
ما بعد الحرب.. الحكومة (الإنتقالية المنتخبة)
أ.د/ صلاح الدين خليل عثمان ابوريان
الشعب السودانى سيظل متمسكا بأرضه و بوطنيته، شامخا كالطود الأشم لا ينحني إلا فى المساجد، رجال بضراوة الأسود لا يعرفون معنى المستحيل. الحرب أذنت شمسها بالمغيب، والجيش إنتصر.
بعد الحرب نأمل أن ينعم مجتمعنا ببتروله وذهبه وزراعته وهنا أرجو مراجعة قانون الإستثمار ليكون فى مصلحة الدولة خاصة القطاع الزراعى، لابد من السماح للشركات ومن له استطاعة من المواطنين بزراعة مساحات شاسعة بالقمح حتى نتمكن من حرق فاتورة استيراده، ولأنه سلعة إستراتيجية هامة، الشعب ارهقته متطلبات الحياة وبلده سلة غذاء العالم وبات لا يرى فى الورود إلا الشوك، ورغم ذلك الشعب السودانى سيظل متمسكا بقواته المسلحة ويثنون على تضحياتها، وسينعم بحياة تحفها إبتسامة آملة . فحياة المجتمع من غير أمل لا فسحة فيها فهى أضيق من سم الخياط.
الحكومة الانتقالية نريدها مستقلة الأعضاء هندسية التركيب نزيهة القرارات، ترعى عدد 4 أو 5 أحزاب، إنتهى زمن فوضى العددية فالدولة لها قوانين يجب احترامها، مع إبعاد أحزاب تقدم التى أضاع تاريخها الأجير العميل الخائن حمدوك التائه المبعد المنبوذ، نريد من الأحزاب الجديدة فى الفترة الإنتقالية أن تسعى لكسب الشعب ببرامج وطنية، لأنها لن تجد السبيل إلى قلب المواطن بدم سمكة وبقلب خامل مترهل أو عن طريق البندقية، أو عن طريق أمواج بحر تداعب رمل الشواطي بحنان.
من أهم مطلوبات الإنتقالية، المحافظة على وحدتنا وهويتنا لأنها إرادة يجب أن نكون وعزيمة نختار منها كيف نكون، بالإضافة إلى توجيه العناية الفائقة إلى مراكز البحث العلمي التابعة منها للدولة أو المجتمع، لأن الدولة تستمد عزتها من العلم والعلماء، فلا قوة لمجتمع اليوم إلا بإبتكار مستقبله واستراتيجيته والمشاركة فى صنع قراره، أما الحكومة المنتخبة قصدت تنويرها من خلال الإنتقالية، لأننا لا نريد من الأحزاب القادمة تلوث الهواء بالنفاق وبيع الذات بأرخص ثمن، المطلوب منها السياسى المؤهل الذى يتحدث فى الوقت المناسب يرفض الصمت والهوان ولا يدس أنفه فى حاوية القمامة، حتى لا يجد نفسه فى نهاية المطاف فى المخزن السياسى كدمية تالفة.
السياسى المرتقب كما بينت سابقا يجب أن يكون ملما باللغة السياسية بالتحديد من مفاهيم وخطاب وأليات للإحتجاج والإقناع والإستدلال بها، أى منطق وعقل حتى يكون الكلام متلازما فى أروقة البرلمان، تنوعا للفكر والجمال السياسى فى بناء جسور التفاهم فتبدوا الحياة لائقة بالإنسان السودانى بعد الحرب.
علينا التمسك بوطنيتنا وهويتنا فقد أصبح الوفاق الآن سمة مميزة للشعب السودانى والخطاب السياسى يدور حول منفعة الوطن، اعملوا بأقوال وتوصيات العلماء فهم أصل التطور والمحبة والسلام..
هذه مقترحات مستقبلية، نأمل أن يستمع إليها، فقد أسمعت كلماتى من به صمم.
عاش كفاح الشعب السودانى المسلح، المجد والخلود لشهداء الكرامة والوجود، عاجل الشفاء لجرحانا بإذن الله وعودة آمنه لكل أسير.
الأكاديمية العليا للدراسات الإستراتيجية والأمنية.