آخر الأخبار

لقاء جيبوتي.. السودان يتجه للتصعيد ويغلق أذنيه عن وساطة بلا قيمة

تقرير- الطيب عباس:
بشكل مفاجئ كشفت تقارير صحفية، عن لقاء جرى بين نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار ورئيس الوزراء الإثيوبي ٱبي أحمد بوساطة من الرئيس الجيبوتي اسماعيل عمر قيلي.
لم تصدر تصريحات رسمية من الحكومة السودانية أو دولة جيبوتي بشأن اللقاء أو ما جرى فيه، لكن مراقبون يرون أن اللقاء بمثابة تهدئة للأوضاع بين الخرطوم وأديس أبابا، وليس أكثر من ذلك.
ويأتي اللقاء بعد تصعيد عسكري ودبلوماسي غير مسبوق بين الخرطوم وأديس أبابا، لعبت فيه جيبوتي دور الوسيط الإقليمي.
وحسب ما رشح من أنباء فإن اللقاء كان بمثابة قمة ثلاثية مغلقة جمعت نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر قيلي، وجاء على هامش احتفالات تنصيب الرئيس قيلي لولاية جديدة.

لا مفاجأت:


لا يتوقع مراقبون أن يحدث اللقاء اختراقا حقيقيا في ملف العلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا، أو أن يمضي على تعهدات أثيوبية بعدم التدخل في الشأن السوداني، لكنه بالمقابل يمكن أن يمثل خطوة تؤدي إلى تهدئة الأوضاع ولو مؤقتا ومنعها من انفجار اللا عودة.
وفيما يبدو فإن الخرطوم لاتعول كثيرا على هذا اللقاء، حيث عقدت الجامعة العربية، أمس الأحد، بعد يوم واحد من لقاء عقار مع ٱبي أحمد، اجتماعا طارئا بطلب من السودان لبحث العدوان الإثيوبي على البلاد.
وقال أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، إن لقاء عقار مع ٱبي أحمد في الغالب تم لتطييب خاطر الرئيس الجيبوتي صاحب الدعوة والضيافة، معتبرا أن تصعيد الخرطوم للملف بالجامعة العربية يوضح أن اللقاء لم يناقش داخل أجهزة الدولة وربما بعدها لم يكونوا على علم به، معتبرا أنه أقرب للقاء العلاقات العامة.
وأوضح دكتور محجوب، أن أديس أبابا تنفذ في أجندة دولة أخرى وهى هنا تستخدم كمخلب قط لإطالة أمد الصراع في السودان، وبالتالي فإن لقاءات مثل لقاء جيبوتي هذا لا أثر له، مستدلا على ذلك بأن ٱبي أحمد وصل بورتسودان في عام 2024 والتقى البرهان في جلسة مطولة، ثم عاد واستمر في دعم الجنجويد.
وفق الأخبار المتداولة فإن الرئيس إسماعيل عمر قيلي بادر باستغلال وجود عقار وٱبي أحمد على أرض بلاده لفتح قناة تواصل مباشرة بينهما، في محاولة لتهدئة التوتر المتصاعد وإعادة فتح القنوات الرسمية التي شهدت فتوراً حاداً خلال الأسابيع الماضية.
وقللت مصادر حكومية من أي أثر إيجابي للقاء، وأوضحت أنه عقد من غير ترتيب وجاء استجابة لرغبة الرئيس الجيبوتي، ولن يخرج بجديد لإصرار الطرف الإثيوبي على الاستمرار في تنفيذ أجندة لا تخدم أثيوبيا ولا السودان.
مخرجات اللقاء:

تقارير صحفية قالت إن اللقاء ناقش سبل تأمين الحدود المشتركة، ووقف أي أنشطة عدائية عابرة للحدود، وإعادة تفعيل آليات التشاور الأمني والفني التي توقفت منذ اندلاع الحرب في السودان قبل ثلاث سنوات.
غير أن الغياب التام لأي بيان رسمي ختامي من الرئاسة الجيبوتية أو الطرفين يثير علامات استفهام حول مخرجات هذا اللقاء، ويدفع المراقبين للتساؤل: هل كانت مجرد لقاءات استطلاعية أم تم الاتفاق على خطوات عملية ملموسة؟.
تقول تقارير صحفية أخرى، أنه جرى خلال اللقاء التأكيد على استمرار عمل القنوات الفنية والأمنية لمعالجة القضايا العالقة، وهي إشارة إيجابية أولية بحسب مراقبين تؤدي إلى تهدئة الوضع أو الإبقاء عليه كما هو.
أيا كان ما جرى خلال اللقاء، فإن مراقبون يرون أن الخرطوم اتخذت خطوات تصعيدية تمثلت في سحب سفيرها من أديس أبابا وتقديم شكوى للأمم المتحدة عن العدوان الإثيوبي وعقد الجامعة العربية لاجتماع طارئ بناءا على طلب الخرطوم لمناقشة الملف نفسه، ما يشير إلى أن الخرطوم تعمل على تصعيد الأمر سياسيا ودبلوماسيا، دون أن تتوقف للنظر فيما تم في جيبوتي.