عاصمة ولاية سنار بدون كهرباء ومياه لشهرين.. ما الأسباب؟ (2-2)
- تلكؤ ولا مبالاة وأشياء أخرى تسببت في عطش سنجه
- مبادرة (سقيا الطلاب) تتفوق على المحلية بتوفير المياه للمدارس
- صفوف وكاروهات المياه تعود لعاصمة ولاية سنار
- إستبدال شبكة الإسبستوس لمياه سنجة.. مسرحية سيئة الإخراج
تحقيق ــ التاج عثمان:
رسائل غاضبة إنهالت على الصحيفة من مواطني مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار تحمل في طياتها صوت لوم وعتاب للإعلام لتجاهله إنقطاع الكهرباء والمياه عن المدينة ما جعلها تعيش في ظلام حالك لأكثر من شهرين كاملين وسط صمت مطبق من الجهات المسؤولة بالولاية وتجاهل إدارتي الكهرباء والمياه بعاصمة الولاية للمواطنين بعدم تبصيرهم بالأسباب على الأقل.. من جانبي حاولت التواصل مع بعض مسؤولي الكهرباء والمياه بالولاية لتوضيح أسباب الخلل الذي إستمر طويلا لكنني لم اوفق.. من خلال هذا التحقيق في حلقته الأولى إستطلعنا شريحة عشوائية من مواطني ومواطنات سنجه للتحدث عن معاناتهم وتفاصيل قطوعات الكهرباء والتي وصلت لحد العذاب وشح المياه التي تحولت لكابوس.. وما باحوا به للصحيفة يحمل في مجمله رسائل عاجلة للجهاز التنفيذي بالولاية والمحلية وللمسؤولين عن هاذين الجهازين المهمين.. ونتمنى ان تجد حظها من التعقيب والتوضيح ووضع النقاط على الحروف وصفحات (أصداء سودانية) مشرعة لهم.
معاناة بلا حدود:

(ك) مواطنة من مدينة سنجه شخصت حالة مواطني عاصمة ولاية سنار سنجه بقولها: الكهرباء معاناة بلا حدود، إدارة الكهرباء قبل إستهداف المسيرات لسنجه كان لديها جدول ترشيد وبرمجة للكهرباء 8 ساعات، وبعد إستهداف مسيرات المليشيا لمحطة كهرباء سنجة التحويلية، حدثت قطوعات بكل المدينة، لكنها تعالجت جزئيا من محطة كهرباء (مينا)، الواقعة بالضفة الشرقية للنيل الأزرق، تم توصيل الكهرباء منها.. وحتى ساعات القطوعات كان الجدول يستمر ليومين ثم يتم تعديل مواعيد القطوعات من دون إخطار المواطنين رغم أنهم يدفعون فاتورة الكهرباء مقدما.. وفي الإسبوع الأخير من ديسمبر الماضي وتحديدا يوم الجمعة ظلت الكهرباء قاطعة من الساعة 8 صباحا ولم تعد إلا الساعة 10 مساء.. بعدها إستمرت القطوعات وتفاقمت منذ اكثر من شهرين.. المواطن اصبح مغلوبا على أمره لا يعرف لمن يشكو ومن يستمع له، مع تلاشي الأمل في حل جذري لإنعدام الكهرباء بالمدينة.. كل الولايات التي تأثرت بهجوم المسيرات عالجت الأعطال والتلف الذي أحدثته المسيرات بالسرعة المطلوبة وأصبحت تنعم بكهرباء مستقرة مثل مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق والتي إستهدفت المسيرات محطاتها الكهربائية مرتين، عدا ولاية سنار التي لم تنجح حتى الان في إصلاح التلف وعودة التيار الكهربائي.. والمياه بسنجة بالنسبة للأحياء التي تعتمد على الآبار، فهناك 17 بئرا تعمل بالطاقة الشمسية بعد إشكالية الكهرباء وللأسف الشديد فمياه الآبار لا تصل معظم الأحياء التي تعتمد على الآبار، فنحن مثلا في حي القلعة مربع 112 ثلاثة أيام بدون مياه، وحتى لو تكرمت بالإنسياب فهي ضعيفة ولا تستمر سوى ساعتين فقط لإنقطاع الكهرباء، حتى أصبح سعر برميل المياه الواحد من الكاروات 12 ألف جنيه وهو لا يكفي الاسرة سوى ليومين او ثلاثة، ولذلك عادت صفوف المياه لبعض أحياء عاصمة الولاية.
الثلاجات تحولت لدولايب:

ربة منزل من الحي الشمالي قالت: الكهرباء قضية متأزمة بسنجه التي لم تنعم بالتيار الكهربائي لاكثر من شهرين.. انا وغيري نعاني من الأمراض المزمنة، والكهرباء هي عصب الحياة، فسد مخزوننا من الأنسولين لان ثلاجاتنا تحولت لدواليب لحفظ الملابس بعد ان (شفشف) الجنجويد كل أثاثات المنزل بما فيه الدولايب.. وما يحز في نفوسنا أننا عندما نسأل متى تعود الكهرباء لا نجد إجابة شافية.. البعوض الناقل للملاريا والآخر المزعج إنتشر إنتشارا كثيفا بالمدينة وضواحيها بشهادة الجهات الصحية الولائية بسبب الظلام الدامس وعدم تشغيل المراوح طاردة البعوض، اما النواميس فصراحة لم نجد منها نصيب سوى 3 نواميس خصصناها للأطفال الصغار فقط، رغم أننا اسرة مكونة من 8 افراد.. وللأسف شركات الطاقة الشمسية الخاصة إستغلت إنعدام الكهرباء وأصبح كل من هب ودي يعمل في تجارة الواح الطاقة الشمسية، ومن لا يستطيع توفير قيمتها عليه تحمل الظلام ولسعات البعوض وصراخ الأطفال.
وصراحة أصبحت المسيرات التي أطلقها الجنجويد على محطات ومحولات سنجه شماعة لا غير، بدليل ان مسيرات المليشيا إستهدفت أيضا الدمازين وعطبرة لكن الكهرباء عادت للمدينتين بعد فترة وجيزة، فلماذا مدينة سنجة وضواحيها؟.
مسرحية شبكة الأسبستوس:
شح المياه لدرجة عطش بعض أحياء مدينة سنجة ليست مشكلة حديثة بل قديمة، وتعود في الأساس لقدم شبكة المياه التي تجاوز عمرها 62 عاما، لم يفلح ولاة ولاية سنار المتعاقبين عليها من إستبدال شبكة المدينة وهي من مادة الاسبستوس المسرطنة رغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية من خطورة هذه المادة، ولكن صراحة يبدو ان هناك تلكؤ ولا مبالاة واشياء أخرى تقف حجر عثرة امام إستبدال الشبكة القديمة والتي تسببت في العطش الذي تشهده مدينة سنجه الأن.. حتى يمكن القول ان تنفيذ شبكة مياه سنجة تحول إلى (مسرحية سيئة الإخراج).. يؤكد ذلك ما قام به والي ولاية سنار السابق، توفيق محمد علي عبد الله، خلال توليه منصبه بتدشين العمل لتغيير الشبكة القديمة وسط مظاهر احتفالية، أكد من خلالها عزم الولاية من تغيير كل شبكات المياه القديمة لكافة مدن الولاية، وان الولاية رصدت ميزانية مقدرة للتنمية والخدمات في جميع المجالات من ضمنها إستبدال شبكة مياه سنجه.. ولكن الميزانية المقدرة التي تحدث عنها الوالي السابق، توفيق، إتضح أنها مجرد فصل من فصول مسرحية المياه والتنمية الكبرى بسنجه، حيث إنحدرت ولاية سنار لتحتل ذيل قائمة المدن السودانية في التنمية والإعمار.. وقد ينبري أحدهم ويقول ان الحرب هي سبب عدم تنفيذ الشبكة وبالتالي إشكالية العطش الحالية ببعض احياء المدينة، ولكن الشبكة كان يفترض تنفيذها قبل الحرب بسنوات طويلة، وما الحرب سوى شماعة لإخفاقات بعض المسؤولين.. كما يعلق بعض مسؤولي الولاية إشكالية المياه بعاصمة الولاية والمناطق حولها لقطوعات الكهرباء، ولكن يا (حضرات المسؤولين) المياه ظلت شحيحة حتى في ظل إستقرار الكهرباء السابق.. وما الحرب والكهرباء سوى شماعتين لدي بعض المسؤولين، والمواطن يدرك ذلك جيدا.. فمحطة 14 التي تشرب منها أحياء كثيرة من مدينة سنجة يفترض الا تعتمد في تشغيلها على كهرباء الشبكة العامة فقط، بل يكون لديها مولد إحتياطي يعمل كبديل لكهرباء الشبكة حتى لا تتوقف إطلاقا، فالماء شريان الحياة.
سقيا الطلاب:

مشكلة شح المياه والتي تحولت لإشكالية عطش بمعظم أحياء سنجه أرخت بظلالها القاتمة على الحياة بالمدينة، ومن أكثر الفئات تأثرا بها شريحة الطلاب والطالبات بالمدارس المختلفة، حيث ان المدارس إنسحب عليها ما لحق بأحياء المدينة من العطش، ووصل الحال ببعض المدارس إلى إنعدام الأزيار التي كانت موجودة من قبل تعبأ بالمياه من شبكة المدارس، لكن مع شح المياه أصبحت الأزيار نسيا منسيا حتى تيبست وتحطمت من العطش.
ولا يفوتني في ختام هذا التحقيق الصحفي الإشارة للحلول المجتمعية التي قام بها نفر من أبناء سنجة لتوفير مياه الشرب لأبنائهم وبناتهم داخل مدارسهم والتي لحق بها الجفاف والعطش، فتفتقت أذهانهم بمبادرة أطلقوا عليها: (مبادرة سقيا طلاب المدارس)، لتوفير مياه الشرب للطلاب داخل مدارسهم التي أصبحت شبكاتها لا تنساب فيها المياه إسوة بالأحياء.. أطلقوا النداءات لتوفير أزيار وبراميل وتعبئتها من الأحياء التي تعتمد في شربها على الآبار التي تعمل بالطاقة الشمسية، (فالكهرباء طبعا قاطعة او ما في).. المبادرة واحدة من مبادرات: (رد الجميل ــ من أجلك يا سنجه)، والتي يشرف عليها إبن سنجه، حافظ عمر الحويرص، وهي مواصلة للمبادرات المختلفة التي تهدف لخدمة ومساعدة أهل سنجه وتحسين ظروف حياتهم ومعيشتهم وتخفيف معاناتهم.
مبادرة (سقيا طلاب المدارس)، تعكس بجلاء ووضوح فداحة أزمة وإشكالية العطش التي ضربت بعض أحياء عاصمة ولاية سنار، سنجة، وكان من المفترض على الجهات المختصة تفقد المدارس ووضع حلول لمشكلة العطش التي إمتدت للمدارس، والعمل على حلها بجلب أزيار وبراميل كما فعلت مبادرة (رد الجميل ــ من أجلك يا سنجة).