزي بحكومة تأسيس ..ما الحكاية ؟
- هل انضم الوالي السابق لجنوب كردفان لمليشيا الدعم السريع؟
- مصدر مقرب من الوالي السابق هذه الخطوة لا تتوافق مع قناعات الرجل السياسية
- مواقف موسى جبر محمود لا تلتقي مع ما جاءت به المليشيا
- هل شكلت ظروف اعفائه من منصب الوالي سببا في تعيينه في حكومة تأسيس
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
ربما رفع الكثيرون حاجب الدهشة وهم يتلقون خبر تعيين والي ولاية جنوب كردفان السابق موسى جبر
محمود حماد وكيلا لوزارة الحكم اللامركزي والذي ورد ضمن قرارات أصدرها محمد حسن التعايشي رئيس مجلس وزراء حكومة تأسيس خاصة بتعيين وزراء ووكلاء وزارات ومدراء عامين
يوم الاثنين الرابع من شهر مايو الحالي والتي تتخذ مقرا لها مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع
التي تمردت على الدولة التي كانت جزءا منها.. ولعل مبعث الدهشة يكمن في أن الرجل الذي تم تعيينه في المنصب كان يمكن له أن يتولاه بحكم التراتيبية الادارية المعتادة بحكم انه قضي في الخدمة العامة في العمل في شئون الحكم المحلي
واللامركزي والاتحادي حيث التحق بالخدمة في هذا المجال من السنوات الباكرة من عمره وبعد تخرجه من جامعة الخرطوم ببضع سنوات في بدايات عقد التسعينات الماضي

(1)
وحتى الآن لم يرد من الوالي السابق ما يفيد تأكيده بقبول هذا الموقع او رفضه ولكن المعلومة المؤكدة انه قضى عدة أشهر بعد اعفائه من منصبه كوالي مكلف بجنوب كردفان بمدينة الأبيض قبل أن يغادرها إلى يوغندا لمواصلة العلاج بالخارج
والذي انقطع بسبب الحرب حيث كان قد أجرى عملية جراحية في احدى عينيه بالعاصمة الروسية موسكو في أوائل العام 2023م وكان مفترضا ان يجري عملية اخرى في نفس العام
(2)
واضح من سياق القرار الذي اصدره محمد حسن التعايشي رئيس وزراء حكومة تأسيس غير
المعترف بها دوليا واقليميا وحتى من دولة الإمارات العربية المتحدة نفسها الداعم الرئيسي لحكومته عديمة الشرعية وللمليشيا المتمردة
التي ارتكبت جرائم حرب وفظائع يندي لها الجبين ووثقتها منظمات دولية واقليمية ومحلية بل وثقها جنود المليشيا المتمردة بانفسهم بوسائل التواصل الاجتماعي مضافة إليها شهادات مرئية ومسموعة
بما قاموا به إنه جاء لخلق موازنة إثنية وعرقية وجهوية توازي الحكومة الشرعية.. فبينما ينتمي وزير الحكم الاتحادي الشرعي المهندس محمد كرتيكيلا صالح للجبال الغربية ولقبيلة النوبة جاء الوزير في حكومة تأسيس غير المعترف بها سيلا موسى كنجي تيكو من نفس الجهة والاثنية
التي ينتمي لها الوزير الشرعي ليأتي تعيين موسى جبر محمود حماد الذي ينتمي إثنيا ومناطقيا لمكونات الجبال الشرقية لولاية جنوب كردفان وكيلا لوزارة الحكم اللامركزي في حكومة
تأسيس
(3)
بحسب المعلومات المتوفرة أن الوالي السابق لجنوب كردفان موسى جبر محمود حماد وبرغم انتمائه للمكونات العربية بالولاية إلا انه على طرفي نقيض من الدعم السريع حتى
قبل تمرد قواتها المعلن في 15 أبريل 2023م
على شرعية الدولة وقد كان له ما يمكن وصفه بالانحياز للقوات المسلحة بالكامل إذ عبر أكثر من مرة انه مع خيار تعزيز هيبة الدولة وقومية قواتها المسلحة وقوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة..و كان في نفس الوقت يحتفظ بمساحة ود واحترام لقائد قوات الدعم السريع
قطاع جنوب كردفان أيام كان واليا مكلفا بالولاية وهو اللواء عبدالرحمن حسن هلال والذي كان يحظي بالاحترام والتقدير من قبل مجتمع الولاية
على الصعيد السياسي والاجتماعي ويمت بصلة قرابة مع الشيخ موسى هلال عبدالله زعيم قبيلة المحاميد وقد شهد له قائد الفرقة الرابعة عشر مشاه اللواء الركن فيصل السايربانه تعامل بحكمة منذ انطلاقة الرصاصة الاولى للحرب وسلم كل قيادة الدعم السريع لقائد الفرقة بكل عتادها العسكري ومتحركاتها وقد وثقت لذلك أجهزة الإعلام المحلية والعالمية (صورة وصوت) ثم خرج من الولاية إلى جهة غير معلومة بعد أن استاذن الوالي بالخروج من كادوقلي واختفي تماما من المشهد ولم يرد له أي ذكر لا داخل قوات الدعم السريع ولاخارجها طيلة السنوات الثلاث الماضية وتلك قصة اخرى.
(4)
ربما بررالبعض أن الوالي السابق لولاية جنوب كردفان والمعروف بانتمائه السياسي
لحزب الأمة بزعامة الإمام الراحل الصادق المهدي قد انضم إلى مجموعة السياسيين الداعمين المتماهين المنتمين لحزب الأمة مع قوات الدعم السريع مع المليشيا المتمردة
والذين يقود تيارهم اللواء فضل الله برمة ناصر القيادي بحزب الأمة الذي ينتمي إلى قبيلية المسيرية التي تمثل أحد الحواضن الاجتماعية الرئيسية لمليشيا الدعم السريع وقد سبق له منذ أن كان عضوا بالمجلس العسكري الانتقالي أبريل1985م- أبريل 1986م حيث تم تكليفه بتجنيد وتسليح القبائل
العربية بجنوب كردفان بعد تعرض قرى القبائل العربية للاعتداءات بواسطة الحركة الشعبية قطاع جبال النوبة خاضة منطقة القردود ثم واصل نفس البرنامج على أيام الديمقراطية الثالثة خلال حكم رئيس الوزراء الراحل الصادق المهدي 1986م-1989م حيث تم تعيينه وزير دولة بوزارة الدفاع وكان من
ضمن مهامه مواصلة مهمة تجنيد وتسليح القبائل العربية ثم في العام 1987م بدأ حزبا
الأمة القومي والجبهة الاسلامية القومية في استمالة وحشد الحزام العربي من اقصى الحدود مع الاقاليم الجنوبية على مشارف أعالى النيل حتى ام دافوق على تخوم الحدود الدولية الغربية للسودان وتجنيد شبابه للاصطفاف للدفاع عن الوجود العربي
في كل حزام السافنا وقد احدث ذلك شرخا كبيرا وواضحا في بنية الاحزاب الثلاثة الكبيرة حيث أعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي بوضوح وغير مواراة تسليحه
للقبائل غير العربية في دارفور وكردفان وبذلك اصبحت الاحزاب الثلاثة الكبيرة في حالة انقسام وتحولت العلاقات البينية
بين المجموعات السكانية بالاقليمين إلى حالة استقطاب حاد وواضح بين الأحزاب الثلاثة بشكل لافت انعكس على الصراعات والتوترات التي تميزت منذ نهاية عقدي الثمانيات و التسعينات من القرن الماضي وبصورة اوضح بعد بروز الحركات المسلحة بالاقليمين والتي تشكلت بينتها بشكل أساسي على الأساس الاثني والعرقي ولكن ماعرف عن الوالي السابق لولاية جنوب دارفور وفقا
لقيادي بحزب الأمة بولاية جنوب كردفان انه لم يكن على وفاق مع مجموعة اللواء فضل برمة ناصر التي لم تخف ولاءها لحميدتي وقال القيادي والذي فضل حجب اسمه في
حديثه ل(اصداء سودانية) وهو ينتمي لذات منطقة الوالي السابق (محلية ابو كرشولا) ان موسى جبرمحمود جماد اصلا لم يعرف عنه أي اتجاه نحو موالاة قادة القيادات المسلحة من المجموعات العربية خاصة بالقطاع الشرقي من الولاية مما يستبعد اقدامه على خطوة الانضمام للمليشيا المتمردة
(5)
ولكن يقفز السؤال المهم وهو لماذا اختارت حكومة تأسيس الوالي السابق وكيلا لوزارة الحكم اللامركزي وهل وافق على ذلك الاختيار؟ ويجيب ذات المصدر على السؤال الذي طرحته عليه (أصداء سودانية)من خلال منتدى عفوي باحد مقاهي العاصمة المصرية بمحافظة الجيزة مدينة الملك فيصل وتحديدا بحي الطوابق
بالقول :المعروف عن موسى جبر محمود حماد ومن خلال عمله بسلك الضباط الاداريين انه كان على مسافة واحدة من كل المكونات السياسية والاجتماعية والمهنية بالولاية وله مواقف مشهودة تؤكد ذلك منذ أن كان صابطا إداريا ومديرا تنفيذيا بالوحدات الإدارية بالمحليات وبعدد من المحليات التي عمل فيها آخرها محلية كادوقلي والتي بعدها
صعد إلى منصب أمين عام الحكومة على أيام الوالي المعين الدكتور حامد البشير إبراهيم استاذ علم الاجتماع بجامعة الخرطوم والجامعات السودانية إلى أن تم اختياره واليا مكلفا للولاية في أوائل العام 2022م ومن بين مواقفه انه كانت له مواقف متشددة حيال التفلتات التي كان يقوم بها بعض المتفلتين من قوات الدعم السريع وقد شكل لجنة تحقيق في حادثة حرق واتلاف منزل المدير التنفيذي لمحلية ابوكرشولا صديق رحال ثم حادثة هروب جناة متفلتين منتمين للعناصر العربية المتفلتة والتي ترتبط مع قوات الدعم بحبل سري وتلتقي معها في عدم الانضباط العسكري.
(6)

السؤال المهم هل انتمى الوالي السابق للمجموعات المتماهية مع قوات الدعم السريع وقبل بتعيينه وكيلا لوزارة الحكم اللامركزي في حكومة تأسيس وهل التعيين تم على الأساس المناطقي(المنطقة الشرقية لجبال النوبة) ام على الأساس الحزبي (حزب الأمة) المجموعات المتماهية مع المليشيا؟ أم أنه لم تتم استشارته ؟ وبالتالي الخيار عنده أم لم يوافق؟..(أصداء سودانية) في محاولتها للاجابة على تلك الاسئلة المهمة اتصلت بمصدر مقرب من الوالي السابق لولاية جنوب كردفان والذي طلب حجب اسمه وصفته لكنه أكد أنه لابد من التقرير بما يلي:
– من الناحية الادارية والخدمة الطويلة الممتازة التي قضاها في مجالات الحكم المحلي واللامركزي والاتحادي والتي بدأت بضابط إداري وانتهاء بمدير تنفيذي بالمحليات ثم أمينا عاما لحكومة الولاية ثم واليا مكلفا ربما منعته من الموافقة على الموقع للضبابية الملازمة لحكومة تأسيس غير المعترف بها محليا واقليميا ودوليا كما أن الحكومة ليس لديها وجود فعلي حتى في أماكن سيطرة الدعم السريع حيث لا توجد اشكال العمل الحكومي البروقراطي.
– أما الناحية السياسية فإن مواقفه اصلا لا تلتقي لا مع المليشيا ولا مسانديها ولا تلتقي مع مجموعة اللواء فضل برمة ناصر التي رمت بثقلها في احضان المليشيا.
– ويضيف المصدرانه في حالة التأكد من الوالي السابق أنه قد دخل وزارة حكومة تأسيس فإن أغلب الظن أن الظروف والملابسات التي اعفي بها الوالي من منصبه قد تكون سببا في هذه الخطوة.
إذ أن الاعفاء لعبت فيه محاصصات حزبية وسياسية ذات علاقة بمطبخ اتخاذ القرار لهياكل الحكم المحلي واللامركزي وتلك قصة اخرى ..على كل فإن الأيام القادمة ربما تكشف المزيد حول
هذا التعيين وأسبابه ودوافعه وهل سيباشر مهامه
أم لا وإن كانت هذه الموافقة ترتبط وجودا وعدما
بوجود حكومة تأسيس في الواقع.