
الجمارك تعود… والوطن يتعافى
دكتور التجاني الطيب عبد الماجد
*لم تكن عبارة (الجمارك أولى العائدين يا وطن القماري) مجرد عنوان عابر في مقال سابق، بل كانت نبوءة وطنية صادقة تُترجم اليوم إلى واقع حيٍّ نابض بالأمل والعمل. فها هي قيادة قوات الجمارك تمضي بثبات وعزيمة نحو استكمال كافة النواقص بالمحطات الجمركية داخل العاصمة القومية، تمهيدًا لعودة القوات لمباشرة مهامها من قلب الخرطوم، في مشهد يحمل دلالات عميقة على تعافي الدولة واستعادة مؤسساتها لدورها الريادي.
*إن عودة الجمارك إلى العاصمة ليست مجرد خطوة إجرائية، بل هي إعلان صريح بأن عجلة الاقتصاد بدأت تستعيد دورانها، وأن شرايين الدولة الحيوية تعود للحياة من جديد. فالجمارك ظلت دومًا رأس الرمح في حماية الاقتصاد الوطني، وحصنًا منيعًا في وجه التهريب، وموردًا رئيسيًا لخزينة الدولة، بما ينعكس إيجابًا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
*لقد جاءت هذه الخطوة في ظل إشادة كبيرة ومقدرة رفيعة نالتها قوات الجمارك من أعلى مستويات القيادة في البلاد، ممثلة في رأس الدولة ورئاسة مجلس الوزراء، تقديرًا لما قدمته من أدوار وطنية عظيمة خلال أصعب الظروف. ولم يكن تجديد الثقة في قيادة الجمارك إلا تأكيدًا على كفاءتها، وقدرتها على إدارة المرحلة بروح المسؤولية الوطنية، واستكمال مسيرة البناء الاقتصادي.
*وما بين التحديات والانتصارات، ظلت الجمارك حاضرة في الميدان، تؤدي واجبها دون كلل أو ملل، تسند الدولة وتحمي مواردها، وتؤكد أن المؤسسات الوطنية قادرة على النهوض مهما اشتدت الأزمات. واليوم، مع بشريات الانتصارات التي تلوح في الأفق، تتجدد الآمال بأن تكون عودة الجمارك للعاصمة بداية مرحلة جديدة من الاستقرار والنماء.
*إنها رسالة واضحة: حين تعود الجمارك، يعود الاقتصاد… وحين ينتظم العمل في مؤسسات الدولة، ينهض الوطن من كبوته أقوى وأكثر صلابة. فسلامٌ على رجال الجمارك وهم يكتبون فصولًا جديدة من العطاء، وسلامٌ على وطنٍ يستعيد عافيته بخطى واثقة نحو المستقبل.