آخر الأخبار

الفريق أول كباشي …رجل نسيج وحده

  • شمس ميلاده أشرقت في كردفان التي لا تعرف عواء السحنات ولاعصبيات المناطق
  • القوات المسلحة مؤسسة قومية هزمت عبر تاريخها الطويل كل محاولات التسييس
  • الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي تأثروا بلغة وثقافة الكتاب الأسود

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:

الاجراءات الروتينية التي أجراها الخميس قبل الماضي رئيس مجلس السيادة القائد العام لقوات الشعب المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان والتي قضت باحالة الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين نائب رئيس هئية الأركان للمعاش وتعيين الفريق أول ركن ياسر العطا في منصب رئيس هئية الأركان بدلا عنه بالاضافة إلى بعض التغييرات في مناصب نواب هئية الأركان هي تقديري اجراءات لا تخرج عن الترتيبات الروتينية التي
تتم وفق النظم المتبعة في قيادة الجيش ووفق تدابير معينة وهي ليست قاصرة على السودان وحده فكل جيوش الدنيا من حولنا تباشر قياداتها نفس هذه الاجراءات ويتم بالطبع استصحاب تواصل الاجيال ونقل الخبرات بالسلاسة المطلوبة.

(1)


وبالرجوع إلى الوراء قليلا وتحديدا بعد اطلاق الرصاصة الاولى في يوم السبت 24 رمضان الموافق 15 أبريل2023م ونتيجة سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من العاصمة الاتحادية بما فيها القصر الجمهوري والقيادة العامة للقوات المسلحة أصدر رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة حزمة قرارات المقصد منها تسيير دولاب العمل في أنحاء البلاد وفي اتجاه مواز استهداف القوة الصلبة للتمرد وعدم تمدده إلى مناطق اخرى فكان من القرارات ايجاد عاصمة بديلة مؤقتة فتم اختيار مدينة بورتسودان لتنتقل اليها بعض أجهزة الحكم والإدارة تعاونها مدن ود مدني قبل سقوطها وكوستي وعطبرة وكسلا والقضارف حيث انتقل إليها الجهاز التنفيذي ليباشر مهامه منها وبتنسيق محكم وأؤكل الاشراف على ذلك لنائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار اير حيث كان يشرف على أداء الجهاز التنفيذي والولايات والاتصال بدول العالم الخارجي في ذات الوقت أعاد تقسيم أعضاء مجلس السيادة الثلاثة الباقين وهم مازالوا في الخدمة العسكرية وعهد إليهم مهام الاشراف الميداني ودحر التمرد في مدن العاصمة المثلثة ..فسمى الفريق أول ركن شمس الدين كباشي نائبا للقائد العام ومشرفا على العمليات في مناطق الخرطوم العسكرية والشجرة العسكرية وجبل أولياء العسكرية.. وسمى الفريق أول ركن ياسر العطا مساعدا للقائد العام ومشرفا على العمليات في قطاع ام درمان الكبرى والذي تمحورت عملياته النشطة في مناطق أم درمان القديمة ومحيط سلاح المهندسين من جهات بانت وامبدة حمدالنيل والدوحة وامتداد بيت المال وكل منطقة الفتيحاب والصالحة حتى جبل اولياء غرب التخوم الشمالية لولاية النيل الأبيض من ناحية غرب النيل بالاضافة إلى مداخل أم درمان من ناحية حدود ولاية الخرطوم مع الولاية الشمالية شارع شريان الشمال وغرب سوق ليبيا وقندهار وسجن الهدى ومن ناحية حدود ولاية الخرطوم مع ولاية شمال كردفان شارع الصادرات القومي أمدرمان – بارا- الأبيض حتى مناطق فتاشة ومسلخ غناوة وجنوبا إلى رهيد النوبة ..وسمى الفريق الركن مهندس مستشار إبراهيم جابر مساعدا للقائد العام ومشرفا على العمليات في قطاع بحري الكبرى حيث شمل الاشراف على وحدات سلاح الإشارة والنقل والشاحنات العسكرية ومنطقة حطاب العسكرية ومنطقة الكدرو العسكرية ومصفاة الجيلي حتى تخوم ولاية نهر النيل من ناحية الضفة الشرقية للنيل وقد كان الهدف من كل ذلك الاشراف على العمليات بالعاصمة الاتحادية وبتسيق محكم مع هئية الاركان وكل القيادات والمناطق والفرق والاجهزة الفنية بالقوات المسلحة وهئية الاستخبارات وجهاز المخابرات العامة والاحتياطي المركزي وبقية ادارات الشرطة
ومن الواضح ان هذه الاجراءات القصد منها استعادة العاصمة ودحر التمرد منها إلا أن توسع العمليات إلى الولايات الاخرى الجزيرة واجزاء من ولايات النيل الابيض وسنار وشمال كردفان وجنوب كردفان وغرب كردفان وولايات دارفور الخمس وتأثر ولايات نهر النيل والقضارف والبحر الأحمر بتحرك الخلايا النائمة فيها وتمدد الطيران المسير فيها قد أدى إلى لا مركزية العمليات وإعادة تموضع الجيش حسب تقديرات القيادة

(2)

ثمة حقائق مهمة لابد من ايرادها وهي:
– تعيين نائب للقائد العام ومساعديين له هي مناصب غير موجودة اصلا في هيكل القوات المسلحة وإنما اقتضت ظروف العمليات على النحو المذكور أعلاه استحداثها بشكل مؤقت.
– لا يوجد مسمى لمنصب نائب القائد العام في هيكل القيادة العامة للقوات المسلحة ولكن هناك من ينوب عن القائد العام في حالة غيابه وهي إنابة بحكم نظام الاقدمية المطلقة فالاقدم يتولى المنصب إلى حين إنتهاء فترة غياب القائد العام (سفر خارجي مرض غيرمقعد ظروف اجتماعية ) وهي في كل الأحوال لا تزيد على الاسبوعين على الاكثر.

(3)

بعد عودة القيادة العامة إلى الخرطوم والعودة التدريجية للحكومة الاتحادية ومباشرة حكومة ولاية الخرطوم ومحلياتها السبع لمهامها من مقارها كان لابد للقيادة العامة العامة أن تباشر عملها العادي وفق الاجراءات والنظم المعمول بها لكن البعض حاول الاصطياد في المياه العكرة وبكل أسف اضفى على اجراء الغاء منصب نائب القائد العام والذي استحدث مؤقتا ولأسباب استثنائية اقتضتها ظروف الحرب الكثير من التحليلات التي تشير إلى استهداف النوبة المجموعة السكانية الأصل في تكوين المجموعات السكانية.

(4)

هذه الترتيبات العادية التي اتخذها السيد رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة وجدت فيها مجموعات في الإعلام الرقمي تديرها مليشيا الدعم السريع ضالتها لكي تبث سمومها عبر المنصات الرقمية وفق رؤية محددة تتمثل في الآتي:
– إذكاء خطاب الكراهية بين الجيش والشعب (تفكيك مقولة جيش واحد شعب واحد) وذلك بهز الصورة الذهنية للجيش لدى المواطنين وتصوير أن الجيش مع الحرب ويستخدم المدنيين كدروع بشرية ويعيد تموضعه وانتشاره بغطاء حماية المدنيين.
– محاولة ايقاع الفتنة بين الجيش والقوات المشتركة باعتبار أن الجيش يقاتل مجموعاتهم السكانية ويضرب حواضنهم الاجتماعية.
– ايهام الرأي العام بأن الجيش يمارس التفرقة العنصرية بين منسوبيه وأن مراكز القيادة العليا حصرا على أبناء السودان النيلي وأن كل أبناء الهامش لا وجود لهم فيها ونسوا أو تناسوا أن مجلس السيادة بشكله الحالي فيه خمسه من أبناء الهامش وهم الفريق أول ركن شمس الدين كباشي والفريق الركن إبراهيم جابر والفريق الركن دكتور محمد الغالي (الأمين العام لمجلس السيادة ) والسيد صلاح آدم رصاص بالإضافة إلى الفريق مالك عقار إير نائب رئيس مجلس السيادة فكلهم أبناء هامش ولكن جاءت بهم كفاءتهم ووطنيتهم .
– محاولة الوقيعة بين الجيش والمساندين له وتصوير إنهم (كيزان) المقصد من كل ذلك هوإحداث هزه داخل معسكر الكرامة(الجيش والقوات المشتركة والمساندين له).

(5)

وربما يثور تساؤل مشروع وهو لماذا كل هذه الضجة المثارة حول إعفاء الفريق أول كباشي
من منصبه كنائب قائد عام وهو منصب كما اسلفت ليس له وجود في هيكل القوات المسلحة ويتولاه أقدم رتبة في حالة غياب القائد العام؟ والأمر في حقيقته لا يعدو أن يكون تمرير لأجندات خطاب الكراهية الذي تبثه مليشيا الدعم السريع من أدوات الحرب النفسية وذلك لخلخلة النسيج الاجتماعي بين قيادة الجيش وكل منسوبيه من الضباط وضباط الصف والمجندين والقوات المشتركة قيادة وضباط وضباط صف وجنود وكل المسنتفرين من مختلف مرجعياتهم المناطقية أو الإثنية أو المهنية وقد لجات إليه المليشيا المتمردة في هذا التوقيت بعد الضربات التي تلقتها في مناطق عملياتية في كردفان الكبرى وقد انتهزت هذه السانحة لتمرير خطابها التفكيكي بين مكونات الجيش المتماسكة والتي تكسرت عندها كل محاولات استمالة الأحزاب والكيانات العقائدية منذ أمد بعيد ..فقومية القوات المسلحة عصمتها شكلت مضادا حيويا لكل ذلك بل تعدته بأن كانت وستظل محضنا لكل المجموعات السكانية السودانية فكل سوداني بالميلاد أيا كان دينه أو لغته أو منطقته أو عرقه أو لونه يحق له الانتماء لهذه الموسسة القومية الجامعة إذا ما استوفى الشروط الخاصة باللياقة الطبية والصحية التي تمكنه من ممارسة الجندية.

(6)

الفريق أول ركن شمس الدين كباشي إبراهيم شنتو المولود في العام 1961م بقرية انقاركو الواقعة في محيط ضواحي مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان وهي قرية تسكنها قبيلة الغلفان أحد بطون النوبة بجبال النوبة الغربية وتأثر بوالده الذي امتهن الجندية بالهجانة من العام1955م إلى العام 1973م وبسبب طبيعة عمل والده درس المرحلة الابتدائية في سبع مدن سودانية كردفانية (الدلنج بابنوسة الملجد والحمادي وتلودي وهبيلا وهيبان ) وهي مدن تشكلت فيها ذهنيته حيث تعرف النسيج السكاني الكردفاني الجامع لكل السودانيين والقائم على التنوع والتعدد الذي يذخربه السودان
ونموذجه الواضح في كردفان وقيل وفقا لمقربين منه كثيرا ما يردد اغنية:
أسيل غزال فوق القويز
كلام غزل معسول لذيذ
دمعات عتاب من زولي القبيل
سالت بحر روت القليب في كردفان
أتمنى يوم زولي القبيل
يقطع معاي دربا عديل
رحلة عمر مشوار طويل
نمشيه في رمل الدروب
في كردفان
مكتول هواك يا كردفان
شوقي القبيل نابع حنين
مكتول هواك رغم اللكان
رغم الضنا وهجر الحبيب
في كردفان.
ودخل كباشي مدرسة تلو الثانوية الشهيرة بمدينة كادوقلي ومنها في فبراير من العام 1981م دخل الكلية الحربية السودانية وتخرج منها في فبراير من العام 1983م ضمن الدفعة 32 وكان الأول على الدفعة وتنقل في وحدات القوات المسلحة المختلفة في (غرب النوير وبحر الغزال والدمازين وكردفان واعالي النيل وغرب دارفور) ولما كان متميزا اكاديميا عمل بعدد من مجال التدريب والتعليم العسكري حيث اسهم بفاعلية في معاهده وكلياته في تطوير قدرات منسوبي القوات المسلحة وكان عضوا بالمجلس العسكري الانتقالي وناطقا رسميا باسمه ثم عضوا بالمجلس السيادي الانتقالي وترقى لرتبة الفريق أول في العام 2020م وكان ولم يزل المعادل الأهم في حرب الكرامة التي يخوضها السودانيون منذ ثلاث سنوات.

(7)

الفريق أول شمس الدين كباشي كانت شمس ميلاده في كردفان تلك الجغرافيا التي لا تعرف عواء السحنات وعصيبة المناطقيات فهورجل نسيج وحده سوداني مائة بالمائة تجري السوداناوية في دمائه ولكن مشكلة الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي الذين حاولوا مؤخرا جعله اطارا لخطاب الكراهية بينه ومكونات المجتمع السوداني باعتبار ان انتمائه لقبيلة النوبة العظيمة قد تأثروا بلغة الكتاب الأسود وثقافته والتي إذا لم ننعتق منها ونسلك جادة الطريق نحو مشروع وطني سوداني يستوعب كل أهل السودان فلن نجني غير السراب مع استمرار طواحين الدم.