آخر الأخبار

سنار (الليلة يستقبلني أهلي)

عبير الأمكنة 

د.إبراهيم حسن ذوالنون

 

  • عندما علا هتاف (سنار موعدنا) توجست مليشيا آل دقلو خيفة لأن شمس الانتصارات قد أشرقت ..
  • البروفسير محمد عبدالحي في (العودة الى سنار): خيل تحجل من دائرة النار!!!!
  • سنار عبقرية المكان عصمتها من محاولات ( تمرد الجغرافيا)
  • موقعة (جبل موية) وتحريرها فتح الطريق نحو (سنجة) و(الدندر ) و(ود مدني السني)
  • سنار كانت منصة (التعايش والتساكن ) بين المجموعات السكانية ولم تعرف (لغة الوافد الغريب) ولا عبارة ( من أين جاء هؤلاء)؟

 

تعتبر ملحمة العودة الى سنار التي صاغها شعرا الأستاذ الدكتور محمد عبدالحي [11 أبريل1944م_ 23 أغسطس1999م] أنها تعتبر من المنتجات الفكرية والثقافية التي جاءت بها مدرسة الغابة والصحراء، والتي يعتبر الأستاذ الدكتور محمد عبدالحي رائده المؤسس مع آخرين لكن له السبق..
والغابة والصحراء تيار فكري ثقافي انتبه الى أن الهوية السودانية تستمد تفردها من التعدد والنوع الذي يذخر به السودان، وقد تنبه هذا التيار الجديد الى أهمية حاجة الهوية السودانية الى التعبير عن هذا التعدد والنوع في إطار وحدة السودان لا في إطار انكفاء كل إقليم جغرافي على نفسه اثنيا وجغرافيا، ذلك لأن تيار الغابة والصحراء حاول محاولات جادة لبلورة ومزج الهوية السودانية في إطار وحدوي يعترف بذلك التعدد والتنوع..

الليلة يستقبلني اهلي
سنار في حسابات الجغرافيا مدينة وولاية، فهي تعني سنار المدينة وسنار التقاطع التي تقاطع عندها خطوط السكك الحديدية عند محطتها، وتتقاطع فيها طرق برية تتجه نحو كل فجاج السودان المختلفة، وهي تعني سنار الولاية وحاضرتها سنجة.. وهي تعني سنار الدالي وسنار المزمزم وسنار سنجة عبدالله وسنار كركوج وسنار الدندر وسنار ابوحجار وسنار مايرنو وسنار ودالعباس وسنار اللكندي وسنار (أنا)..
وسنار تعني من حيث المعني عبقرية مكان فيه السلطنة الزرقاء، وفيها الشيخ فرح ودتكتوك حلال المشبوك.. أما سنار الهوية وسنار التاريخ فقد قال فيها الاستاذ الدكتور محمد عبدالحي:
(الليلة يستقبلنى أهلي:
خيلٌ تحجل في دائرة النّارِ،
وترقص في الأجراس وفى الدِّيباجْ امرأة تفتح باب النَّهر
وتدعو من عتمات الجبل الصامت والأحراجْ
حرّاس اللغة – المملكة الزرقاءْ
ذلك يخطر في جلد الفهدِ،
وهذا يسطع في قمصان الماءْ..)

*سنار منصة تعايش وتساكن*
أهم ما يميز عبقرية المكان (سنار) أنها ظلت منصة تعايش وتساكن مما جعلها عصير ثمرات الجغرافيا التي حدثت في أنحاء متفرقة من السودان لأسباب معلومة، ولكن تأثيرات السلطنة الزرقاء 1504م _1821م قد خلقت ذلك النسيج المتمرد الذي تحظى به سنار..
(الليلة يستقبلني أهلي:
أرواح جدودي تخرج من فضَّة أحلام النّهر،
ومن ليل الأسماءْ
تتقمص أجساد الأطفالْ..
تنفخ في رئةِ المدّاحِ..
وتضرب بالساعد
عبر ذراع الطبّالْ..)

*جبل موية (سنار موعدنا)*
في حسابات مليشيا آل دقلو المتمردة كانت (سنارالجغرافيا) و (سنار السلطنة) تعني لها الكثير، فالجغرافيا أنها تتوسط السودان وتقع على الضفة الغربية لنهر النيل الأزرق على ارتفاع 427 فوق سطح البحر، وتبعد من العاصمة الاتحادية 280 كيلو متر، وتقع بين خطي عرض 12:5 و14:7 وخطي طول 32:58 شمالا و35:42 شرقا، وكل سنار الولاية تقع في ما يعرف ب(الحزام الطيني)، أي أن معظم أراضيها صالحة للزراعة، كل هذه مقومات جعلت المليشيا المتمردة تنظر لسنار برؤية توافق نتيجة موقعها الاستراتيجي، فحاولت محاولات مستميتة ،حيث حاولت سنار المدينة ففشلت ونجحت في بعض أجزاء الولاية (سنجة العاصمة) و(سنجة القرى) و(السوكي) و(الدندر) و(الدالي والمزموم) و(أبوحجار) و(ود العباس).. وغيرها،
ولكن ما أن أطلقت القوات المسلحة يد منسوبيها من ضباط وضباط صف وجنود ومستنفرين ومن خلفهم شعار: (جيش واحد شعب واحد.. سنار موعدنا) حتى توجست المليشيا خائفة، وأيقنت سلسلة الانتصارات المتواصلة للجيش قد أشرقت شمسها، وبالفعل تواصلت الانتصارات بدءا من جبل موية وسنجة والبندري والسوكي ثم ود مدني السني التي مثلت عودتها قصة بطولة ستحكي في التاريخ

سنار أنا (للحكاية بقية)
سنار الولاية تسكنها مجموعات سكانية عديدة (كنانة، التعايشة، الفونج، النوبة، الجعليين، الرزيقات، الشايقية، المعاليا..وغيرها..) كما استقبلوا المهاجرين والقادمين من خارج الحدود، حيت أصبحت ملاذا آمنا لهم لأن سنار لاتعرف لغة الوافد الغريب ولا عبارة (من أين جاء هؤلاء)، لأن (عبقرية المكان) من خلال (التاريخ) قد استوعبت أن السودان الوحدة وإدارة التعدد والتنوع بعدالة من أراد ذلك فليقرا تاريخ سنار من خلال السطنة الزرقاء..