حكاية دكتور أعاد تعريف (الكرامة) في زمن الحرب
إعداد – زلال الحسين:
من قاعات الجامعات إلى سوق الخضار بمدينة القضارف، قد لا يتوقع المارّة أن يقف أمامهم رجل يحمل سيرة علمية طويلة وثقيلة بالإنجاز، لكن هناك، بين صناديق الخضار وصخب الحياة اليومية، يعمل اليوم الدكتور النور عبدالمجيد أكاديمي سوداني نال درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة الخرطوم، ودرّس في عدد من الجامعات العريقة من بينها جامعة الخرطوم، وجامعة الملك سعود، وجامعة حائل، وجامعة القضارف، وله إسهامات معتبرة في التدريس والعمل البحثي.
يقول الدكتور النور إن اندلاع الحرب في السودان لم يغيّر فقط الخارطة السياسية أو الاقتصادية، بل غيّر حياة الناس بالكامل، خصوصًا أولئك المرتبطين بالعلم والتعليم.. فبعد أن أصبحت القاعات الدراسية مغلقة، وتوقّف البحث العلمي، أدرك أن الانتظار لم يعد خيارًا، وأن الجمود في لحظة كهذه نوع آخر من الهزيمة.
عملت إعادة تهيئة لنفسي، هكذا يختصر الدكتور النور قراره الصعب غيّر الاتجاه، ونزل إلى ميدان الحياة مباشرة، يصارع الظروف ويبدأ من الصفر، رافضًا أن يقف مكتوف الأيدي.. يؤكد أن الكرامة في العمل، أيًّا كان شكله، وأن القيمة الحقيقية للإنسان لا تُختصر في موقع أو لقب.
ورغم البعد عن قاعات الدرس والطلاب، لا يشعر الدكتور النور بالهزيمة، بل بالتصالح مع الذات، وبإيمان عميق بأن هذه مرحلة، وأن العلم لا يموت، وإنما ينتظر وقتًا آخر ليعود أقوى.