جنجويد في النيابة العامة..ماهي علاقة قيادات (نادي النيابة العامة) بقيادات المليشيا المتمردة؟
- هناك شبهات تحوم حول عدد من وكلاء النيابة تشير لإنتمائهم لمليشيا التمرد
- رئيس نيابة سابق بغرب دارفور أصبح الآن ضمن الإدارة المدنية (للجنجويد) بالجنينة
- أخيرا استدركت النيابة العامة حديث عضو المجلس السيادي الانتقالي بأن(الجنجويد) موجودون بالنيابة العامة
تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
هل تذكرون لأكثر من ثلاث مرات أطلق الفريق أول ركن ياسر العطا عضو المجلس السيادي الانتقالي ومساعد القائد العام للقوات المسلحة تصريحات متهما فيها بعض أجهزة الدولة ذات الطبيعة الحساسة بأن بعض (الجنجويد) يتحكمون في مفاصلها, وقد سمى بعض هذه الأجهزة التي من بينها النيابة العامة وساعتها رفع الكثيرون حواجب الدهشة لهذا الكلام بل إعتبر بعضهم هذا الحديث من قبيل (ساس يسوس), ولكن من الواضح أن السيد الفريق أول ركن ياسر عبد الرحمن العطا كان يعي ما يقول ومن الواضح أيضا أن النيابة العامة تعاملت مع حديثه بالجدية المطلوبة فقامت بكل التدابير اللازمة لمزيد من التحقق لأن النيابة العامة معنية بحكم الوثيقة الدستورية وقانون النيابة العامة وقانون الإجراءات الجنائية وبوصفها إحدى أضلع العدالة مهمتها الأساسية إقامة العدل وتعزيز سيادة حكم القانون.
لكن ما الذي حدث؟:
ظلت النيابة العامة تواصل تدابيرها وفق الخطة المرسومة وعلى نار هادئة خاصة وأن الشبهات كانت تحوم حول بعض وكلاء النيابة بدرجات مختلفة ولكن كان الدينمو المحرك لوكلاء النيابة هو وكيل ثاني (أ/أ)والذي يمت بصلة قرابة لنائب رئيس الجمهورية الأسبق حسبو محمد عبد الرحمن والذي تمرد هو الآخر وفصلته الحركة الإسلامية من أجهزتها بعد ثبوت انتماءه للمليشيا المتمردة حيث كان يتقلد فيها منصب مساعد الأمين العام للحركة الإسلامية.
وقد قام وكيل ثاني النيابة العامة (أ/أ)عقب ثورة ديسمبر وتولي قائد المليشيا المتمردة نائب رئيس المجلس السيادي محمد حمدان دقلو المعروف ب(حميدتي) بادوار بعضها ظاهر عبر نادي النيابة العامة وبعضها خفي بالتأثير على النواب العامين في الفترة من 2019م حتى2023م في بعض قراراتهم وقد المح بعضهم في أحاديث مجالس خاصة للضغوط التي تعرضوا إليها, كما أسهم عبر نادي النيابة العامة في نقل وإبعاد وكلاء نيابة مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة من مواقع مهمة, كما كان له قصب السبق في التعامل مع لجنة تفكيك نظام ال30يونيو وإزالة التمكين والتي تم عن طريقها إبعاد عشرات الكفاءات القانونية بالنيابة العامة والسلطة القضائية ووزارة العدل من مناصبهم, إلا أن القضاء قد أعادهم للخدمة لإنتفاء المسوغات القانونية الخاصة بفصلهم وإبعادهم.
ومنذ تلك الفترة بدأ(أ/أ) ومجموعة نادي النيابة العامة في عمليات تجنيد واسعة وسط الأجهزة العملية والقانونية وقد استخدم سياسة العصا ترهيبا والجزرة ترغيبا بشكل واضح لايخفى على اي مراقب.
ظهور وكيل نيابة في داراندوكة:

لم تكن مفاجأة للعالمين ببواطن الأمور ظهور وكيل النيابة (موسى جبريل) مؤخرا وهو بدرجة رئيس نيابة عامة ضمن الإدارة المدنية بولاية غرب دار فور
وموسى جبريل له علاقة تاريخية مع الجنجويد منذ عمله بمناطق المجلد, أصوله تعود إلى هناك, والميرم وبابنوسة بولاية غرب كردفان, ولكن صلته توطدت بهم بعد نقله لولاية غرب دارفور, حيث كان يمثل الدرع الواقي للمتفلتين من القبائل العربية وحتى لجنود وضباط الدعم السريع الذين يمثلون أمامه ك(جناة), فبمجرد مثولهم أمامهم ف(صك)البراءة مضمون مهما كانت الجريرة التي إرتكبوها حيث تحدثت مصادرعليمة وثيقة الصلة أن موسى جبريل ظل مناصرا للدعم السريع على المستوى الشخصي وتربطه علاقة وطيدة مع المتمرد موسى حامد موسى دوداي القائد الأسبق للدعم السريع بقطاع غرب دارفور, بل بينهما مصالح تجارية, حيث يعملون في التنقيب عن الذهب في محليات سربا وجبل مون (صليعة) كلبس, وتشير بعض المعلومات إلى أن الذين جاءوا عقب موسى جبريل في النيابة العامة بولاية غرب دارفور قد وجدوا أكثر من 30 بلاغا تحت المادة130 والمادة139 من القانون الجنائي لسنة 1991م كان من المفترض أن يقدمها للمحكمة
لكنه تلكأ في ذلك لقرابة السنتين, والمؤسف إنها بلاغات ذات صلة بأحداث النزاعات بين المساليت وبعض بطون القبائل العربية, وبعضها المتهم الرئيسي فيها بعض منسوبي الدعم السريع, وقد كانت هذه البلاغات وعدم وصولها للمحكمة مبعث غبن للطرف الآخر(قبيلة المساليت) مما أفقدهم الثقة في أجهزة العدالة.
من موسى جبريل؟:
موسى جبريل يعود أصله إلى قرية ريفي المجلد بولاية غرب كردفان, يقول إنه من قبيلة المسيرية الحمر وينتهي إلى فرع العجايرة خشم بيت (الفيارين) إلا أن أحد المقربين إليه يقول إنه من قبيلة صغيرة متساكنة مع المسيرية في مناطق المجلد بل يعتبرونها جزءً منها.
التحق موسى جبريل بوزارة العدل النائب العام في نهايات عقد الثمانينات من القرن الماضي في وظيفة إدارية وبعد حصوله على درجة البكالوريوس في القانون واجتيازه لامتحان تنظيم مهنة القانون (المعادلة) تحول إلى سلك وكلاء النيابة والمستشارين القانونيين, وبعد انفصال النيابة العامة من وزارة العدل في العام 2017م أثر البقاء في النيابة العامة وكان وقتها في درجة وكيل أول نيابة ويتولى رئاسة النيابة العامة بولاية غرب دارفور بالتكليف, وقد توطدت علاقته بقيادات الدعم السريع وبقيادات القبائل العربية (الصقور والحمائم) بشكل لافت مما آثار بعض قيادات قبيلة المساليت والذين ظلوا يصوبون له الاتهامات نتيجة أنه في حالة موالاة تامة للعرب بسبب أو بدون أسباب, وقد سبب له ذلك الكثير من المشاكل مع القيادات الأمنية والسياسية وكان أكثر الولاة انتقادا له لأدائه الاستاذ حسين يس حمد2018م- 2019م, اللواء الركن مهلب حسن أحمد قائد الفرقة 14مشاة والوالي المكلف 23 فبراير 2019م- أبريل2023 , والوالي المكلف عبدالخالق بدوي محمود قائد الفرقة 14مشاة والوالي المكلف 2019م-2020م وحتى أن اللواء الركن مهلب حسن أحمد قد دفع بشكوى في مواجهته لدي النائب العام وتم إرسال لجنة تحقيق معه إلا أن التغيير الذي حدث في 11أبريل 2019م قد أدى لحفظ التحقيق قبل أن تكتمل إجراءاته حيث صرح موسى جبريل وقتها لمقربين منه (شفتو بركاتي أنا لما أجر السبحة أي موضوع بيتهي).
القرآئن تحولت لأدلة إثبات:
بظهور موسى جبريل مؤخرا في إحدى فعاليات الإدارة المدنية بولاية غرب دارفور برئاسة الطاهر كرشوم نائب الوالي المغدور به اللواء خميس أبكر حيث تشير أصابع الاتهام إلى كرشوم إلى أنه المخطط الحقيقي والمساند الأساسي لما فعلت مليشيا آل دقلو بغرب دارفور من مجازر عدتها المنظمات الحقوقية الوطنية والعالمية بأنها (إبادة جماعية).
هذا الظهور حول القرائن التي كانت تشير إلى أن موسى جبريل حليف ومساند للمليشيا المتمردة إلى أدلة إثبات بل جعل النيابة العامة تستدرك حديث الفريق أول ركن ياسرالعطا عضو مجلس السيادة الانتقالي مساعد القائد العام للقوات المسلحة والذي قاله لثلاث مرات (الجنجويد موجودون في النيابة العامة).