آخر الأخبار

الاعتدال…مربط الفرس

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*الإفراط في الشيء له معانٍ لغوية متماثلة، كالإسراف والغلو والزيادة والمغالاة والمبالغة وغير ذلك من الكلمات ذات المدلول المتشابه.

*وعلى العكس من ذلك نجد الكلمات المتضادة، كالشح والبخل والتقتير والتفريط وكل ماله صلة بالتقليل والقلة.

*يقترن الإسراف والإفراط وكذلك التقتير والبخل، في بعض الأذهان أحياناً بالمال والنقود ومايدور في تلك الدائرة، حيث ترتبط تلك الكلمات في الغالب بهذا المحيط.

*ولكن، هنالك سلوكيات ومشاعر لها صلة وثيقة بحياة الفرد وتلازمه يومياً، إن لم تكن جميعها فالبعض منها ذات روابط وطيدة بالإفراط ونقيضه الشح.

*فعلى سبيل المثال وليس الحصر، كالإفراط في منح الثقة للغير بلاحدود والتسليم بذلك بلاجدال أوشك ومراجعة.

*فبالرغم من أن وضع الثقة في الآخرين من السلوكيات النبيلة التي يتمتع بها الأفاضل من البشر، إلا أن التقتير فيها يقود  إلى هواجس وظنون قد لايكون لها أساس من الصحة

ومع ذلك يظل الاعتدال سيد الموقف، ويمسى منحها بلاحدود وفقاً للفرد الممنوح له وحيثياته.

*الإفراط في ندب الحظ وفقدان الأمل في كل ماتنعم به الحياة من بهاء ورخاء، من السلوكيات البائسة التي تجعل المرء يسبح طوال حياته في بحر من الهموم تتتلاطم فيه أمواج اليأس.

*المبالغة في التضحية وبذل النفس دون أن يراعي الفرد لحقوقها ويجعل الغير مربطاً للفرس، من السلوكيات المرهقة التي يتناقص فيها إهتمام المرء بذاته فيضحى مدمناً بشؤون الآخرين ضارباً بشؤونه عرض الحائط.

*بالرغم من ضغوط الحياة ومشاغلها المتعددة، يظل التقتير في تواصل المرء مع من تربطه بهم روابط وثيقة من الأمور التي تتطلع إلى الاعتدال، حتى لايزهر الجفاء بين أردان النفوس

يظل الإفراط في أن يطمح المرء إلى صعود المزيد  من عتبات النجاح في الحياة بكافة مضاميرها وكل مايؤدي إلى ذلك، من الأمور المستحبة في إفراطه طالما عائدها يصب في مصلحته.

*نستخلص من ذلك، أن الإفراط أحياناً يكون غير محمود وكذلك التقتير، بينما في أحيان أخرى يكون الاعتدال هو القرار الصائب المنوط بالمرء اتخاذه في حياته.

نهاية المداد:

المهارة تصيب هدفاً لا يمكن لأحد أن يصيبه، أما العبقرية فتصيب هدفاً لا يمكن لأحد أن يراه.

 (شوبنهاور)