فرحة السودانيون بتحرير ود مدني .. إشارات ودلالات
خرجوا في كل بقاع البلاد
تقرير – أحمد عمر خوجلي:
بمجرد إعلان استرداد القوات المسلحة والقوات المساندة لها لمدينة ود مدني حاضرة ولاية الجزيرة ، إنطقلت بلا سابق ترتيب أوتنظيم احتفالات ومسيرات ومواكب عفوية وفرحة عارمة إجتمع فيها الجميع فرحين بالنصر يحضنون بعضهم البعض ويتبادلون التهاني، ووقفت النساء يرفدن المشهد ويشاركنّ فيه بالزغاريد، إشترك في المشهد المواطنون العابرون في الأسواق والمركبات والتجار وبائعي الخضار وماسحي الأحذية والجنود والضباط من كل الرتب والقوى النظامية وشبه النظامية ، تلاحم النازحون والوافدون من الولايات مع أهل البلاد المستضيفين لهم كما تكرر المشهد في إديس أبابا والقاهرة وحتى في معسكرات النزوح في تشاد ، فرحة ترجمت مدى حب السودانيين للوطن وكراهيتهم للمليشيا ، ومدى تمسكهم بالأرض والوطن ، كما أن الاحتفالات والتغني بانشايد وجلالات عبر عن مدى التماسك بين الشعب السوداني الحر وقواته المسلحة وتلك المقاتلة والمساندة
انتصار الإرادة:
تحرير ود مدني من المليشيا يعكس استعادة الدولة ممثلة لقواتها المسلحة وجميع الفصائل التي تقاتل إلى جانبها لسيادتها على واحدة من أهم المدن السودانية، ذات الرمزية التاريخية والاقتصادية ، ويبرز قدرة على المؤسسات الوطنية على استعادة السيطرة وحماية وحدة التراب السوداني والثار لكل المواطنين وتعطي الأمل في تخليص البلاد من براثن المليشيا وداعميها من الدول والكيانات السياسية
تجسيد الوحدة:
الاحتفالات التي انتظمت جميع مدن السودان الآمنة طوال اليوم منذ انتشار خبر التحرير والاسترداد تمثل تجسيدًا للوحدة الشعبية في مواجهة التحديات المشتركة بما يمكن ان يكون ترياقا نافعا لكل الأزمات في المستقبل وعلى مواجهتها بالتكاتف والتآزر، حيث برزت روح المقاومة في التعبير عن دعمهم للجيش والقوات النظامية. عبر مختلف أشكال الدعم بحمل السلاح أو التبرع بالمال أو حتى المساهمة في الكتابة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والدعاء بالنصر والعبور ، كما إن الأفراح تعكس وحدة الصف بين أبناء السودان، من مختلف المناطق والخلفيات، في مواجهة التحديات ، والاحتفال اشارة إلى تعزيز معنويات الشعب والجيش على حد سواء فالأفراح بمثابة رسالة دعم للقوات المسلحة وتشجيع لها على مواصلة تحرير بقية أراضي البلاد
رمزية ود مدني:
ود مدني تعني أكثر من تحرير مدينة؛ فهي عاصمة الجزيرة وإحدى ركائز السودان الثقافية والزراعية فهي مهد فكرة مؤتمر الخريجين التي أتت بالاستقلال ونظمت الحياة السياسية ، وهي موطن رموز عديدة في مجالات الفن والابداع والثقافة ، كما أن ارتباط ود مدني بمشروع الجزيرة ودوره في الأمن الغذائي يجعل الاحتفال بها يعكس مدى ارتباط السودانيين بالرموز التي تمثل هويتهم وتاريخ والأمكنة التي تربت عليها ذاكرتهم الجمعية ووجدانهم الواحد
تعزيز الأمل:
تحرير المدينة وبث مظاهر الفرح في كل الشوارع والطرقات والأسواق بلا دعوة او ترتيب يعتبران إشارة لعودة الأمل لدى المواطنين في الوصول إلى سودان مستقر وآمن خالي من المليشيا بعد أن تمكن منهم الاحباط واليأس بسبب الانتهاكات الممنهجة التي طالت ارضهم ومواطنيهم وبرهنت المشاعر الإيجابية والسعادة والرقص والغناء الوطني والحماسي التي تخللت الاحتفالات تشير إلى تطلع الشعب إلى مستقبل تسوده العدالة والسلام.
رسالة رفض:
الاحتفالات هي رسالة شعبية واضحة ومباشرة وأكيدة ضد وجود الميليشيات التي تهدد استقرار البلاد وضد فكرة التعايش معها سياسيا في المستقبل وهي رصيد سياسي ودبلوماسي قابل للترحيل لقادمات الأيام وهي صك ووثيقة عهد تؤكد الدعم القوي للجيش الوطني وللقوات المسلحة لقيادة الدولة واستعادة السيطرة وفرض القانون, كل ذلك ونرى أن الخطاب السياسي للمليشيا اعتمد في كثير من رسائله عبر البيانات والخطابات وتصريحات القيادات على حشوها بشعارات العمل من اجل الديمرقراطية والبحث عن مصالح الشعب السوداني
بعد تراثي:
أهازيج الاحتفالات، الأزياء التقليدية ، ورقصات الفرح واغنيات الحماسة و(العرضة ) تعكس الى مدى بعيد ارتباط السودانيين بثقافتهم وتراثهم وهو إطهار للتمسك بالهوية الوطنية رغم التحديات، مما يعزز روابط الانتماء والتضامن خصوصا أن العدوان اشتمل على محاولة لتجريف ومسح الإث الثقافي والتراثي الخاص بالبلاد من خلال استهداف المتاحف ودور العلم والجامعات ومقرات الاعلام.
استفتاء بلا صناديق:
من أهم الرسائل من خلال الانتصار والاحتفالات الشعبية المصاحية له والمنتشية به هو إرسال فرمان رفض للقوى السياسية التي ظاهرت وعاونت التمرد في مجموعة تقدم ووقعت معه اتقاق في أديس ابابا اظهرت من خلاله دعمها وتنسيقها وانتظارها المليشيا حتى تمنحها الفرص والامتيازات والحكم ، فالاحتفال استفتاء بلا صناديق هبط في صندوق بريد المراهنين على المليشيا
إلى الخارج:
هذه الفرحة العارمة باسترداد المدينة هو رسالة موجهة للعالم بأن الشعب السوداني يرفض الانقسام ويدافع عن دولته وأن الحيل التي يرفعها العالم الخارجي والتباكي على الأوضاع الإنسانية لم تنظلي عليه فالسودانيون عبروا من خلال احتفالاتهم عن إرادة قوية في مواجهة التحديّات والتمسك بسيادتهم الوطنية ودعم الدولة والحكومة ممثلة في القوات المسلحة ومجلس السيادة في مناهضة التدخلات الخارجية.