الهلال والمريخ.. لماذا عاد الجنون والشغف إلى الديربي الأكثر جماهيرية؟
بعد سنوات من الفتور الذي أفقد مباريات القمة كثيرًا من بريقها، يعود ديربي الهلال والمريخ اليوم محاطًا بأجواء مختلفة تمامًا؛ أجواء تعيد إلى الأذهان تلك المواجهات التاريخية التي كانت توقف الشارع الرياضي وتفرض نفسها حديثًا أول في كل المجالس والمنصات.
ففي السنوات التي سبقت الحرب، تحولت القمة تدريجيًا إلى مباراة عادية في نظر كثير من المتابعين. تراجع الشغف، وخفتت نيران التحدي، وغابت حالة الجنون الكروي التي ظلت لعقود عنوانًا لمواجهات الغريمين. لكن المشهد اليوم يبدو مختلفًا بصورة لافتة؛ إذ عاد الترقب، وعادت الإثارة، وعاد الإعلام والجماهير إلى أعلى درجات الحماس.
ويجمع كثير من المراقبين على أن هناك عدة عوامل أسهمت في إعادة الروح إلى الديربي السوداني. أولها أن المباراة تأتي بعد غياب طويل لمواجهات القمة في أجواء السودان، وتحديدًا في العاصمة، وهو غياب امتد لسنوات فرضتها الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد، ما جعل الجماهير تشتاق أكثر إلى هذا الحدث الكبير.
كما إن حالة الاحتقان التي تعيشها جماهير الهلال بسبب القرارات الأخيرة المتعلقة ببطولة كأس السودان، وما تعتبره استهدافًا للفريق وإقصاءً غير مبرر لبطل آخر نسخة من البطولة، أضافت جرعة إضافية من التوتر والتحدي قبل المواجهة.
ومن جانب آخر، ترى جماهير المريخ أن فريقها استعاد جزءًا كبيرًا من عافيته الفنية خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد الانتصار في المواجهة قبل الأخيرة بين الفريقين ضمن الدوري الموريتاني، وهو الفوز الذي منح أنصار الأحمر ثقة كبيرة وأعاد إليهم لغة التحدي التي غابت طويلًا.
ولا يمكن تجاهل عامل آخر بالغ الأهمية يتمثل في العقدة الهلالية التي لازمت المريخ في بطولة الدوري الممتاز؛ إذ فشل الأحمر في تحقيق الفوز على غريمه التقليدي لسنوات طويلة، الأمر الذي جعل جماهيره تتطلع إلى فتح صفحة جديدة وكسر الهيمنة الزرقاء، بينما يتمسك الهلاليون بإثبات أن التفوق ما زال قائمًا.
كل هذه العوامل صنعت حالة استثنائية من الترقب، حتى إن المنافسة تجاوزت حدود المستطيل الأخضر ووصلت إلى الجماهير والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث بلغ التحدي ذروته بين الطرفين.
لذلك لا تبدو مباراة اليوم مجرد مواجهة عادية أو صراع على لقب، بل تبدو معركة كروية تحمل كل مقومات الديربي الكبير: شغف متجدد، وتحدٍ مشتعل، وضغط جماهيري هائل، ورغبة مشتركة في إثبات التفوق.
إنها القمة التي استعادت روحها، وعاد معها الجنون الجميل الذي افتقدته الكرة السودانية طويلًا. هي قمة الغليان بكل معنى الكلمة. فهل نشاهد مباراة جميلة وممتعة بقدر التطلعات؟ أم أن روح التحدي ستنعكس سلبًا على الأداء داخل المستطيل الأخضر ليتحول الأمر إلى “عك كروي”؟
استفهام ستفصح عنه مباراة اليوم بكل تأكيد، تلك التي ينتظرها عشاق الساحرة المستديرة في البلاد على أحر من الجمر.