آخر الأخبار

في مئوية (باريس)… انتصار دولي للصحافة السودانية

باريس- أصداء سودانية:
شهدت العاصمة الفرنسية باريس، مهد الحريات ومنارة الفكر، تظاهرة صحفية كبرى جسدت المعنى الحقيقي لـ (عرس الصحافة العالمي)، حيث اجتمع مئات الصحفيين والنقابيين من مختلف قارات العالم للمشاركة في المؤتمر المئوي للاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ) لعام 2026. لم يكن هذا اللقاء مجرد اجتماع مهني دوري، بل كان وقفة تضامنية تاريخية مع الصحفي السوداني الذي يواجه واحدة من أبشع الجرائم ضد المهنة في العصر الحديث، في ظل ظروف دولية بالغة التعقيد تفرض تحديات وجودية على العمل الصحفي.
حضور سوداني لافت:


وفي قلب هذا المحفل الدولي المهيب، سجل السودان حضوراً لافتاً وقوياً عكس صمود الصحافة السودانية رغم نيران الحرب والنزوح، حيث شارك وفد رفيع المستوى من “الاتحاد العام للصحفيين السودانيين” برئاسة الأستاذ الصادق الرزيقي، رئيس الاتحاد، يرافقه الأمين العام الأستاذ صلاح عمر الشيخ. وقد حظي الوفد السوداني بتقدير خاص من الوفود المشاركة، حيث اعتبرت مشاركته في هذا التوقيت الصعب رسالة قوية على حيوية المؤسسات النقابية السودانية وقدرتها على إيصال صوت الصحفي السوداني إلى المنصات العالمية، والمطالبة بحماية الزملاء الذين يواجهون شتى أنواع الانتهاكات في الميدان.
المقترح(12):


وقد حمل الوفد السوداني إلى أروقة المؤتمر “المقترح رقم 12” الذي تقدم به الاتحاد العام للصحفيين السودانيين (SJU)، والداعي إلى تقديم مساعدة دولية عاجلة لإعادة تأسيس وبناء اتحاد الصحفيين داخل السودان. وقد استعرض المقترح، وسط أجواء من التأثر والاهتمام، التقارير المروعة عن استهداف الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، لاسيما خلال أحداث الفاشر بولاية شمال دارفور؛ حيث أدان المؤتمر بشدة هجمات قوات الدعم السريع التي شملت اختطاف واختفاء العشرات من الزملاء في ظل انقطاع كامل للاتصالات.
دعم مطلق للاتحاد الشرعي:

وأعرب المؤتمر عن قلقه العميق إزاء الفاتورة الباهظة التي دفعها المجتمع الإعلامي السوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الحكومة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ومليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، حيث سقط ما لا يقل عن 15 شهيداً من الصحفيين واحتُجز العشرات. كما توقف المؤتمر بذهول أمام أرقام الأمم المتحدة التي وصفت الوضع بالسودان بأنه “أكبر حالة طوارئ إنسانية في العالم” بمقتل 150 ألف مدني وتشريد 14 مليوناً، معبراً عن رعب الأسرة الدولية من الفظائع الموثقة والعنف الجنسي الذي طال المدنيين والصحفيين على حد سواء، مما أدى إلى خنق التقارير المستقلة وعزل الصحافة عن مجتمعها.وفي تطور بارز، أقر المؤتمر حزمة من القرارات العملية شملت تجديد الدعم المطلق لاتحاد الصحفيين السودانيين (SJU) كعضو شرعي، مع التعهد بالمساعدة في استعادة أصوله وحساباته التي صودرت أو جُمدت، ودعم قادته وأعضائه الذين تشتتوا داخل وخارج البلاد.
عقوبات المليشيا:
كما وجه المؤتمر اللجنة التنفيذية لإطلاق حملة دولية لفرض عقوبات محددة الأهداف على قادة مليشيا الدعم السريع والمسؤولين عن جرائم الحرب ضد الصحفيين، مع حث الأمم المتحدة على ضمان إجراء تحقيق مستقل في مقتل الإعلاميين السودانيين ومحاسبة الجناة.
قيادة جديدة للاتحاد الدولي:


وعلى وقع هذه التحديات، توج العرس الصحفي بانتخاب قيادة جديدة للاتحاد الدولي للسنوات (2026-2029)، حيث تم انتخاب “زوليانا لاينز أوتيرو” من بيرو رئيساً للاتحاد، والزميل ناصر أبو بكر نائباً أول للرئيس، إلى جانب زياد دبار من تونس وجنيفر مورو من كندا كنواب للرئيس.
إن نجاح الوفد السوداني بقيادة الرزيقي وصلاح عمر الشيخ في تمرير مقترحاته وتثبيت قضية الصحفي السوداني في البيان الختامي، يؤكد أن صوت الصحافة السودانية سيظل عصياً على الانكسار رغم فظاعة الانتهاكات.