إنتبهوا.. آل دقلو يغرقون السودان بالمخدرات (4-4)
- وضع المخدرات في السودان بعد الحرب (مفُزع)
- السموم طالت أطباء ومهنيون وأسر مرموقة معروفة بالصلاح والإستقامة
- عقوبات المخدرات متساهلة بينما عقوبتها التعزيرية في الشريعة الإسلامية تصل للإعدام
- شباب مدمنون تحولوا بعد شفائهم لمرشدين ناشطين بمراكز علاج الإدمان
تحقيق ــ التاج عثمان:
العنوان المدخلي لهذا لتحقيق الصحفي ليس إثارة صحفية بل حقيقة واقعة قد يعلمها البعض لكنه في الوقت نفسه لا يعرف تفاصيلها وحيثياتها وأسرارها الخفية.. آل دقلو ومنذ قبل الحرب ظلوا يستخدمون المخدرات كسلاح خفي من أسلحة الحرب بهدف إلهاء شبابنا والسيطرة عليهم وإضعاف عقولهم وتحويلهم لمجرد شباب بلا شخصية ولا طموح ولا أمل.. آل دقلو يجندون ليس عصابات المخدرات بل مافيا عالمية لها أذرعا بالسودان لتهريب وإغراق السودان في وحل المخدرات بأنواعها المختلفة.. رغما عن محاولات مافيا وعصابات آل دقلو لتنفيذ هذا المخطط الإجرامي الخطير الذي يهدد شبابنا وبالتالي إلغاء وطن بحاله إلا أن السلطات الأمنية بمختلف فصائلها ترصد وتتابع وتلاحق هذه المافيا خطيرة الأهداف بكل الثغور وتحبط جرائمها.. التحقيق التالي يكشف المزيد..
السلاح الخفي:
ناشطون وخبراء في المجالات الاجتماعية والنفسية والإقتصادية، تحدثوا بصراحة متناهية مرارا وتكرار محذرين من خطر المخدرات على الشباب السوداني وبالتالي على مستقبل الوطن.. من خلال هذه الحلقة الأخيرة من التحقيق، نفسح المجال لعدد من خبراء الاجتماع والطب النفسي، ونستهل بالخبير الاقتصادي المجتمعي، د. عباس طه، متحدثا عن خطر المخدرات بأنواعها المختلفة.. بقوله
المخدرات هي السلاح الخفي والأكثر فتكا الذي تستخدمه القوى الإستعمارية الطامعة في ثروات بلادنا، بإستهدافها للشريحة المنتجة والتي يفترض ان تكون الضامنة بعون الله تعالى لمستقبل الوطن تنمويا.. حقيقة هناك تساهلا كبيرا في تشديد العقوبات على المروجين والمتعاطين، رغم ان جريمة المخدرات، وفقا للشريعة الإسلامية يمكن ان تصل عقوبتها التعزيرية إلى الإعدام.. فالمخدرات تعطل تقدم الأمم، وتجلب الفساد والذي هو الآخر يجب إجتثاثه من جذوره عبر عقوبات مغلظة تصل إلى الإعدام في ميدان عام دون مجاملة او شفاعة تطبق على المفسدين.. ولا بد من صياغة قانون رادع وإلا سيستمر التهور والتردي الاقتصادي والخدمي والقيمي، وتدمير عقول شبابنا، مما يجعل من السودان وشعبة لقمة سائغة للاعداء الذين يتربصون بنا طمعا في أرضنا ومواردنا وثرواتنا.. ويجب إيجاد مشروعات إنتاجية لمحاربة الفقر.. وندعو الإعلاميون ووسائل الإعلام المختلفة القيام بدورها في هذه القضية ولعب دورها المحوري في مكافحة المخدرات وتوعية شبابنا بخطورتها، مع دعم وتحفيز جهود الأسر في تحصين ومراقبة اولادها وبناتها وإبعادهم عن أصدقاء السوء حتى لا يتعلموا منهم تعاطي المخدرات.
مبادرة عوافي:

حسنا فعل عدد من شباب محلية امدرمان الذين يقودون مبادرة (عوافي) لمكافحة المخدرات والإدمان، وقيامهم بحملات توعية وسط شباب العاصمة لإنتشالهم قبل سقوطهم داخل هاوية المخدرات والإدمان.. المخدرات التي تحولت بعد الحرب لظاهرة خطيرة حسب الخبير
د.فيصل عبد العزيز، بقوله: تفشي وإنتشار وتعاطي المخدرات وتجارتها وترويجها أصبحت ظاهرة عامة وتسببت في هاجس كبير وخطير، وأضاف: الأمر ليس عاديا لأن المتعاطون والمروجون من صغار السن، ويجب توفير خدمات علاج الإدمان مركزيا وإقليميا قبل تشريع القانون المشدد، والسعي لتوفير مؤسسات علاج الإدمان وإيجاد حلول متكاملة وليست عقابية محصنة لظاهرة المخدرات وآثارها وتداعياتها الخطيرة على المجتمع.
حرب إجتماعية:
العمدة، حسن الشكري، أبدى وجهة نظره بقوله: المواطن العادي لا يستطيع إعتراض عصابات المخدرات، لأنها أصبحت (مافيا عديل)، ولو حاولت إعتراضهم ووقفت في طريقهم فقد تعرض نفسك للخطر.. وسبب إنتشار تجارة وتعاطي المخدرات (الحرب) التي إفتعلتها المليشيا وأعداء السودان.. فالمخدرات لعبت دورا كبيرا في الحرب، حيث أن الكفيل ــ الامارات ــ زج بأمواله وعمل على نشر التعاطي في الحرب حتى تحقق عناصره من المليشيا المتمردة ما يريده من السودان.. فالمخدرات في السودان أصبحت (حرب إجتماعية) وسلاح من نوع آخر أكثر فتكا من أسلحة الحرب المعلومة للجميع.
فراغ الشباب:
بروفيسور، محمد حسين أبو صالح، الخبير الإستراتيجي وصاحب رؤية (السودان 2040) عدد أسباب إنتشار تعاطي المخدرات وسط الشباب بقوله: إنتشار المخدرات ومعدلات التعاطي في الفترة الأخيرة سببه الفراغ الذي يعاني منه الشباب، وإلى الأوضاع الاقتصادية، وزيادة معدلات البطالة، وعدم الرضا الاقتصادي، وضعف البناء النفسي، والخواء الروحي، والخطاب الديني التقليدي، والأدوات التقليدية للإرشاد الديني، وضعف التواصل الاسري، والثقافات الخاطئة لدي كثير من الاسر، مثل الحماية الزائدة للاسر تجاه الأبناء، بجانب الخشونة الزائدة لبعض الاسر في معاملة أبنائها، وقلة الإرشاد الإجتماعي والنفسي بالمدارس والجامعات مما خلق أصدقاء السوء الذي بدوره يضعف المسؤولية لدى الشباب ويقود للرفاهية غير المنضبطة، بجانب التشريعات وثقافة التقليد، وعدم سيطرة الأم على الأبناء طيلة فترة غياب الأب.. ومن أهم أسباب إنتشار المخدرات ارتفاع العائد المادي من تجارة المخدرات، بجانب الحرب وإرتباط تمويل المليشيا بالمخدرات، وتجاذبات المحاور الإقليمية والدولية.
ورقة عن المخدرات للدكتور، أحمد إبراهيم حجر، وصف فيها مدمن المخدرات: بأنه أخطر شخص، حيث أنه يتحصل على المخدر بكل الطرق وباي وسيلة او جريمة.. فالمخدرات تأتي للسودان عبر البوابة الغربية خاصة (الترامادول) الذي إنتشر بشكل سريع وكبير بسبب سيطرة المليشيا على بعض المناطق التي تنتجه.
الوضع مُفزع:
الخبير في العلاج النفسي، ومؤسس (مركز النبوي للطب النفسي ومعالجة الإدمان)، محمد عثمان الشيخ، من خلال ورقته التي قدمها لمنصة مجلس حكماء وعلماء وخبراء السودان المستقلون، التي أقيمت مؤخرا بمدينة عطبرة ولاية نهر النيل، وصف تفشي المخدرات في السودان بـ(المُفزع)، مشيرا انه قام بتأسيس مركز النبوي لعلاج الإدمان والذي يعد من أبرز مراكز علاج الإدمان في السودان إن لم يكن أهمها، وكشف من خلال ورقته معلومات هامة وخطيرة عن إدمان السباب للمخدرات بقوله
ذهلنا من خلال إدمان للمخدرات طالت أسرا مرموقة معروفة بالصلاح والإستقامة وفئات عالية التأهيل، من بينهم أطباء، ومهنيون، وهذا يؤكد عمق الأزمة وإتساعها خارج الصور النمطية الشائعة.. فقد لاحظنا بوضوح ان العلاج الذي يقتصر على العقاقير وحدها فاعليته محدودة، بينما تضاعفت نتائج العلاج بشكل بالغ التأثير حينما الحق به برنامج علاجي متكامل ومتزامن شمل الصلاة الجماعية، وقراءة القران الكريم، وتقديم دروس دعوية شرعية وتثقيفية، إلى جانب صُحبة صالحة يقودها شباب في عمار المرضى يشاركونهم الحياة اليومية ويخالطونهم.
وفي إطار توسيع الأثر وبناء كوادر متخصصة، تم تدريب عدد من طلبة الكليات المعنية بقطاع المخدرات، لا سيما كليات الطب، وعلم النفس، والخدمة الإجتماعية، على الجوانب العملية والتطبيقية في التعامل مع حالات الإدمان، كما يشمل التقييم النفسي، والدعم السلوكي وأساليب المتابعة والتأهيل، وذلك ضمن بيئة علاجية واقعية أسهمت في رفع كفاءتهم وربط المعرفة الأكاديمية بالتجربة الميدانية.. كما ان (المقاربة الشمولية) أسفرت عن تحولات مُبهرة بلغت حد ان قمنا بتعيين بعض من تم علاجهم من المدمنين مشرفين داخل المركز لما لمسناه فيهم من رُقي أخلاقي، وحماس صادق، وجودة أداء، وحسن سلوك.. وكثيرا ما عبر أهالي المرضى عن فرحتهم العميقة بما آل إليه حال أبنائهم من صلاح وإستقامة، فكانوا يعودون إلينا بعد فترة من التعافي حاملين معهم هدايا رمزية تعبيرا عن إمتنانهم وسعادتهم.. ونتطلع إلى التنسيق مع الإعلاميين لتسليط الضوء على هذه الظاهرة والمساهمة الجادة في محاربتها وعلاج المدمنين، وفتح كل أفق من شانه ان يخدم هذا الطريق ويعزز الخير فيه.