آخر الأخبار

لعناية (حضرات المسؤولين) برئاسة بنك الأسرة الخرطوم أحسموا عذاب ومعاناة المعاشيين بفرع كرري

امدرمان ــ التاج عثمان:

مشهد غير كريم لمئات المعاشيين من كبار السن وهم ينتظرون خارج فرع بنك الأسرة بمحلية كرري، قرب محطة المهداوي بشارع الوادي بامدرمان.. وهو كما علمت الفرع الوحيد لبنك الأسرة العامل حاليا لصرف المعاشات المختلفة بكل ولاية الخرطوم، نظرا للخراب الذي طال الفروع الأخرى.. كل معاشي ولاية الخرطوم، رجالا ونساء،  يقصدونه لصرف معاشاتهم، يتكبدون المشاق للوصول إليه من الكلاكلات، والثورات،  وامبدات، وبحري، وأحياء جنوب الخرطوم، وبقية أحياء العاصمة القومية، بعضهم يأتي في وقت مبكر من الصباع وبعد فتح أبواب البنك يعمل لساعة او ساعتين ثم تتفاجأ صفوف المعاشين والمعاشيات بعبارة: القروش خلصت.. أمشوا وتعالو بكرة.. فيعودون مكرهين لديارهم بخفي حنين، ويعاودون المحاولة اليوم التالي، يتجمعون منذ السابعة خارج المبنى المستأجر وسط أحد الأحياء بمحلية كرري، يجلسون على مسطبة أسمنية صلبة ــ كما تظهر الصورة المرفقة ــ وبعضهم على الأرض حتى بعد منتصف النهار، ولم تتكرم عليهم إدارة البنك ولو بحافظة مياه خاصة وان بعضهم يعاني داء السكري، والقادر منهم يشتري المياه المعبأة من البقالات القريبة بمبلغ فوق طاقتهم كمعاشيين، ومعظمهم لا يتناول وجبة الإفطار فيصاب بالأعياء والإرهاق من العطش والجوع.. بعدها يتفاجأون بالعبارة إياها: (القروش خلصت)، اوالقروش ما جات.. أمشو وتعالو بكرة.

بعض المعاشيين ذكروا للصحيفة انهم لم يصرفوا معاشاتهم لمدة 3 سنوات وهي فترة الحرب حيث كانوا نازحين بالولايات الآمنة او خارج البلاد، فتراكم معاش البعض حتى بلغ أكثر من مليون جنيه خلال سنوات الحرب الثلاث، وإذا كانوا من المحظوظين ووصلوا لنافذة الصرف يتفاجأون بصرف جزء يسير من المعاش، مبلغ (150 ــ 200) ألف جنيه بحجة نقص السيولة، ويطلبوا منهم الحضور اليوم التالي لصرف نفس المبلغ حتى يكتمل صرف المعاش، بمعنى أن المعاشي يظل يتردد يوميا ولفترة حوالى 5 أيام ليقبض 150 او 200 ألف جنيه حتى يكتمل كل المعاش، أي ان عذاب المعاشيين ومعاناتهم يستمر خمسة أيام او أكثر كاملة ومتواصلة.. علما ان ما يصرفه المعاشي من معاشه كل مرة قد لا يفي بقيمة المواصلات خاصة الذين يأتون من الأحياء البعيدة كالكلاكلات مثلا، حيث يبلغ ما ينفقه المعاشي الواحد في رحلته اليومية إلى ومن فرع بنك الأسرة بمحلية كرري يبلغ (10 ــ 15) ألف جنيه..وليت الأمر إقتصر على ذلك فقط، حيث أن أحد المشرفين على النظام يتعامل مع المعاشيين بتسلط وبإسلوب غير كريم رغم انهم في مثل عمر والده او والدته.

(حضرة المسؤول) تناشد المسؤولين برئاسة بنك الأسرة بالخرطوم بحسم هذه الفوضى والعذاب الذي يلاقيه يوميا مئات المعاشيين من الجنسين في سبيل صرف معاشاتهم الهزيلة التي لا تغني ولا تسمن من جوع ويصرف معظمها في قيمة المواصلات، فهم لا يستحقون مثل هذه المعاملة.. ونتسائل: كان هناك فرع لبنك الأسرة بابي حمامة بالخرطوم، وآخر بمجمع الشرطة بشمبات بالخرطوم بحري، لكنهما لا يعملان بعد الدمار الذي لحق بهما من المليشيا المتمردة، بجانب الفروع الأخرى المتضررة من الحرب، وكان يمكن إيقاف نزيف الإيجار للمقر الحالي المؤقت بمحلية كرري والعمل على صيانة المراكز الأخرى اوبعضها على الأقل لرفع المعاناة عن كاهل المعاشيين والمعاشيات وتخليصهم من العذاب الذي يكتون بنيرانه يوميا